فيروس كورونا انطلق من آسيا. والآن يجتاح أمريكا وأوروبا. لماذا الأرقام بأوروبا أكثر من آسيا. ولماذا حالات الموت في الغرب أكثر من الشرق؟ لماذا أخبار اللقاحات والأدوية. تأتي من آسيا ولا صوت من أوروبا. والولايات المتحدة؟ في الغرب؛ أمريكا وإيطاليا وإسبانيا. في آسيا؛ الصين واليابان وكوريا الجنوبية؟ إذن أين مكان تركيا؟ لقد انتهى النظام العالمي الغربي. استعدوا لعالم جديد ومختلف.. - إبراهيم قراغول

نحن نضع ملفات الارتباط بشكل مناسب وبطريقة محدودة ومشروعة مع سياسة البيانات. يمكنكم مراجعة سياسة البيانات الخاصة بنا للاطلاع على المزيد من التفاصيلمعلومات مفصلة..

GAZETE YAZARLARI

فيروس كورونا انطلق من آسيا. والآن يجتاح أمريكا وأوروبا. لماذا الأرقام بأوروبا أكثر من آسيا. ولماذا حالات الموت في الغرب أكثر من الشرق؟ لماذا أخبار اللقاحات والأدوية. تأتي من آسيا ولا صوت من أوروبا. والولايات المتحدة؟ في الغرب؛ أمريكا وإيطاليا وإسبانيا. في آسيا؛ الصين واليابان وكوريا الجنوبية؟ إذن أين مكان تركيا؟ لقد انتهى النظام العالمي الغربي. استعدوا لعالم جديد ومختلف..

لمَ تغيّر النظامَ العالميَّ؛

لا المنافسةُ بين الولايات المتحدة والصين، ولا المنافسة على القوة النووية، ولا على الدفاع الفضائي ولا التنافس على الاستكشاف، لم يغيره النظام الاقتصادي ولا نظام التمويل الذي يشتغل لصالح ١٪ فقط من سكان المعمورة، ولا الذين يديرون الأسواق والموارد، ولا الذين يمتلكون ذروة القوة العسكرية والاقتصادية، ولا الذين يصممون مرحلة ما بعد الحرب الباردة، ولا الذين يحاولون التدخل بمصير الدول والشعوب...

بل فيروس كورونا كوفيد-١٩ هو الذي استطاع تغيير هذا النظام العالمي.

لقد انهار النظام العالمي الذي حكم به الغرب لمدة قرون، وانهارت معه الأحكام القيّمة، والأسلوب المعيشي، ومفهوم القوة، وخريطة العالم، ومفهوم الحياة. هذا ليس مجرد شعار، بل كان ذلك متوقعًا. والفيروس سرّع الأمر فحسب، وربما أنهاه أيضًا.

لقد استطاع هذا الوباء تغيير العالم وتغييرنا جميعًا، بشكل لا يمكن قياسه مع آثار الحربين العالمية الأولى والثانية. ربما العالم الذي نعرفه ونتقنه وتعودنا عليه، لن يكون مرة أخرى على الإطلاق.

سنستيقظ على عالم جديد

ما الذي سيتغير في حياتنا؟

نحن أمام تطوّر أسلوب معيشي جديد، وعادات جديدة، تقاليد جديدة، علاقات إنسانية جديدة، حياة مجتمعية جديدة، نظام اقتصادي جديد، أنماط استهلاك وإنتاج جديدة، فلسفة جديدة للاستيطان والتمدن، مفهوم جديد عن الدولة، أيديولوجيات وخطابات سياسية جديدة، وأشكال جديدة من التنظيم.

إننا سنشهد تغييرات عددية للغاية، تغيير ثقافتنا واسلوبنا المعيشي، وعاداتنا وعلاقاتنا فيما بيننا، وروابطنا الاجتماعية، وشخصياتنا الاستهلاكية والإنتاجية، ونظرتنا للحياة أيضًا.

سنستيقظ جميعنا دون استثناء عقب انتهاء الوباء، على عالم جديد مختلف للغاية. في ذلك الوقت سنرى تمامًا ما الذي تغير وسيتغير.

الفيروس الأكثر انتشارًا

والأكثر عدوى في تاريخ البشرية

نحن الآن في حرب مع المرض والوباء.

إننا نحاول أن نفهم كيفية انتشار الفيروس بهذا القدر من السرعة، وطريقة نقله العدوى، نحاول فهم عدم العثور على لقاح أو علاج له حتى الآن، أو كيف نبطّئ من تأثيره ومتى يمكننا السيطرة عليه.

بات الناس حبيسي منازلهم. المدن أُغلقت كما الدول أيضًا. لقد تم أخذ التدابير في العالم كله بشكل لم يسبق له مثيل في تاريخ البشرية.

هناك بعض الدول تستسلم للذعر

كما فعلت الولايات المتحدة

هناك بعض الدول فعلت كما الولايات المتحدة، فقدت أعصابها وراحت تتحدث عن خسائر بمئات الآلاف من الأرواح. كما أن هناك دول أيضًا كالولايات المتحدة وأوروبا، أظهرت أن أنظمتها الصحية مهدّدة.

العلماء والقطاع الصحي وكذا المؤسسات، جميع هؤلاء يعملون ليل نهار. كلّ منهم يسعى ضمن سلكه، بعضهم يحاول معالجة الناس، البعض يبحث عن علاج أحدث، بعضهم يحاول الحفاظ على النظام الاجتماعي، والبعض الآخر يحاول تعزيز التضامن الاجتماعي.

