أهو وباء فيروسي أم وباء خوف؟ أنحن أمام تدابير احترازية أم مخاوف كبرى؟ العالم يشهد تبدل في موازين القوى. تركيا في صعود وأوروبا عاجزة. هل هذا نظام العالم الرقمي؟ أهو نظام اجتماعي جديد؟ أهو نظام اقتصادي جديد؟ هل ستتشكل لغة وهويات سياسية جديدة؟ - إبراهيم قراغول

نحن نضع ملفات الارتباط بشكل مناسب وبطريقة محدودة ومشروعة مع سياسة البيانات. يمكنكم مراجعة سياسة البيانات الخاصة بنا للاطلاع على المزيد من التفاصيلمعلومات مفصلة..

GAZETE YAZARLARI

أهو وباء فيروسي أم وباء خوف؟ أنحن أمام تدابير احترازية أم مخاوف كبرى؟ العالم يشهد تبدل في موازين القوى. تركيا في صعود وأوروبا عاجزة. هل هذا نظام العالم الرقمي؟ أهو نظام اجتماعي جديد؟ أهو نظام اقتصادي جديد؟ هل ستتشكل لغة وهويات سياسية جديدة؟

نشهد هذه الأيام أشياء لم نرها أبدا في تاريخنا البشري. فالأمور التي لطالما وصفناها بـ"المستحيل" تحدث تواليا خلال مدة قصيرة، والأشياء التي لطالما وصفناها بـ"سيناريو الكارثة المحقق" وسخرنا من كل من تحدث عنها تتحول بسرعة كبيرة إلى حقيقة واقعة. بل إن أكثر الأشياء خيالية تتحول إلى حقائق أمام أعيننا؛ إن يعيش العالم مرحلة تحول ذهني يمكن أن تتحول فيه أكثر الأفكار المتعلقة بمستقبل العالم والبشر جنونا إلى واقع ممكن.

العودة من حدود المستحيل إلى أعجز أحوالنا

فهل هناك فزع آخر؟

يتعرض الجنس البشري لتهديد في عقر داره على يد فيروس صغير، وذلك بعدما وصل الإنسان إلى قوة وإمكانيات وعلم يمكنه من البحث عن الفيروسات والبكتيريا في يوروبا قمر كوكب المشتري. فالبشر يعيشون الآن في اللحظة ذاتها أكثر حالات عجزهم في الوقت ذاته مع قوتهم وإمكانياتهم التي تهدف لتحقيق المستحيل.

تتعرض الإنسانية في الوقت الراهن لوباء فيروسي، بل والأدهى منه أنها تتعرض لوباء من الخوف والهلع. فالتدابير المتخذة استثنائية بعد أن أصبحت الحكومات في وضعية التأهب القصوى وكأن العالم كله يستعد لكارثة أكبر وليس لمواجهة فيروس كورونا، بل يستعد لما يتوقع حدوثه في الموجة التالية.

العالم والبلدان والناس توقفوا عن مزاولة أي نشاط

تغلق البلدان حدودها ومجالها الجوي وكل طرق المواصلات، كما تعزل الدول والشعوب عن بعضها، وتلغى كل المنصات على المستوى فوق الوطني. تغلق الجوامع ويتوقف الطواف حول الكعبة وتلغى صلاة الجمعة والجماعات. تغلق الكنائس والمعابد ويخلى ميدان الفاتيكان وتلغى العبادات الجماعية. تغلق المدارس والشركات وكل الأماكن التي يستطيع الناس فيها قضاء أوقات مع بعضهم البعض، لتدمر المساحة الاجتماعية تماما. يحظر السفر وتتوقف الرحلات الجوية والبحرية والبرية وتغلق كل الأماكن التي يمكن للناس ملامسة بعضهم البعض.

الضحية الأولى هي الاتحاد الأوروبي

لم يساعد أحد الآخر

والولايات المتحدة مثال حي على العجز

إذن ماذا يحدث؟

هل ما حدث احتياطات صحية؟ أم هناك مخاوف أكبر؟ ربما يبدو الأمر في صورة تدابير احترازية في الوقت الحالي، لكن لو استمر هذا الوضع لفترة أطول، فإننا سنشهد معادلات وتغيرات أخرى أكبر.

