تركيا عبر استعداداتها. جسدت حقيق عالمية. ألا يخجل الذين يصرخون كي يظهروا أنفسهم؟ سؤال؛ كيف سيغر الوباء العالم؛ بات قديمًا. فلقد تغير منذ وقت. الدول ستنغلق على نفسها. كلمة "وطني ومحلي" ستصبحان شعارًا عالميًّا. سيتم التغلب على الوباء بلا شك. لكن النظرة الأمريكية، والنموذج الأوروبي لن يكونا أبدًا. - إبراهيم قراغول

نحن نضع ملفات الارتباط بشكل مناسب وبطريقة محدودة ومشروعة مع سياسة البيانات. يمكنكم مراجعة سياسة البيانات الخاصة بنا للاطلاع على المزيد من التفاصيلمعلومات مفصلة..

GAZETE YAZARLARI

تركيا عبر استعداداتها. جسدت حقيق عالمية. ألا يخجل الذين يصرخون كي يظهروا أنفسهم؟ سؤال؛ كيف سيغر الوباء العالم؛ بات قديمًا. فلقد تغير منذ وقت. الدول ستنغلق على نفسها. كلمة "وطني ومحلي" ستصبحان شعارًا عالميًّا. سيتم التغلب على الوباء بلا شك. لكن النظرة الأمريكية، والنموذج الأوروبي لن يكونا أبدًا.

الجميع في حالة صدمة، العالم والدول والأفراد. لم يعتقد أحد أن الوباء والتهديد سيبلغان هذا الحجم في القرن الحادي والعشرين. لم يهيّئ أحد نفسه لهذا. لم تكن تلك الدول الغنية والقوية تعلم أنها ستكون حائرة في أمرها لا ينفعها ثراؤها أو قوتها.

كانت مخاوفنا في أماكن أخرى. كالحروب، الاحتلال، الحرب الأهلية، أزمات اقتصادية، مشاكل سياسية وفوضى اجتماعية. لم تكن سوى السيناريوهات الحماسية يمكن أن تتصور العالم بهذا الشكل. كانت ثقة الجنس البشري بنفسه، ومعرفته وتفكيره لا يسمحون لها بأخذ تلك السيناريوهات على محمل الجد.

الدول الغنية والقوية تتفكك.

نقاط التصور والإدراك والثقة نُسفت.

الإنسان الذي وصل إلى ذروة التكنولوجيا والمعلومات التي يمكنها البحث عن البكتيريا في أقمار المشتري، يبدو الأن ضعيفًا أمام فيروس اكتسح حياة البشرية بأكملها. لا سيما الدول الأكثر ثراء وقوة ورفاهية، تبدو الآن وكأنها تنهار.

انهارت الأنظمة الصحية، والكفاءات الطبية، والأسلوب المعيشي الذي وٌعد بها الناس، كما انهارت الصور التي عرضوها للعالم. جميع الصور والتصورات والمفاهيم والثقة والأمان باتت بحكم العدم اليوم.

لقد كشف الأقوياء عن أبرز نقاط ضعفهم، تمت تعريتهم ولم يسعفهم أي غطاء تغلفوا به. تلك الدول التي لم يعد بإمكانها تقديم الخدمات الطبية الأساسية للناس، أظهرت أن غناها وقوتها لن تنفع البشرية في شيء.

لن يكون هناك نظرة أمريكية

ونموذج أوروبي ونظام أطلسي.

لم يعد هناك ذلك التصور الأمريكي. لم يعد هناك شيء اسمه الاتحاد الأوروبي. لم يعد هناك محور أطلسي ونظام عالمي للغرب. لقد بات واضحًا للغاية كيف تعفن فساد أولئك الذين تحكموا بالعالم على مدى قرون، وكيف قضى عليهم كبريائهم وعماوتهم.

أولئك الذين استغلوا واستثمروا واستعمروا العالم كله، وكانوا يتحكمون بالموارد والأسواق العالمية، والذين كانوا يعاقبون كلّ من يقول "لا" في وجههم، لا يمكنهم الآن توزيع مجرد كمامات على شعوبهم.

