حقًّا، من الذي ظهر أنه خلف تفجيرات سريلانكا؟ - ياسين اكتاي

نحن نضع ملفات الارتباط بشكل مناسب وبطريقة محدودة ومشروعة مع سياسة البيانات. يمكنكم مراجعة سياسة البيانات الخاصة بنا للاطلاع على المزيد من التفاصيلمعلومات مفصلة..

GAZETE YAZARLARI

حقًّا، من الذي ظهر أنه خلف تفجيرات سريلانكا؟

لقد أعلن الرئيس السريلانكي سيريسينا خلال الأيام الأخيرة أن عصابات تهريب مخدّرات عالمية هي التي تقف خلف التفجيرات التي وقعت خلال قداس عيد الفصح بسريلانكا يوم 21 نيسان/أبريل، حيث استهدفت كنائسَ سانت أنتوني في كوتشيكادي، سانت سيباستيان في نغومبو وكنيسة الأم العذراء في باتيكالو، إضافة إلى فنادق "شانغري لا" وكينغزبيري وسينامون غراند في العاصمة كولومبو.

ولو تذكرون عقب وقوع تلك التفجيرات التي وقعت في نيسان/أبريل وأودت بحياة 239 شخصًا، تحولت الأنظار مباشرة إلى المتهم الطبيعي ما يُسمّى بـ "التنظيم الإرهابي الإسلامي". في الأصل بينما كانت تلك الأنظار تتجه نحو هذا الصوب، فإن تنظيم داعش هو الآخر لم يتأخر عن تبنّي هذا الهجوم أيضًا.

ولأننا نعلم ماهية تنظيم داعش وما يمكن أن يقوم به من أعمال خارج نطاق الإنسانية؛ لم يستبعد أحد صدور ذلك عن تنظيم داعش. وفي الحقيقة هذا يشير بشكل كافٍ إلى نوع الوظيفة التي يتولاها التنظيم ومن أجل من يؤديها في ضوء التوجه العالمي الذي نشهده اليوم.

نحن نعلم أن بعض التنظيمات الإرهابية حينما تتبنّى عمليات لم تفعلها ومجهولٌ صاحبها، فإنها تتبناها بهدف الدعاية لنفسها لا لشيء آخر.

إن ما أعلن عنه رئيس سريلانكا من معلومات حول القبض على 50 ألف متورط بجرائم تهريب المخدرات شهريًّا، يشير بشكل واضح إلى مدى قوة عصابات المخدرات وعملها التنظيمي، وإلى أي مدى يمكن أن تكون قاسية.

في الأصل إن سيريسينا كرئيس دولة لدولة هي شبه دولة، يبدو أنه دخل في صراع لا يعرف الخوف ضد الشبكات الدولية المنتشرة. ولأجل ذلك قام الرئيس السريلانكي في الواقع بمشاركة هذه المعلومات بهدف الردّ على منتقديه الذين عارضوا موافقته على أحكام الإعدام ضد بعض تجار المخدرات، وفي السياق ذاته قال أن من يقف وراء التفجيرات في الحقيقة هم هؤلاء تجار المخدرات، بعد أن توجهت الأنظار منذ البداية نحو المتهم الطبيعي ما يُسمّى "الإرهاب الإسلامي"، لا سيما وأن داعش قد تبنّى تلك الهجمات.

ومع ذلك، وعقب اندلاع التفجيرات وتبنّي تنظيم داعش لها، قد كُتب ما كُتب وقيل ما قيل حول ذلك. ولقد أتيحت لي الفرصة أمس خلال برنامج مع الإعلامي المصري معتز مطر على قناة الشرق، للتعليق حول ما كتبَت وقالت وأذاعت بعض القنوات العربية -التي تتخذ من دبي والقاهرة مركزًا لها- حول هذا الأمر. وفي الحقيقة لم أنتبه لما بثّوه آنذاك، إلا أنهم أعلنوا أن من يقف وراء تفجيرات سريلانكا هم الإخوان عبر يوسف القرضاوي، ومنه وصولًا إلى تركيا ليتم تحديد عدة جهات وراء التفجيرات، بل إنهم وضعوها هدفًا رئيسيًّا لهم.

لقد شعرت بالصدمة. أيّ نوع من العقل هذا؟ ماذا يشربون، وماذا يشاهدون حتى تجعلهم عقولهم يتفوهون بهذا؟ صحيح أن الموقف العدائي يسلب من الإنسان عقله، ولكن ألهذه الدرجة يحجبه عن الحقيقة؟.