لقد تفرقت دول الاتحاد الأوروبي وصارت كل دولة تخوض معركتها بمفردها بعدما لم يعد بينها أي تعاون مشترك. كما تلاشى سحر دول الاتحاد الأوروبي والدول الاستعمارية التي يرجع تاريخها لقرون ليظهر ضعفها أمام الجميع وتعجز عن كسب ثقة حتى شعوبها.

لقد فك كابوس كورونا شفرة كل الدول، فظهر إلى أي مدى ضعيفة هي الدول التي يبدو عليها الغنى، ولم يعد لدى دول الاتحاد الأوروبي أي قدرة على "التفاخر" أمام الآخرين.

تعيش الولايات المتحدة، أغنى دول العالم، رعبا حقيقيا بسبب كورونا، فهي لا تعلم كيف يمكنها القضاء عليه أو ماذا يجب عليها فعله، فالهلع يتفوق على تصريحاتها.

وإن تصريحات ترامب حول "الكساد الاقتصادي" تعتبر من النوع الذي من الصعب للغاية العودة عنه، بل إنها سترفع مستوى الخوف. ولا يزال "العجز والخوف" ذاته يسيطر على الولايات المتحدة والدول الأوروبية.

فهل يريد البعض لهذا أن يحدث؟

هل يريد البعض فعل ما يلي مستغلا هذا التهديد حتى لو لم يكن الأمر متعلقا بكورونا وكانت التدابير المتخذة ضرورية بالفعل؟

هل يريدون تشكيل نظام اجتماعي جديد؟

هل يريدون تشكيل نظام سياسي جديد؟

هل يريدون تشكيل نظام اقتصادي ومالي جديد؟

هل يريدون تشكيل نظام دولي جديد؟

هل يريدون صياغة لغة سياسية وأيدولوجيات جديدة؟

تغير محور القوة والثروة والنجاح: تركيا "دولة نموذجية"

يشهد العالم حاليا تغيرا جذريا في موازين القوى. ففي الوقت الذي تبقى فيه بعض الدول بجوانب ضعفها، تحوز دولة أخرى على قوة غير عادية. ففي الوقت الذي نجحت فيه الصين في مكافحة الوباء، فإن أوروبا رسبت في هذا الاختبار رسميا.

إن محور القوة والثورة والنجاح يتغير. تخوض تركيا كفاحا أكثر نجاحا من معظم دول الغرب تقريبا لتقدم نموذجا ناجحا في اتخاذ التدابير اللازمة بهدوء تام. وفي الوقت الذي تنهار فيه أوروبا وإيران والسعودية تبرز تركيا بصفتها "دولة نموذجية". ولهذا السبب تحديدا يمكننا القول من الآن إن تركيا ستخرج من هذه المرحلة لتغير موازين القوى أكثر قوة مما كانت عليه.

وأعتقد أن دولا كتركيا والصين وروسيا وألمانيا ستخرج من "أزمة الوباء" أكثر قوة.

خوضع الدول لاختبار رحمة والأفراد لاختبار صبر

مرحبا بكم في العالم الرقمي!

لقد بدأ الزلزال والتغير الكبير. فالدول أغلقت حدودها من الآن، كما أغلقت المدن وعزل الناس في بيوتهم. وفي الوقت الذي انهارت فيه الشركات التقليدية، اضطر الناس للعمل من خلال الفضاء الصناعي/الرقمي، لنرى منذ الآن أن الشركات التي تعمل في هذا الفضاء ستحقق نموا كبيرا لتسيطر على العالم.

تخوض الحكومات اختبار في الرحمة، أما الشعوب فتتعرض لاختبار في التضامن النفسي؛ إذ نشهد تطورات لم تحدث من ذي قبل في أوقات الحروب العالمية والكوارث الكبرى.

إن من يقرعون أبواب المستقبل سيتمكنون من المضي قدما نحو الأمام، وأما من يعجزون عن قراءة المستقبل وهذا التغير الكبير فسيبقون على ما هم عليه الآن.

وهو ما ينطبق على الأفراد والحكومات والشركات والحركات والهويات السياسية...

+

خبر عاجل

#title#