GAZETE YAZARLARI

"أثر دولة تركيا" سيغير العالم بأكمله، وهذا ما يؤدي إلى فزعهم!

تركيا تلتفت إلى خيارها والعالم كله يهتز.

تركيا تتخذ قراراتها بنفسها، والعالم يشكل جبهاته ضد هذا القرارات.

تركيا رسمت طريقها وهي الآن تخوض فيه، ولكن العالم الغربي في حالة تيقّظ تجاه هذا الطريق.

تركيا حددت هدفًا، ولكن هناك عشرات الدول والمجموعات الإرهابية استهدفت هذا الهدف وشنّت الاعتداءات عليه.

تركيا بادرت بحركة عسكرية لتؤمن على بلدها، ولكن كافة "حلفاءها" فجأة تحولوا إلى أعداء.

تركيا تقوم بتغييرات جذرية في داخلها. تحيي اقتصادها، وتبادر بإصلاحات من أعلى المستويات. ولكننا نرى اليوم الذين أعطونا دروس الديمقراطية طيلة سنين، سيطرت عليهم مخاوفهم مما دفعتهم هذه المخاوف إلى إصدار ردود أفعال جنونية.

تركيا ستكون المؤسسة للعالم الجديد..

تركيا تهتف بـ"انتهاء القرن العشرين وأن صحف نظام الوصاية قد تم طيها. وهناك عالم جديد يتم تأسيسه وأنها ستكون من مؤسسي هذا العالم الجديد. وهناك كلام تريد أن توجهه إلى العالم بأكمله. وهو أنه يجب أن يكون لها مساهمات في عالم الإنسانية". ولكنها تفاجأت بتيار عدائي صاعق من العالم أجمعه.

تركيا "تقف" أمام كافة المخططات الاستيلائية للقرن الواحد والعشرين التي أدت خلال ثلاثة عقود إلى احتلال أذهاننا وتدمير مدننا وصراعات طوائفنا. وتقول لها "لا"، وتقوم بمبادرات ستؤدي إلى عكس هذا التيار. لذلك هؤلاء يقومون بتحريض تيارات "فوبيا التركية" على الصعيد العالمي.

لن يفهم البعثيون لهذه المقاومة

نرى دول نظام الرئاسة وحتى الدول الملكية تعارض تركيا بمجرد أنها قررت الانتقال إلى النظام الرئاسي. لأن قالب الدولة القومية للقرن العشرين قد ضاق عليها الآن أمام سرعة تطورها . هؤلاء من يؤمن بالبعثية، وكافة المحيط السياسي المليء باستبداد قاداتهم يتحركون بناء على تحريضات قادتهم.

من قام بجمع كافة هؤلاء الأعداء تحت جبهة واحدة؟

كما أن هذا المحيط السياسي يتحرك مع المجموعات الإرهابية. العنصريون الأوربيون يُحرَّضون ضد دولة تركيا. وأيضًا يُحرّض كل من المحافظين الجدد الأمريكان والمتطرفين الإسرائيليين.

لاحظوا أن اللهجة مشتركة بين كافة هؤلاء المحيط الذي يدعونه بالسلطة المركزية والائتلاف العالمي.

مايكل روبين الذي يعتبر من المحافظين الجدد الأمريكان ، وعملاء حزب الشعب الجمهوري، ومراد كارايلان، وقادة أوربا العنصريون، ومجموعة غولن الإرهابية. كلهم يستعملون نفس اللهجة ونفس الأسلوب. ولكن من الذي شكّل هذه اللهجة العالمية ضد دولة تركيا؟

نحن نعلم أن خوفهم ليس من يوم 16 أبريل/نيسان، بل من ما بعد 16 أبريل/نيسان..

لكن لماذا كل هذا الخوف والفزع؟ ماهي المسألة؟ ما هو الامتحان الذي تواجهه دولة تركيا؟ وما هو الخطر الذي يجب عليها أن تجتازه؟

لماذا يهمهم انتقال دولة تركيا إلى النظام الرئاسي في 16 أبريل/نيسان إلى هذه الدرجة؟ هل هذه الاعتراضات ليست ليوم 16 أبريل/نيسان بل إلى ما بعد 16 أبريل/نيسان؟

هل يقلقون من مستقبل دولة تركيا التي ستصل إلى النجومية وتحتل قوة كبيرة؟ وهل يخافون من لغتها السياسية الجديدة التي ستحرّك كافة المنطقة الإسلامية من الأطلسي إلى الهادي؟ وهل يقلقون من تغيير هذا التيار الجديد لخرائط القوة العالمية؟

نعم هذه هي الحقيقة!

