GAZETE YAZARLARI

حجة جديدة للتدخل الخارجي : قريبًا سيسموننا بـ"الفاشيين الإسلاميين"!

يجب أن يكون يصب الهدف الجديد لدولة تركيا في البحث عن القوة في الخارج والمحافظة على الوحدة والوطن في الداخل. عليها أن تستعد للعواصف التي تشتد يومًا بعد يوم على الصعيد العالمي وأن تعلم بأن أقوى سلاح لديها تجاه هذه العواصف هو تقوية حبال التضامن الداخلية.

لأن العالم يندفع إلى المقاومة في سبيل القوة وكافة التنظيمات الغير وطنية تنحل، والاستراتيجيات الأمنية احتلت الأولوية من بين الخيارات، والدول تبذل قوة استثنائية بهدف توسيع مجال مقاومتها.

حيث أن الدول الآن في ظل هذه الازمات تقوم بتقوية عوامل تضامنها الداخلي وتبذل كافة استثماراتها في سبيل الوحدة الاجتماعية وتقوم بإبراز المفاهيم السياسية التي توحد كافة الفئات. وهذا هو سبب ارتفاع نسبة التطرف اليميني في دول الاتحاد الأوربي. ومن مخططاتهم هو توحيد المجتمع وتقوية تضامنهم تجاه العصر الاستثنائي القادم. فهذه الحسابات هي حسابات الاستعداد للخطورات القادمة.

اكتشاف الفطرة السياسية ورفع الأسلحة

تركيا عادت إلى فطرتها السياسية من جديد ونقلت تراكمها السياسي والاجتماعي الذي يعتمد على مئات السنين الماضية وما عليها الآن هو أن ترفع كافة أسلحتها في هذه المرحلة الحرجة. عليها أن تقرأ هذا التحول بدقة وعدم ترجيح العلاقات الأحادية فقط وعدم الاستسلام للحسابات الشخصية، كما عليها تضييق مجالات التدخل الخارجي. ومن الواجب عليها أن تنفذ قفزة تاريخية جديدة.

لا يوجد أي خيار آخر. وفشلنا في هذا المجال يعني نهايتنا وانغلاقنا. ويعني طينا لدفاتر المستقبل. منذ خمسة عشر عامًا إلى اليوم نقوم ببذل هذه المقاومة. نقاوم كي لا نُهزم أمام صراع القوات الدولية. وندفع الثمن لتبقى مسيرتنا حية. ونواجه الصدمات من الانقلابات ومخططات الحرب الداخلية والخيانات.

مثل السلاجقة و العثمانيون..

لأننا نرى هذه القضية بقضية إحياء السلاجقة والعثمانيون. فهذه القضية تحمل أهداف الازدهار والرقي من جديد لتتبنى من جديد دور إحياء التاريخ. وحينما نتذكر هذا الواقع نمد أنظارنا لنتوجه إلى الأفق البعيد. نحن لم نحصر أنفسنا بتاريخ الجمهورية فقط بل نخطط ونرسم بناء على تاريخ أمة كاملة والذي اجتاز لألف عامًا.

العالم يتغير ويعاد تشكيله إن شئنا أو أبينا. ولن تتغير خرائط منطقتنا فقط بل ستتغير خرائط القوة العالمية وستتجدد. ومنهم من ستسلط عليه الأضواء ومنهم من سينزل من مسرح التاريخ. والشعوب الصانعة للتاريخ ستقوم باسترجاع ماضيها وحساباتها القديمة وانجازاتها لتنقلها إلى الحاضر.

كل أمة ستعود إلى أصلها

سيكون العالم الجديد عالم لا يعتمد على التحالف فقط. لذلك الأمم اليوم تعود إلى أصلها وفطرتها السياسية. انظروا إلى حولكم وانظروا إلى العالم. سترون نفس الإعدادت في كل دولة في العالم وسترون أن كل دولة تبحث عن نفس الطرق والأساليب. لأنه لم يبق أي طريقة أخرى. ولم تكن في عالم القرن الواحد والشعرين.

إذًا علينا ألا نحصر نظرنا في حرب التحريرية فقط ، بل علينا أن نلتفت إلى قوت العمارة وإلى حروب غزة والقدس. علينا أن نراجع كافة التاريخ من الاحتلالات المغولية وصولًا للحروب الصليبية. وإلا من المستحيل أن نعيد تأسيس دولتنا.

الصمت في هذا الزمان يعني أن نقضي على أنفسنا

من المستحيل أن نبدأ ونزدهر من جديد دون هذه الطريقة. صمتنا في زمن تقوم فيه كل الدول والقوميات بتنفيذ هذا الأسلوب لتوسع مجالها في العالم الجديد يعني تجزئتنا ونهايتنا.