الدول الأكثر أنانية

باتت الأكثر حاجة

أولئك الذين يملكون ترليونات الدولارات، ينهبون فميا بنيهم أجهزة التنفس والمستلزمات الطبية. الذين كانون يؤسسون للقوة معًا عبر مهاجمة المناطق ونهب خيراتها، يسرقون الآن بعضهم بعضًا.

الدول الأكثر أنانية وقوة تدفع الآن الفاتورة الأضخم.

الدول الأكثر قسوة وعنفوانية باتت الآن أكثر من يحتاج إلى الرحمة.

سيتم تأسيس عالم جديد.

الدول ستنغلق على نفسها.

الإنتاج المحلي سيتصدر المشهد.

سينتهي الوباء وتؤسس البشرية نظامًا عالميًّا جديدًا. سواء قبلنا ذلك أو لم نقبل، سيتم تأسيس عالم جديد. سيتم إعادة تشكيل عالم يمكنه مساءلة الأسلوب المعيشي الغربي، الذي تغير محوره ومفهوم سلطته وطريقة نظامه الاقتصادي والسياسي.

الدول ستنغلق على نفسها. جميع الدول ستلجأ نحو مركزها الوطني ونقطة تأثيرها. ستنتج احتياجاتها الاستراتيجية بنفسها. الكفاءات الأساسية هي التي ستعيد الحسابات. الزراعة ستبرز بشكل كبير بنفس مستوى الدفاع والصناعة والتكنولوجيا. ستبدأ الأمم بعدم الثقة ببعضها وعدم الاعتماد على بعضها البعض، وستبدأ بالوقوف على أقدامها بنفسها وإعادة الحسابات.

لا يمكن التفكير والاعتقاد من الآن فصاعدًا، أن تلك الدول التي تتقاذف الاتهامات فيما بينها من أجل كمامات، يمكن أن تعتمد على بعضها من أجل منتجات استراتيجية. ستركز الدول على مجالات الاستثمار الوطنية لا مجالات الاستثمار الرخيصة.

تركيا عبر استعداداتها

جسدت حقيقة عالمية.

الذين استخفوا برؤية تركيا "الوطنية المحلية"، سيدركون أن العالم كله يسير بهذا الاتجاه. إن الاستعدادات التي أخذتها تركيا على مدار عشر سنوات، تحولت إلى حقيقة عالمية.

لقد استطاعت تركيا عبر بصيرتها أن تحيّد دور الجبهة الداخلية الأكثر قوة، التي كانت تواجه مبدأ الدفاع الذاتي، والاعتماد على الإنتاج المحلي، والنظام الرئاسي، والدول الاجتماعية، ومنظمات المساعدة، والحسابات الجيوسياسية، وتعزيز مجال القوة المركزية، والعودة للذات (الذاكرة التاريخية والجغرافيا)، تحضير العتاد دون الحاجة لمؤسسات أجنبية، القبول الضمني بانهيار النظام العالمي، قيادة وتنسيق قويين، الحس الاقتصادي والسياسي، والبصيرة.

أولئك الذين يناطحون السحاب

ألا يرون ما يحدث الآن؟

كانوا على استعداد للعالم المستقبل. ولقد بدأنا نحن منذ وقت مبكر. نحن أكثرًا استعدادًا من دول أوروبية عديدة. ولذلك السبب تتم قيادة المعركة ضد الوباء وفق برنامج عقلاني ومخطط وهادئ. بينما هناك العديد من البلدان تنهار بسبب الذعر، فإن تركيا تظهر قدرة تنسيق عالية لا تصدق.

ثقوا تمامًا من أن أولئك الذين يدعون للعودة للنظام البرلماني والتراجع عن النظام الرئاسي، ويشخصون مسألة مسيرة دولة كبيرة مثل تركيا على المستوى العالمي؛ تأكدوا أنهم لا يملكون أدنى فكر لمواجهة هذا الوباء.

ألا يشعرون بالخجل

فيصمتوا ويتراجعوا؟

أولئك الذين يريدون حقيقة إيقاف صعود دولة ترتفع مع جميع مؤسساتها ومدخراتها، والذين يريدون إيقاف مسيرة المشاريع الكبرى، بناء المستشفيات المدن، بناء قوة جوية وبحرية، وتطبيق تأهب اقتصادي، ويسخرون من حملات التضامن الاجتماعي، عليهم الآن أن يصمتوا ويتراجعوا للوراء.