أثر دولة تركيا سيتحول إلى قوة عالمية

المسألة أكبر بكثير من يوم 16 أبريل/نيسان. المسألة هي في البداية الجديدة لدولة تركيا بعد 16 أبريل/نيسان. والمسألة في خوفهم من نجاح التغيير الجذري الداخلي الذي سيمكن دولة تركيا التأثير على منطقتها وعلى العالم بأكمله. وفي خوفهم من خوض عالم الاقتصاد في عصر جديد ومن صب كافة التحركات الاقتصادية للمنطقة في تركيا. وفي خوفهم من بداية المبادرات الاستثنائية في مجال الدفاع، ومن تحول تركيا إلى قوة ديناميكية في شتى المجالات الدفاعية للمنطقة.

ولكن الأهم من ذلك كله هو رؤيتهم من الآن ريادة دولة تركيا وارتقاءها وازدهارها في قيادتها السياسية. وتأسيسها للغة السياسية الجديدة التي ستؤثر على الدول والمجتمعات.

كما أنه لديهم خوف كبير من تحول المشاعر المتعاطفة من أعماق أفريقيا إلى جنوب آسيا وعامة الشرق الأوسط تجاه دولة تركيا إلى قوة ملموسة بعد 16 أبريل/نيسان.

نتيجة 16 أبريل/نيسان ستنعكس على الصعيد الخارجي..

"جبهة تركيا" المشكلة من قبل كافة الدول المركزية الأوربية، والمجموعات التي تحت تأثيرها، والمحيط السياسي الداخلي الذي يتحرك بناء على توجيهاتهم، والتنظيمات المشابهة لمنظمة غولن الإرهابية التي تنفذ العمليات ضد تركيا بناء على تعليمات الاستخبارات الأطلنطية، والعنصريون الأوربيون، والمحافظون الجدد الأمريكان، والتطرف اليميني الإسرائيلي. كلهم لديهم هدف واحد وهو منع تاريخ يرتقي.

نعم ستؤدي نتيجة الانتخابات الشعبية لـ 16 أبريل/نيسان ضجيجًا في العالم الخارجي أكثر من داخل تركيا ذاتها. تركيا دولة تقاوم التنظيمات المندسة من الخارج وركّزت على الداخل، ومن المؤكد هو أن تركيا ستتحرر من قوالب القيم الاستراتيجية المؤسسة من قبل الغير بعد قرون من الاستبداد وستقوى لتكون دولة من الصعب التدخل بها.

قضيتهم ليست في 16 أبريل/نيسان، بل في ما بعد 16 أبريل/نيسان

ان اعتراض أغلب الدول الأوربية على الاستفتاء وانضمام كافة المجموعات الإرهابية في جبهة "لا، وخوف كافة المتآمرون الذين يتدخلون بمنطقتنا من توسع نطاق حركة دولة تركيا، وهجوم كافة المندسين الداخليين مع الدول الأوربية والمجموعات الإرهابية من مراكز مشتركة، واستعمالهم لنفس اللهجة ، كلها أدلة على تحول قضية استفتاء 16 أبريل/نيسان إلى جزء من مقاومة القوة الدولية.

بالطبع نحن لا نقيم الاستفتاء بناء على هذه المعارضات. ولم نحدد موقفنا بناء على غضبهم وردود فعلهم. بل نحن نحدد موقفنا بناء على مسيرتنا التاريخية ومقاومتنا وعلى نقطة الهدف التي نرغب الوصول إليها.

أمتنا معتادة على الهجائم الصليبية، وهي تعرف جيدًا ماذا تفعل!

نخطو خطواتنا بحماس تجاه هذا الهدف. ونحن نعلم جيدًا بأن مشكلتهم ليست في يوم 16 أبريل/نيسان، بل في ما بعد 16 أبريل/نيسان. لذلك نبرمج أنفسنا على تخطي كافة الموانع الداخلية باتجاه عصر الازدهار.

ونحن مثلهم لدينا حسابات وأهداف تاريخية . وحتى لو كان عندهم وسائلًا ابتزازية تمنعنا، فنحن لدينا إيمان قوي وطريق مرسوم.

أتكلم عن شعب تخطى الهجائم الصليبية، وشهد الاستيلاء المغولي، وجرّب الحرب العالمية الأولى. أتكلم عن قضية فاقت سائر القضايا وهي صحو أمة ورجوعها إلى ساحة التاريخ.

قرار "نعم" سينتج من تاريخ الألف عام

لكننا نحزن حينما نرى الذين سيطرت عليهم مصالحهم الشخصية رغم عظمة هذه القضية في زمن تزداد فيه قساوة طقس السياسة العالمية، وتلتف فيه أغلب الدول إلى نفسها. لا شك أن قلة بصيرتهم هي من سوء حظهم.

لذلك يعد استفتاء 16 أبريل/نيسان حملة وطنية بكل معنى الكلمة. وهي من أهم خطوات المسيرة التاريخية التي بلغت الألف عام. أنصح كل مواطن أن يلتفت إلى نفسه وينظر إلى المكان الذي يقف فيه في هذه المسيرة التاريخية.

مسيرتنا ستستمر بأقصى جهودنا..

+

خبر عاجل

#title#