النقاش حول السوريين فخ ثان. "الدولة الموازية" الحقيقية بدأت للتو. التسابق على الخيانة: ليست "معارضة" بل "تدخل". ليس "تمثيلا" بل "محاولة للاستسلام". ليس "حزبا" بل "مساومة حول مستقبل تركيا". ليس "محليا" بل "ذو هوية دولية". التحزب العجيب والخبيث والرائج - إبراهيم قراغول

نحن نضع ملفات الارتباط بشكل مناسب وبطريقة محدودة ومشروعة مع سياسة البيانات. يمكنكم مراجعة سياسة البيانات الخاصة بنا للاطلاع على المزيد من التفاصيلمعلومات مفصلة..

GAZETE YAZARLARI

النقاش حول السوريين فخ ثان. "الدولة الموازية" الحقيقية بدأت للتو. التسابق على الخيانة: ليست "معارضة" بل "تدخل". ليس "تمثيلا" بل "محاولة للاستسلام". ليس "حزبا" بل "مساومة حول مستقبل تركيا". ليس "محليا" بل "ذو هوية دولية". التحزب العجيب والخبيث والرائج

إن حركة المعارضة الجديدة في تركيا لا تربطها علاقة أبدا بكيان معارضة داخلية أو منافسة على مستوى السياسة الداخلية أو الوعد بإدارة أحسن للبلاد أو تقديم فكرة سياسية أكثر تأثيرا.

ولقد تغيرت لغة المعارضة وخطابها وأهدافها لتفقد كونها ذات "هوية وطنية" تنتمي إلى تركيا" وتتحول إلى "يد خارجية". ولهذا السبب فهي قد فقدت كذلك براءتها وفتحت الباب على مصراعيه لننظر إلى هذا الكيان والاستعدادات التي يقوم بها بعين أجنبية.

"الشبكة الخفية" وكادر الانقلاب العميق

لقد انكبوا على الأجندات "الخارجية" لدرجة أنهم قطعوا الطريق أمام المعارضة عبر الطرق الطبيعية ليلوثوا براءة تلك المعارضة. وإن الذين رسموا ملامح تركيا من خلال "السلطة" لعشرات السنين صاروا يفعلون ذلك بواسطة التحزبات والتحالفات باسم "المعارضة"، وهو ما طرح أمامنا هذه المرة نوعا جديدا من أنواع "الخطر".

وفي الواقع فإن الظاهر لنا هو تحالف المعارضة، وأما ما يخفى عنا فهو "شبكة تعاون سرية" وكادر انقلاب عميق. ويمكنكم كذلك أن تطلقوا على ذلك الأمر استعدادات التدخل الجديد من خلال الكيانات التي زرعوها في تركيا عقب محاولة انقلاب 15 تموز الفاشلة. فما يحاولون تنفيذه هو مخطط يهدف لإعادة رسم ملامح الدولة والمجتمع وترسيخ دعائم الوصاية الدولية من جديد ووضع تركيا تحت السيطرة والرقابة.

ومن ذا الذي ينقصه ذاك "اللفيف"؟

هوياتهم السياسية ليست سوى غطاء!

إنهم لا يسعون لطلب السلطة من أجل السلطة في حد ذاتها، بل إننا أمام وضعية متعلقة بعملية "الاستيلاء على السلطة من الخارج" للسيطرة على تركيا، تشكيل سلطة في الخارج وفرضها على تركيا، حبس تركيا من جديد دون قيد أو شرط خلف جدران المحور الأطلسي، وضعها تحت الرقابة على طول القرن الحادي والعشرين، معاقبة شعبنا الذي عاد من جديد إلى تاريخه الأصيل.

ولهذا فإنهم يجمعون كل الأحزاب السياسية المعارضة تحت مظلة واحدة ويوحدون بينهم وبين التنظيمات الإرهابية تحت سقف واحد ويقدمونهم لنا في صورة "لفيف" أو "حزمة" علينا تقبلها.

والآن أصبحنا أمام كيان تنظيمي أعمق وأكثر خطورة، ذلك أنه لا يظهر بسهولة ولن يلاحظه ألا من يتابعون الأحداث بعناية كبيرة. فذلك الكيان ليس ضمن هذه "الحزمة"، لكنه – في الواقع - ضمن مركز كيانات سرية للمخطط ذاته.

أرى أن الدولة العميقة الحقيقية ستبدأ الآن

لم تعد الأولوية قائمة على تأسيس حزب سياسي أو إنتاج زعيم سياسي. فنحن أمام تجارب يجرونها لاختبار أعصاب المجتمع، ويحاولون إدارة نفسية المجتمع، ويقدمون على تنفيذ عملية ذهنية تستهدف القضايا المهمة بالنسبة للحكومة والدولة.