بعض الدول قد أعلنت حالة الطوارئ، وبعضها الآخر حاولت مواصلة بث الوعي بين مواطنيها للبقاء في المنازل. هناك مليارات البشر الآن يستخدمون أفتك سلاح ضد هذا الفيروس، محاولين هزيمة عدو لا يُرى.

لماذا أخبار اللقاحات والأدوية

تأتي من الدول الآسيوية؟

هل يمكن للقاح السل أن يكون أملًا؟

يتم اختبار جميع الأدوية المعروفة. يتم البحث عن الدواء الذي يصلح للاستخدام لهذا الغرض. لم يكتشف علاج لهذا الوباء حتى الآن، نعم؛ ولكن يتم التركيز على إمكانية توفير معالجة ثانوية لبعض الأدوية، والتجارب تتم في هذا السياق.

تنتشر الأخبار يوميًّا عن أدوية يمكن أن تكون بريق أمل. حيث تبدو البشرية تحشد كل معارفها في المجال الطبي، وتضع جميع إمكانياتها هناك.

بينما تصرح أستراليا عن إجراء اختبار على لقاحات السل وأدويته، تركز اليابان على لقاح السل كذلك. يتم عرض الخرائط نظرًا للبلدان التي تستخدم لقاح السل، كما يتم الحديث عن أنّ عدد الوفيات يبدو أقل في البلدان التي يكون اللقاح فيها ضروريًّا وواجبًا.

إلا أن الغريب في الأمر، هو أن أخبار اللقاحات والأدوية بينما تأتي من الشرق ومن دول آسيا، فإننا لا نسمع صوتًا لذلك في أوروبا والولايات المتحدة، اللتين تحاولان إبطاء تأثير هذا الفيروس أكثر من البحث عن أدوية، والأهم من هذا هو الحفاظ على النظام الصحي من الانهيار.

في يوم واحد فقط:

٩٢٠ في الولايات المتحدة

٩٥٠ في إسبانيا

٥٦٩ في بريطانيا

ما الذي يحدث في تلك البلاد؟

في الصباح نتابع النتائج والأرقام الصادرة عن آسيا، وفي المساء نتابع الصادرة منها عن الولايات المتحدة وأوروبا. لقد باتت الكارثة أكثر والأمور أفظع عندما رأينا ارتفاع الأرقام قبل أمس؛ ٩٢٠ في الولايات المتحدة، و٩٥٠ في إسبانيا، و٥٦٩ في بريطانيا.

على الرغم من كون الفيروس قد ظهر في الصين أي الشرق، فإنه يكاد يسحق الولايات المتحدة وأوروبا. ولا يعرف سبب هذا. هل الغرب يبدو عاجزًا لهذه الدرجة، أم أن هناك سببًا آخر لا نعرفه؟

نحن أمام قضية شائكة تدفع للفضول لمعرفة السبب وراء سيطرة الصين على الوباء، وكيف نجحت اليابان وكوريا الجنوبية بإبطائه، ولماذا نسبة الوفيات في بلاد مثل سنغافورة وهونغ كونغ تبدو قليلة، ولماذا نسبة الوفيات في ألمانيا الأوروبية قليلة على الرغم من ارتفاع عدد الإصابات!.

نجاح إعجازي في الجغرافيا الصعبة:

تركيا لا تشبه الولايات المتحدة وأوروبا،

بل اليابان وكوريا الجنوبية.

تركيا ليست بالوضع الذي تتمتع به دول مثل بريطانيا أو اليابان وكوريا الجنوبية أو الولايات المتحدة. بل لديها العديد من الجيران، وتشهد حركات سكانية كثيفة نحوها، كما تعتبر محطة عبور بين القارات.

إلا أن تركيا حتى الآن استطاعت السيطرة على الوباء إلى نحو ما. وهي من حيث عدد الإصابات والوفيات لا يمكن مقارنتها مع الولايات المتحدة وأوروبا. بل إنها تبدو قريبة لليابان وكوريا الجنوبية من هذه الناحية. أما من حيث العلاج والمداخلة الطبية فإنها تشبه ألمانيا.

طبعًا هذا يرجع إلى حد كبير، إلى التنسيق عالي الجودة، واتخاذ القرار بسرعة، وقوة النظام الصحي وبنيته التحتية، فضلًا عن هدوء الإدارة الحاكمة. لو نظرنا إلى ما تقدمه تركيا على الرغم من موقعها الجغرافيا، فإنها تبدو بلدًا معجزة بحق.

لا يوجد هكذا في أي بلد

نماذج لدينا أكثر تهلكة

وأكثر خطرًا من الفيروس

هناك شريحة هي أسوأ من الفيروس، وعلى الرغم من كل سوءاتها المتكشفة تحاول كسر مقاومة الشعب وتثبيط معنوياته، وإنها تستخدم حتى الوباء كأداة لتحقيق انتقامها السياسي.

بالطبع لا يمكننا التنبؤ بالمستقبل، كما لا يتثنى ذلك لأي بلد كان. إلا أن النظرة الحالية الآن إضافة لطريقة إدارة هذه المعركة ضد الوباء؛ يبعثان على الأمل. بينما انهارت الولايات المتحدة وأوروبا اللتين كانتا أمل العالم، فإننا نعتقد أن تركيا واحدة من البلدان التي سيزدهر فيها ذلك الأمل، وإننا نريد ذلك من أجل البشرية كلها.

جميع البشر الآن في نفس المركبة، وفي معركة واحدة. يبحثون جميعًا عن النجاة. سيجدونها. لكن بعض البلاد ستعاني أكثر من غيرها. إلا أنه من المؤكد أن العالم لن يكون كما السابق بأي شكل من الأشكال.

الأمل هو سلاحنا الأقوى.

+

خبر عاجل

#title#