فطرتنا السياسية هي جمهورية وعثمانية بنفس الوقت. ومنطقتنا هي في آسيا الوسطى وفي الشرق الأوسط بنفس الوقت. علينا أن نلتفت إلى ماضي منطقتنا وماضي تاريخنا العريق. لأن مستقبلنا سيشكله رواد اليوم بشراكة رواد الماضي.

يجب أن تُشكل لغة سياسية جديدة ويجب أن تكون تركيا هي اللغة المشتركة

إذًا علينا تشكيل لغة جديدة وأسلوب سياسي جديد يستردّ الأرواح النائمة ويتحدى الاهتزازات المنبعثة من سواحل الأطلسي وصولًا إلى سواحل الهادي. ويجب أن تكون تركيا هي اللغة المشتركة. وعلينا أن نحذر من الأساليب الأجنبية التي لا تعود إلينا وألا ننخدع بالمفاهيم الخارجية وألا نخوض بالمشاريع الخارجية. كما علينا ألا نسمح لأي تدخل خارجي آخر في داخل تركيا.

وفي هذه المسيرة وهذا التحدي علينا أن تبنى أفرادنا الذي ساروا في مسيرتنا وألا نضم العناصر الأجنبية مع فئتنا "الوطنية". لأن هذا الخطأ يؤدي إلى الفناء. ويعني انتهاء تاريخنا. هذه المرحلة هي مرحلة اختيار الأشخاص الصحيحة واتخاذ القرارات الصحيحة. علينا تقديم الوطنية على الهوية الطائفية. ويجب أن يكون هدفنا الوحيد هو السير في المسيرة التاريخية العظيمة وعلينا توسيع نطاق تفكيرنا بعيدًا عن حدودنا.

التصفية تحت حجة الهوية "الإسلامية"

أخمن وجود مؤامرة خبيثة في الآونة الأخيرة تستهدف الخلية المركزية وأفرادها وشعبها الذين تاكتفوا معها وساروا في هذه المسيرة العظيمة دون الالتفات لأي مصلحة شخصية.

هناك جهود حول حصر الفكر المحافظ بمفهوم "التطرف الإسلامي" لتهميشه و تمثيله بالخطر هو والفئة القومية كمبرر للتوجه إلى تصفيتهم. بيد أن هذا المحيط هو من ساق هذه المسيرة التاريخية وهو الخلية المركزية لتاريخ تركيا العريق الذي يعتمد على القرون الماضية. ولا شك أن الاعتداء عليهم واستهدافهم وكأنهم عناصر أجنبية هو اكبر فخ يستهدف تركيا ومسارها العظيم تجاه التاريخ الجديد.

هذه المخططات هي مخططات تدار من الخارج . والذين يخططون لهذه المؤامرات هم من الذين خططوا لاعتداء 15 يوليو/تموز.

وكأن جميعهم من المحافظين الجدد: نفس المشروع ونفس الأسلوب في التسويق!

لاحظوا بأن هذه اللهجة تشبه لهجة الذين شكلوا مفهوم "الفوبيا الإسلامية" من قبل التطرف اليميني الإسرائيلي والمحافظين الجدد الأمريكان. ونفسها اللهجة والأسلوب الذي شكّل مفهوم "الفوبيا التركية" لتحريض ظاهرة العنصرية الذي اشتد خلال الفترة الأخيرة في أوربا.

رغم أن هذا المحيط هو في الداخل ومن قربنا ويرددون مفهوم "الوطنية" دائمًا لكنهم في نفس الوقت يفتحون المجال لتدخل دولي جديد. إذًا يعد هؤلاء "عناصرًا أجنبية". وجميعنا يعلم المستثمرين الخارجيين الذين يوجهونهم.

إن هذه العمليات التي تنفذ من قبل تلك المحيط هي عمليات هادفة للقضاء على الخلية المركزية لبلدنا ولإضعاف مقاومتنا. وبمجرد أن تنجح هذه المحاولات ستأتي سلسلة من العمليات الثقيلة.

قادتهم ممن يصنفون الإرهاب مع الإسلام

لاحظوا لهجتهم وأسلوبهم. ستجدونهم قريبًا يرددون مفاهيم "الإسلام المتطرف" و"الإرهابيون المسلمون" و"الفاشية الإسلامية". وسيهاجمون وينفذون العمليات تحت حجة هذه المفاهيم.

دعونا نعود إلى عام 1990 الذي قام العالم فيه بقيادة أمريكا توحيد مفهوم الإسلام مع الإرهاب. حيث أن الحرب الصليبية العالمية قد انطلقت ضد الإسلام بناء على هذه المفاهيم. هل لاحظتم مدى التشابه؟!

+

خبر عاجل

#title#