وإن كل ذلك يكشف النقاب عن أن شخصية المعارضة صارت مخططا دوليا، وأنها لم تعد متعلقة بتركيا كوطن، وأنها اكتست بشخصية دولية.

ومن وجهة نظري فإن كيان الدولة الموازية بدأ يظهر الآن. فبينما كانوا يديرون فعالياتهم في الماضي فقط من خلال تنظيم غولن الإرهابي، فإنهم يديرونها الآن من خلال تيار أكبر بكثير، من خلال "جبهة" اجتماعية عميقة تتخطى حاجز كيانات الجماعات.

"المجتمع الموازي" أخطر من "الدولة الموازية"

ليس "تمثيلا" بل "محاولة للاستسلام"

ثمة حالة أخطر في هذا الأمر، ألا وهي أنهم يحاولون تأسيس مجتمع مواز سيكون أخطر من الدولة الموازية. فهم يقلبون إرادة الشعب وحساسيته ومواقفه رأسا على عقب ويحسبون حسابات "انقلاب معارض" أكثر رواجا وقوة يكون ضد الموقف "الوطني" الذي تتخذه تركيا اليوم.

القضية ليست حزب العدالة والتنمية، فالأمر أبعد بكثير عن الأحزاب السياسية، وهذا هو الجانب الخطير في المسألة. وإن الأمر ليس متعلقا بمن سيتسلم السلطة، بل متعلق بمن وكيف "سيسلّم" تركيا لمن. ذلك أنهم يعدون العدة ليس من أجل "التمثيل" بل من أجل "التسليم".

إنهم يسعون للتستر على هذا الأمر من خلال البحث عن "معارضة" تبدو محقة وبريئة لا يستطيع أحد الاعتراض على وجودها. ولهذا فإنهم يشعلون النقاش إلى هذا الحد حول تجديد حزب العدالة والتنمية نفسه في سبيل إخفاء هذه الحقيقة والتستر عليها.

لا يستطيع أحد أن يسأل "لماذا يتولون مهمة كهذه؟"

ذلك أن هذا الأمر هو أفضل طريقة لإخفاء السؤال الذي يطرح نفسه "لماذا تتولى المعارضة مهمة وأدوار كهذه؟ لماذا تطلق النار من بين صفوف الجبهة الدولية؟" فهذا الخطاب و"النقد الممنهج" يروج له فقط من أجل تسويق المخطط الذي سينفذونه داخل المجتمع.

إن هذا الكيان التنظيمي مرتبط بتاريخ تركيا ومستقبلها ومصيرها. فهو يدعو تركيا لتنجرف مجددا نحو تلك الهاوية من أجل مصالح الدول "الأجنبية" بعدما عادت إلى طموحاتها التاريخية المجيدة. كما أنه يعتبر تدخلا داخليا من أجل "إيقاف صعود تركيا".

التحزب العجيب والخبيث والرائج

ولهذا السبب تحديدا فإنهم يقودون عملية تحزب منظمة ودقيقة ورائجة بدءا من البيروقراطية الحكومية إلى منظمات المجتمع المدني، ومن وسائل الإعلام (بما في ذلك وسائل الإعلام المملوكة للدولة) إلى بعض الجماعات الدينية، ومن التيار الليبرالي إلى اليساري، ومن الإسلامي إلى المحافظ.

إنهم ينفذون عملية ذهنية عجيبة من خلال الهويات السياسية التي تبدو مختلفة عن بعضها بعض وكذلك التيارات التي تستهدف الهدف ذاته من خلال انتقادات مختلطة. كما أنهم يجهزون البنية التحتية لموجة جديدة. ولو نظرتم للأمر لتبحثوا فقط عن غولن أو بي كا كا فلن تتمكنوا من رؤية هذا الكيان.

لقد سعوا لتنفيذ محاولات "الاحتلال الداخلي" في بادئ الأمر من خلال الدول، وعندما فشلوا لجأوا إلى التنظيمات الإرهابية، ثم بعد ذلك جربوا كيانات تبدو بمظهر الكيانات المحافظة مثل تنظيم غولن الإرهابي، واليوم فإنهم يواصلون مساعيهم هذه من خلال تركيز تيارات سياسية مختلفة حول هدف مشترك. وإننا سنرى تجارب هذا الأمر في القريب العاجل.

جبهة "التدخل الداخلي":

يرسل إشارة إلى بي كا كا لوضع تركيا في أزمة من أجل فتح الباب أمام محاولاتهم الخبيثة

لا شك أن جبهة "التدخل الداخلي" هذه تعارض بشدة تنفيذ عميلة عسكرية في شرق الفرات، فهي ترسل إشارات إلى بي كا كا وتدعم سرا الجبهة المعادية لتركيا في تلك المنطقة، ذلك أن من يصدر التعليمات للطرفين واحد.