جميع الدول تدفع الثمن، وستدفعه. لكن في النهاية، ليس لدي أدنى شك في أن تركيا ستكون واحدة من بين النجوم القليلة التي ستصعد حول العالم.

سؤال؛ كيف سيتغير العالم؛ بات قديمًا..

لقد تغير...

ها هو وباء كورونا كوفيد-١٩ قد أصاب حتى الآن أكثر من مليون إنسان حول العالم. وقضى على حياة أكثر من سبعين ألفًا. ولا يوجد هناك توقع مؤكد حول المدى الذي يمكن أن تصله تلك الأرقام. الدول والمؤسسات الصحية ودوائر الأمن القومي تستعد لمواجهة أسوأ السيناريوهات.

إن البشرية بأكملها في الحقيقية تحارب مجرد ظل. ولقد تمكن هذا الظل-الوباء من تغيير طريقة الإنسانية والدول والأفراد وأولوياتهم.

لقد بات سؤال "كيف سيتغير العالم؟"، سؤالًا قديمًا. لأن التغير لقد بدأ بالفعل. والعالم لقد تغير أصلًا. الدول التي استعدت لذلك وتهيأت مسبقًا له ستنجو بنفسها. وستقرع أبواب المستقبل التي ستفتح لها. وفي المقابل فإنها سنشاهد سقوط الدول التي لم تستعد لذلك ولا تتهيأ وآمنت بقوتها وجبروتها.

سيتم إنتاج الأدوية واللقاحات في وقت مبكر

تقوم ما يقرب من عشرين دولة بأعمال الأدوية واللقاحات. بعضهم وصلوا لمرحلة تطبيق تجاربهم على الإنسان ذاته. ولقد دخلت بعض تلك الأدوية حيز التطبيق. وربما ستكون هذه المرة الأولى التي سنشهد فيها أسرع إنتاجات أدوية ولقاحات.

إلا أن العالم في ذعر رهيب، لدرجة أن دولًا مثل الولايات المتحدة وإسرائيل قد بدأت عبر أجهزة استخباراتها، بسرقة أقنعة الحماية ومستلزمات طبية لا تملكها.

ها هي الدول العظمى تبدو الآن عاجزة حتى عن تصنيع كمامات وأقنعة طبية، وتلك الدول التي تملك ذروة الثراء والرفاهية ها هي الآن تبدو قد فقدت المستلزمات الطبية الأساسية، وأهم احتياجاتها الطبية، وتعتمد على الصين لتأمين ذلك.

دعاوى قضائية بمئات ملايين الدولارات

تُفتح ضد الصين

الصين التي نشرت هذا الوباء في العالم، تحاول جمع التعاطف مع المستلزمات الطبية. مستخدمة القوة الناعمة. لكن بعد انتهاء الوباء، من المحتمل أن يقوم الجميع على مستوى الأفراد والشركات والمؤسسات والدول برفع دعاوى قضائية بمئات الملايين ضد الصين.

لقد بدأ الحديث من الآن ولا سيما في بريطانيا، حول أن هذا الوباء لم ينتقل عبر الحيوان، بل من خلال إحدى مختبرات ووهان الصينية نحو إنسان لا حيوان. وهذا يؤكد نظرية أن يكون هذا الفيروس قد تم إنتاجه. ومن ناحية أخرى يمكن أن يفتح ذلك معارك كبيرة.

لنرَ جميعًا

أيّ الدول ستبقى تحت الأنقاض..

إن ما يعيشه كل بلد مأساة بالنسبة لنا. فجميع أوجاع البلاد مشتركة. والعدو مشترك، والتضامن شيء أساسي هنا. لكن على كل دولة أن تأخذ الدرس بنفسها.

إن مفهوم الدولة والأمن والحياة يتغير بشكل تام في ذهن العقل البشري. وهذا الاعتقاد يهتز بشكل تام في الولايات المتحدة وأوروبا. هناك حرب على القوة لا تصدق يتم التحكم بها من خلال هذا الوباء، كما أن هناك حسابات جيوسياسية وصراع نفسي يُنفذ عبر هذا الوباء.

سنرى من وأي دولة سيبقى أو تبقى تحت الأنقاض.

+

خبر عاجل

#title#