100 جثة مهملة في نيويورك قضت على كل شيء يحافظ على صمود أمريكا. 11 أيلول ضربت المحور الأطلسي. الأزمة المالية العالمية ضربتهم. كما يضربهم وباء كورونا. ثلاثتهم غيروا مركز العالم. فلماذا تصعد تركيا؟ ما الذي يجعلنا أكثر دول العالم حيوية؟ كيف تؤسس القوة التي تبني "جغرافيا الشراكة" فيما وراء 2023 - إبراهيم قراغول

نحن نضع ملفات الارتباط بشكل مناسب وبطريقة محدودة ومشروعة مع سياسة البيانات. يمكنكم مراجعة سياسة البيانات الخاصة بنا للاطلاع على المزيد من التفاصيلمعلومات مفصلة..

GAZETE YAZARLARI

100 جثة مهملة في نيويورك قضت على كل شيء يحافظ على صمود أمريكا. 11 أيلول ضربت المحور الأطلسي. الأزمة المالية العالمية ضربتهم. كما يضربهم وباء كورونا. ثلاثتهم غيروا مركز العالم. فلماذا تصعد تركيا؟ ما الذي يجعلنا أكثر دول العالم حيوية؟ كيف تؤسس القوة التي تبني "جغرافيا الشراكة" فيما وراء 2023

عثر على 100 جثة مهملة داخل شاحنتين تابعتين لمستودع جثث في مدينة نيويورك الأمريكية. وقد ظهرت تفاصيل جثث هؤلاء الأشخاص الذين قضوا بفيروس كورونا بعد بلاغ تلقته الجهات المعنية من الجيران.

إن هذه الحقيقة وحدها كافية لهدم الهيمنة الأمريكية التي انتشرت في كل مكان بالعالم منذ الحرب العالمية الثانية. لقد ضرب الوباء العالم كله، لكنه هدم كيان بعض الدول. وأما الولايات المتحدة فقد تعرضت لهزيمة موجعة بالرغم من قدراتها العسكرية والسياسية والاقتصادية وصورتها وقوتها الأسطورية لدى الجميع.

لقد خرج الفيروس من الصين ودمر الولايات المتحدة. إنه لم يتسبب فقط في كارثة إنسانية، بل أزال كل شيء يجعل أمريكا صامدة وقوية.

أصبحوا"دول عالم ثالث"

هذه المشاهد تغيب حتى عن الدول التي سخروا منها

إننا نشاهد اليوم مشاهد من "العالم الثالث". فلا تجد مثل هذه المشاهد حتى في تلك الدول الفقيرة التي سخروا منها سابقا.

لقد عجزوا عن فعل أي شيء. ففي الوقت الذي سلب فيه العجز شعوبهم كل شيء، واجهت الحكومة الفضيحة. وبغض النظر عن عجز المنظومة الصحية، فإنهم الآن يتجرعون كأس الهزمة لاعتقادهم أن الحكومة تمثل قوة وحسب، ما دفعهم لهيكلتها بناء على هذه الفكرة.

لم تتكبد الولايات المتحدة خسائر كخسائرها الآن حتى إبان حرب فيتنام.

موت عشرات الآلاف ومليارات بيل غيتس ورقاقات غوغل ستدمر أمريكا

إن التفوق التكنولوجيا في الولايات المتحدة يصيغ نفسه بناء على فكرة التفرج على المرضى بدلاً من هزيمة المرض. فهم لا يزالون يسيرون في الطريق نفسه. كما أنهم عاجزون عن أن يدركوا إلى الآن أن ما يعيشونه الآن بسبب أنهم يتصرفون على هذا النحو.

إن موت عشرات الآلاف بالنسبة لهم لا يعني شيئا إذا ما قارناه بمقدار القوة التي سيحققها بيل غيتس وأمثاله وشركاتهم وأرقام مبيعات الرقاقات التي تنتجها غوغل وأبل. إنهم يحسبون كم من المال يمكنهم كسبه وقوة يمكنهم تحقيقها وأي الشركات يمكن أن ترتفع أسهمها بسبب الوباء. فبالنسبة لهم الأهم هو الشركات التي ستنتج اللقاح والأدوية لتبرح مليارات الدولارات.