إنهم لا ينبسون ببنت شفة لدعم تركيا في شرق المتوسط، ولا يتحدثون أبدا عن قضايا جمهورية شمال قبرص التركية والتسليح في البحر المتوسط ومد حزام الإرهاب في شمال سوريا إلى المتوسط. إنهم لا يهتمون بشيء سوى "سقوط تركيا في الأزمات لكي يفتح الطرق أمامهم". فهذا الأمر لا يقتصر فقط على النية السيئة، بل إنهم يقدمون الدعم كذلك لمخططات الولايات المتحدة وإسرائيل والإمارات، حتى وإن لم يقولوا ذلك صراحة. ذلك أن التعليمات تأتيهم من هناك حيث تجهز الخيانة.

يقفون في صف واشنطن في صفقة إس-400

يريدون إشعال فتيل الحرب بين تركيا وروسيا

التنافس على الخيانة

لم يدعموا تركيا أبدا في قضية صفقة صواريخ إس-400. الأمر ذاته ينطبق على قضية طائرات إف-35 عندما صاروا صوت واشنطن. ذلك أنهم يقفون اليوم على الجبهة نفسها مع أولئك الذين كلفوا عناصر غولن بإسقاط الطائرة الروسية رغبة في إشعال فتيل الحرب بين أنقرة وموسكو. إنهم يريدون إفساد العلاقات التركية – الروسية لفتح المجال أمام الولايات المتحدة وإسرائيل. والسبب في ذلك أن حساباتهم تشير إلى أنهم سيحصلون على السلطة من الولايات المتحدة. وهنا تظهر الخيانة بتلقي التعليمات من الخارج.

لقد استثمروا في الأزمة الاقتصادية ظنا منهم أن هذا سيساهم في تمرد الشعب التركي الذي اعتقدوا أنه سيتخلى عن أردوغان. لقد كان ساداتهم هم الذين يروجون لهذه الأزمة، وأما هم فقد تولوا مهمة التدخل النفسي من الداخل.

لقد حاولوا على يد البيروقراطيين التابعين لهم منع خفض أسعار الفائدة. فهم يريدون السيطرة على الاقتصاد من خلال ارتفاع أسعار الفائدة والصرف والتضخم ليصبح الاقتصاد أكثر وهنا وعرضة للعمليات التي تستهدفه، ويزيد الغضب الجمعي وتصبح الأمور مواتية لتنفيذ تدخل من الداخل.

"العقلية" التي أشعلت فتيل حرب سوريا هي ذاتها العقلية التي أحدثت أزمة السوريين في تركيا

مروجو الأزمتين واحد

والآن أصبحوا جميعا معارضين لأردوغان

يمكننا سرد المزيد والمزيد من الأمثلة، لكني لن أنهي مقالي اليوم دون أن أورد مثالا أخيرا. إنهم هم الذين يتولون النقاش حول قضية السوريين في تركيا اليوم. وأقول قبل أي شيء إن العقلية التي أحدثت هذا النقاش هي نفسها العقلية التي أشعلت فتيل حرب سوريا.

كما أن الذين يروجون لهذا النقاش داخل تركيا هم أنفسهم الذين يروجون للحرب السورية داخل تركيا. فكل الأوساط التي يتضمنها كلا المثالين تقريبا تعتبر جزءا من كيان المعارضة الداخلية اليوم.

إنهم ينصبون الفخ للمرة الثانية لتركيا من خلال هذا النقاش. فالسوريون كانوا هم الكيان الوحيد الذي تغلب على كراهية تركيا التي أشاعوها في المنطقة. والآن فإنهم ينتزعون هذا الكيان من بين يدي تركيا. والغريب في الأمر أنهم يستغلون كذلك في هذا المخطط التيارات المحافظة بشكل فعّال، بالضبط كما كانوا أداة للترويج لحرب سوريا.

ليست "معارضة" بل "تدخل"

ليس "حزبا" بل "تركيا"

ليس "وطنيا" بل "دولي"

إن كل هذه الأمثلة نتاج لمساعي البحث عن "معارضة" جديدة، أو اسمحوا لي أن نسميها تحزب "التدخل الداخلي". إنهم يلعبون بأعصاب الناس ويضللون عقولهم ويعمونهم سياسيا ويستهدفون الوعي المجتمعي ويرسخون البنية التحتية لتدخل دولي.

إنه ليس كيان "معارضة" بل كيان "تدخل".

إنه ليس بحثا عن "تمثيل" بل محاولة "استسلام".

إنها ليست مساومة من أجل "حزب" بل مساومة على "تركيا".

إنها ليست هوية "وطنية" بل "دولية".

ولهذا فإن شعبنا سيتغلب على هذا المخطط الخبيث. وحينها سنرى من لن تسجله صفحات التاريخ.

+

خبر عاجل

#title#