شجاع مصر يلحق بالرفيق الأعلى - محمد آجات

نحن نضع ملفات الارتباط بشكل مناسب وبطريقة محدودة ومشروعة مع سياسة البيانات. يمكنكم مراجعة سياسة البيانات الخاصة بنا للاطلاع على المزيد من التفاصيلمعلومات مفصلة..

اجتمعنا وبعض الصحفيين مع مسؤول أمريكي رفيع المستوى يعمل بالعاصمة التركية أنقرة في شهر يوليو من عام 2013. وبالرغم من مرور نحو 6 أعوام، إلا أنني لا أريد الإفصاح عن اسم ذلك المسؤول الذي يعرفه الرأي العام لرغبتي في الالتزام بقاعدة "Off the record".

وقبل بضع أسابيع من لقائنا كانت مصر قد شهدت انقلابا عسكريا عزل الرئيس محمد مرسي بالقوة وأودعه السجن، وكان الشعب المصري ينظم احتجاجات سلمية مناهضة للجنرال الانقلابي عبد الفتاح السيسي.

وكان ذلك المسؤول الأمريكي قد أعرب آنذاك في تصريحات سابقة عن أنه لا يعجب أبدا بإدارة الرئيس أردوغان، فطرحت عليه سؤالا مباغتا قلت فيه "لماذا لم تسموا الانقلاب في مصر انقلابا؟"

فأجابني دون أن يجد حاجة لإقناعي ومبديا أنه لن يتأثر من اندهاشي مما سيقول:

"تنص قوانيننا على أننا لو أسمينا ما حدث في مصر بالانقلاب العسكري فإن علينا قطع كل الدعم العسكري الذي نقدمه للقاهرة. وربما تكون هذه فكرة جيدة، لكن أولويتنا هي ألا تسوء الأوضاع في مصر أكثر وألا تنجر إلى حرب أهلية".

وفي الواقع فإن هذه العبارات لم تكن تحمل في طياتها أي شيء يدعو للاندهاش.

إن الإدارة الأمريكية لم تسم الانقلاب باسمه الحقيقي، بل إنها أقدمت على خطوات من شأنها إضفاء الصبغة الشرعية على منفذي الانقلاب خلال المرحلة التي تلت تلك الأحداث.

ولا شك أن أشياء أخرى أبعد من ذلك.

الكشف عن "كيف نفذنا الانقلاب؟"

كان محمد البرادعي، الرئيس السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، قد قدم الدعم انقلاب 3 يوليو ليطلق عليه اسم "الانقلابي الليبرالي"؛ إذ لم يأبه بحصوله في وقت سابق على جائزة نوبل للسلام. وعندما بدأ السيسي تهميشه عقب الانقلاب بفترة قصيرة، اعترف البرادعي بما حدث قبيل الانقلاب وما هي المخططات التي وضعها بالتعاون مع معارفه الأمريكيين.

وقد أجرت جريدة نيويورك تايمز الأمريكية آنذاك مقابلة مع البرادعي الذي اعترف بأن الانقلاب كان "الخيار الأقل مرارة"، كما تحدث صراحة عن الدعم الذي حظي به من جانب أصدقائه في الغرب.

وكما نقلت عن الدبلوماسي الأمريكي الذي كان يعمل في أنقرة في تلك الفترة قوله "أولويتنا هي ألا تسوء الأوضاع في مصر أكثر"، فإن الخيار الأقل مرارة الذي تحدث عنه البرادعي كان بمثابة الغلاف الذي لفّ هذا التصريح ليضفي عليه صبغة منطقية.

بيد أن "الخيار الأقل مرارة" جلب معه لاحقا مجازر كبرى أكثر مرارة ودموية، ليقتل في ليلة واحدة 4 آلاف مصري بوحشية أمام أعين داعمي الانقلاب والعالم أجمع.

وأما البرادعي الذي كشف عن مخططاته مع أصدقائه الغربيين لإسقاط مرسي والسيطرة على مصر، فقد اضطر في غضون شهر من ذلك التاريخ للهروب من مصر واللجوء إلى النمسا.

انقلاب مصر وتذكُّر ما حدث في تركيا

عندما تلقيت رسالة إخبارية عاجلة على هاتفي المحمول مساء أمس الأول الاثنين، شعرت بعاصفة عاتية تهب على ذاكرتي. كانت الرسالة تقول إن الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي انتقل إلى رحمة الله في قاعة المحكمة. لكنه في الواقع أُهمل ليموت بشكل متعمد بسبب منعه من تلقي العلاج وتناول الدواء ولقاء أسرته ومحاميه.

تذكرت حينها الكلمات التي قالها مرسي متحديا الانقلاب يوم 3 يوليو. تذكرت كلماتي التي قلت فيها إن أحدا لن ينسى هذه الشجاعة سواء نجح الانقلاب أو فشل. تذكرت – في اللحظة ذاتها – علاقة أحداث غيزي بارك في تركيا بانقلاب مصر. تذكرت علاقة تلك المحاولة التي زينت باسم "ثورة الشعب" في تركيا وانقلاب مصر الذي أظهر أنه جزء من مخطط نفذ في وقت متزامن.

لقد كان انقلاب مصر جزءا من أجزاء مخطط أكبر من ذلك بكثير. ولهذا السبب تحديدا كان يهم تركيا أكثر من أي دولة أخرى. لقد أرادوا الوصول للنتيجة نفسها هنا في تركيا وهناك في مصر بشكل متزامن، ففشلوا في الوصول لمآربهم في تركيا، لكنهم نجحوا في تنفيذ ما أرادوا في مصر.

سؤال يطرح نفسه:

برأيكم هل ما شهدناه خلال السنوات الست الماضية يدفعنا للتفكير في أن انقلاب مصر أو أحداث غيزي بارك كانت بمثابة أحداثا حدثت وانتهت وليس هناك أي احتمال لتتكرر نسخ جديدة منها؟

أتظنون أن فترة صلاحية هذا السؤال قد انتهت عندما تنظرون إلى من يقولون إن ما حدث في مصر سيتكرر في تركيا وما حدث لمرسي سيحدث لأردوغان ومن كرروا هذا الكلام طيلة السنوات الست الماضية بل وحاولوا تنفيذه خلال هذه الفترة بطرق أخرى؟

وهل يمكننا أن نقول إن "كل شيء ولى وانتهى" وعندما ننظر إلى التحالفات التي أقامتها دول الخليج بعد 6 سنوات من تمويلها الانقلاب في مصر وكذلك المواقف التي اتخذتها هذه التحالفات ضد تركيا وحكومتها؟

كيف يجب أن نقرأ ما أفاد به أردوغان عندما قال "إننا ننافس من يذكّروننا بمرسي" في إشارة إلى انتخاب رئيس بلدية إسطنبول خلال كلمة ألقاها أمس أمام الجماهير في منطقة سلطان غازي في إسطنبول؟

+

خبر عاجل

#title#