بالطبع، لقد قلت ذلك سابقًا: تركيا بلد عانى من ويلات الإرهاب، ولكن لا يمكن بأي شكل ومن أجل الوصول لأي هدف أن يقوم باستثمار الإرهاب. إن تركيا أساسًا لا يمكن أن تتخذ من دعم فصيل إرهابي ما هدفًا لدحر فصيل إرهابي آخر. إن تركيا تبغي من إيران للملكة العربية السعودية، ومن مصر لليبيا، وكل الدول الإسلامية من دون تمييز؛ الوحدة والتضامن فحسب.

إن تركيا لا يمكن أن تنظر نظرة بهجة تجاه أي تهديد يعكر استقرار أي دولة إسلامية، ونظرًا لهذا لا يمكن التفكير أصلًا بأن تكون تركيا داعمة لعدم الاستقرار ذاك. إن أي انعدام للاستقرار في أي بلد إسلامي حول العالم؛ تدفع ثمنه تركيا قبل أي أحد، على الأقل إن أي انعدام للاستقرار في تلك البلاد وما ينجم عنه من هجرة، تتجه موجات الهجرة تلك نحو تركيا.

إن هذا هو السبب في اتجاه جميع موجات الهجرة في البلدان الإسلامية مؤخرًا نحو تركيا. وإن هذا بدوره يُدخل تركيا كطرف في الصراعات أو انعدام الاستقرار الذي يجري في تلك البلاد. ولا أستطيع القول أن ما يحدث هنا شيء لا يعنيني، حيث إن موجات الهجرة تجلب معها إمكانية المساءلة حول مشروعية حكومات تلك البلاد التي تشهد انعدامًا في الاستقرار. وإن تركيا حتى اليوم بذلت جهودها فقط نحو الاستقرار، السلام، الوحدة وحقوق الإنسان ولا شيء سوى ذلك.

مما سبق بات واضحًا أن السعي الحقيقي وراء ربط الإسلام بالإرهاب وتأسيس علاقة بينهما، يأتي من داخل العالم الإسلامي نفسه. إن ما يقوم به المتطفلون على السلطة من سحق معارضيهم الشرعيين المسالمين، ولصق تهم الإرهاب بهم، يصنعون خرافة "الإرهاب الإسلامي" ويسوّقونها نحو العالم كي يتبنّاها بدوره، وبذلك يلعبون دورًا رئيسيًّا في تغذية وتنمية مفهوم الإسلاموفوبيا.

إيقاف حسابات في فيس بوك تستهدف تركيا

على صعيد آخر، كانت قد أعلنت إدارة فيس بوك منذ بضعة أيام أنها قامت بإغلاق حسابات مُدارة من قبل السعودية. وبين ثنايا ذلك مشكلة لا يمكننا المرور دون الوقوف عليها، كون تلك الحسابات تستهدف تركيا وبشكل خاص، عبر نشر أشياء لا علاقة لها بجوهر الحقيقة، ضمن "دعاية سوداء"، كما أن تلك الحسابات يتم التحكم بها عبر جهاز موحّد حسبما تم الإعلان عنه. حيث تقوم تلك الحسابات بالتسويق مثلًا لفكرة أن تركيا تدعم الإرهاب، وأنها تقف وراء هجمات سريلانكا، وغير ذلك من أشياء لا تدع مجالًا للعقل. وبطريقة ما تنتشر جميع هذه الأقاويل السخيفة عبر تلك الحسابات التي لا يُعرف من يستخدمها.

والشيء ذاته لو قام به موقع تويتر، فكم وكم سيتم الكشف عن مثل تلك الحسابات يا ترى؟ حيث ينتشرون مثل أسراب الذباب عقب كل مشاركة نقوم بها ليبدؤوا بالهجوم، وهذا بدوره يظهر بشكل كافٍ أنهم عبارة عن ذباب إلكتروني مأجور يتقاضون الرواتب ويتم التحكم بهم من مركز موحّد.

لو أن هذه الطاقة العظمى التي يتم صرفها من أجل تشويه الحقائق، ولو أن هذه الأموال الضخمة التي يتم صرفها من أجل جلب عدد كبير من الناس لرمي الافتراءات والأكاذيب والدفاع عنها؛ لو أنها أُنفقت في مجال آخر لكان العالم الإسلامي اليوم عامرًا بما فيه الكفاية بلا شك.

لو تم تسليط الضوء على أن تفجيرات سريلانكا لا تمت للإسلام بصلة ولا لأحد مرتبط بالإسلام بطريقة أو بأخرى، وأنّ وراءها هم تجار المخدّرات، ولو تم بذل جهد قليل من أجل درء ما لحق بنقاء الإسلام من فوضى؛ لو تم فعل ذلك فهل كنا سنحتاج الكثير..؟

+

خبر عاجل

#title#