GAZETE YAZARLARI

منع ترك اللحية وارتداء الحجاب وإقامة الصلاة

"تمكنت القوات الأمنية إلى حد هذه اللحظة بإقناع 1700 فتاة بعدم ارتداء الحجاب وقامت عناصر الشرطة حلق لحية 13 ألف شابًا وإغلاق 160 محلًّا بحجة بيعها لألبسة غير لائقة بثقافتنا الوطنية".

هذه كلمات أفادها مدير الشرطة في محافظة هاتلون الواقعة في دولة طاجكستان المنتمية إلى جمهوريات آسيا الوسطى، وبناء على المعلومات التي قدمها المدير خلال لقاء صحفي متابع من قبل وكالات دولية تم التوصل إلى أن مبررات القرارات الصادرة من قبل المفوضين الطاجيكيين هو الحفاظ على أمن وسلامة واستقرار البلد وذلك عن طريق حماية الشعب من التطرف.

مع العلم أن التدابير التي يقوم  بتنفيذها رئيس هذه الدولة إمام علي رحمن منذ عام 1994 إلى الآن والهادفة إلى حماية بلده من التطرف ليست محصورة بهذه الإجراءات فقط، حيث أن في طاجاكستان يمنع ارتداء الحجاب في مدارسها ولا يحق للشباب الذين دون 18 عامًا أن يحضروا أي نشاط ديني في مكان حكومي (ماعدا الجنازات) كما أنهم ممنوعون من صلاة الجماعة في الجوامع، إضافة إلى وجود حد أدنى للعمر للموافقة على تقديم طلب أداء فريضة الحج والذي يحتوي على شرط اجتياز عمر الـ 35 عامًا ناهيك عن نتائج الرفض لطلبات أداء فريضة الحج، حيث قامت السعودية بتخفيض الحجم المتاح لحجاج دولة طاجكستان التي يبلغ عدد سكانها 7 مليون نسمة من 8 آلاف إلى 6300 ألف حاجًّا وذلك لعدم وجود طلبات كثيفة على الحج من دولة طاجكستان.

كما يقوم نظام إمام علي رحمن بتنفيذ حملات تشجيعية وتحفيزية للشباب والعجزة النساء منهم والرجال لارتداء الزي الشعبي لطاجكستان إضافة إلى منعه لكافة الأسامي التي تحمل أصولًا "عربية" إضافة إلى وضعه لنظام دقيق لمراقبة الأسامي الموضوعة، ورغم أن اسم وكنية رئيس الدولة من أصول عربية لكن نظام طاجكستان يشجع شعبه للتسمية بأسامي من اللغة الطاجيكية.

كذلك كافة المساجد والجوامع في طاجكستان هي تحت رقابة مجلس علماء الدولة، حيث أن خطب صلاة الجمعة والدروس الدينية كلها تخضع إلى رقابة شديدة من قبل النظام، كما تقوم الشرطة الطاجيكية بتنفيذ عمليات باستمرار على "المساجد الغير قانونية" ولقد تم اعتقال العديد من الأبرياء في عشرات المساجد التي تم إغلاقها.

ولقد تم تكثيف الحظورات الدينية في البلد بعد عام 2015 الذي تم فيه إغلاق حزب الإحياء الجديد والذي كان هو الحزب السياسي "الديني" الوحيد في طاجكستنان، هذا الحزب الإسلامي الذي قاوم بالسلاح لنظام طاجكستان في بدايات عام 1990 وتمكن من الدخول إلى الساحة السياسية هو الحزب الإسلامي الوحيد في دول آسيا الوسطى.

وتبرر السلطة الطاجيكية للعالم بأن هذه الإجراءات هي بهدف "منع التطرف الذي يزداد يومًا بعد يوم"، لكن الباحثين العالميين لا يصادقون هذه التدابير، وتدلّ المعلومات إلى توجه حوالي  2000 عنصرًا من طاجكستان بهدف المحاربة في سوريا مع العلم أنه لم يلاحظ أي زيادة أو انتشار لنسبة التطرف في طاجكستان حتى يشكل خطرًا على سلطة إمام علي رحمن، كما أن اقتصاد دولة طاجكستان التي تصارع الفقر هو مرتبط بروسيا والتدابير المطبقة تجاه منع التطرف هي ليست بتدابير مستقلة من أوامر وتعليمات روسيا.

وبعد انحلال اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية فاز إمام علي رحمن في الانتخابات الرئاسية التي تم  تنظيمها لأول مرة في عام 1994، ولا شك أن قرار تعيينه وقت العصر الشيوعي تم من قبل روسيا كما في باقي قادة جمهورية آسيا الوسطى.

وبعد أن انتهت الحرب التي بدأت في عام 1992 وانتهت في عام 1995 نتيجة تدخل الأمم المتحدة عام 1995 والتي قضت على روح 100 ألف شخصًا قام الرئيس إمام علي رحمن بتقوية جذور قيادته ومنصبه داخل الدولة، حيث نجح رحمن بالحفاظ على منصبه وتمكن من النجاة من محاولتين اغتياليتين إحداهما كانت من قبل الجهة العسكرية، ولقد ضمن رحمن رئاسته إلى عام 2020 وذلك من خلال التشريعات التي أصدرها في البرلمان الذي تحت سيطرته، ولقد تم إعلانه من خلال قرار البرلمان الجديد بأنه "قائد الأمة"، إضافة إلى أن رحمن وأسرته مستثنون لمدى العمر من كافة التحقيقات القضائية.

ومهما كانت مبررات سلطة دوشانبي فما تواجهه طاجكستان التي يجتاز نسبة المسلمين فيها لأكثر من 90% هو نسخة لما واجهته الدول الإسلامية من تركيا بين عام 1930 و1940 وتونس بين عام 1960 و 1970 وبعدها العديد من الدول الإسلامية التي تلتها، ولو افترضنا أن هذه الإجراءات من الضغوطات والقمع لن تستمر إلى الأبد والتي لن تجدي إلا بزيادة نسبة الإسلام هي مؤشرات تدل على أن دولة طاجكستان أيضًا تواجه حربًا "لا يمكن تحملها"، ولا ندري إن كان الرئيس إمام علي يحسب إلى مصير السياسات والسلطات المشابهة التي نفّذت  الضغوطات والإلزامات المماثلة ، لكن من المؤكد أن المقترحات الموجهة إلى  طاجكستان ليست بمقترحات لصالحها.

ورغم تنفيذ هذه السياسة في عدة بلدان لكن نجد أن سلطة طاجكستان لم تختار طريقة أو  أسلوب ديني معقول لشعبها، وعلى هذه الدولة التي تسيطر على الحرية الدينية عن طريق الأساليب العنيفة والاستبدادية من خلال قيام عناصر الشرطة بحلق لحى الرجال في الشوارع ونزع حجاب النساء أن تعلم بأنه لا يمكنها الفرار والنجاة من الانفجار المحتمل والناتج من الطاقة والغضب المتراكم، وتاريخ المناطق مليء بهذه الأمثلة.

أخيرًا:

إن القادة الدكتاتوريين لم يعترفوا بالطبع عن محاربتهم المباشرة للإسلام ولشعاراته وأوامره، ورغم أن ألسنتهم تنطق بمفاهيم "المتطرفين" و"المتعصبين" و"الإرهاب" لكن في الحقيقة هؤلاء يحاربون الشعب بسبب معيشتهم الإسلامية ويحاولون حفر المعتقدات الدينية من أذهانهم، لكن لم يشهد التاريخ سابقًا فوز هذا الطرف في هذه الصراعات.

+

خبر عاجل

#title#