ماذا حدث لأمريكا التي قلبت الحكومات وغيرت الأنظمة ونهبت العالم وأعلنت القرن "القرن الأمريكي الجديد"؟

لقد تلقت الولايات المتحدة ضربة موجعة في عقر دارها وهي الدولة التي هاجمت كل شبر من الأرض وقتلت الملايين واحتلت بلدانهم وعاقبت كل أمة لم يعجبها ما تفعل وأدارت جميع التنظيمات الإرهابية تقريبا وسلبت موارد العالم بشهية لا تعرف الشبع وقلبت الحكومات وبدلت الأنظمة وسيطرت على المحيطات بأسطولها وحاولت في وقت من الأوقات أن تعلن هذا القرن "القرن الأمريكي الجديد".

لم يعد لدى الولايات المتحدة أي صورة يمكنها من خلالها قيادة العالم بعد اليوم، ولن يكون لديها أي قوة ورصيد تستطيع من خلاله الضغط على العالم، ولن تجد دعاية "أمريكا الرائعة" زبائن جدد. فالعالم سيغير صورة أمريكا التي في ذهنه، ولن ينسى أحد أنها أصبحت دولة عجزت حتى عن حماية مواطنيها.

إن ما نشاهده إنما هو انهيار إمبراطورية.

لماذا حدث هذا لأوروبا؟

ماذا حدث للكبرياء البريطاني؟

ماذا صار مصير فرنسا صاحبة المجازر؟

فهل أوروبا في حال أفضل؟

تعيش بريطانيا، الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس، حالة مماثلة من العجز. فلقد دمر كبرياؤها. آلاف الموتى ومنظومة صحية متداعية ومحاولات التستر على قلة الحيلة، وعندما فشلت في ذلك لجأت لصمت عميق وانغلقت على نفسها.

وأما فرنسا التي استعمرت افريقيا والدول الإسلامية وقتلت الملايين وارتكبت المذابح وكانت حتى أيام مضت تأمر طائراتها بالتحليق فوق ليبيا، أصبحت الآن عاجزة عن فعل شيء باستثناء ان تقول "فليمت كل مريض". فالغريب في الأمر أن الدول الاستعمارية تدفع الثمن غاليا.

11 أيلول ضربت المحور الأطلسي

الأزمة المالية العالمية ضربتهم

كما يضربهم وباء كورونا

نعم، لقد ظهر الفيروس في الصين، لكن لماذا ضرب أمريكا وأوروبا بهذه القوة؟ لماذا هز دول المحور الأطلسي بهذه الشدة؟ هذه أسئلة مهمة. ذلك أن أجوبتها تغير عالم المستقبل.

لقد ضربت هجمات 11 أيلول محور الأطلسي، ضربت الرموز المالية والعسكرية والسياسية العالمية. كما ضربت الأزمة المالية العالمية عام 2008 دول المركز الاقتصادي العالمي ذاتها. واليوم فإن جائحة كورونا هي الأخرى تضرب دول المحور الأطلسي عينها، تلك الدول التي تحكم العالم.

لقد كان لهذه الوقائع الثلاث نتائج جيوسياسية في غاية الخطورة، وسيكون لها كذلك نتائج مماثلة مستقبلاً. كما كانت قد مهدت الطريق أمام تبديل كبير في موازين القوى، وستفعل ذلك مستقبلاً. إنها تغير خرائط القوى ومركز العالم، وستغيره. فمحور العالم يتحرك من مكانه وسيستمر في ذلك كذلك غداً.

"نهاية العالم بالنسبة للغرب بعد 4 قرون"

إن هذا ما أحاول قوله عندما أقول إنها "نهاية العالم بالنسبة للغرب بعد 4 قرون" وإن الغرب لن يستطيع أبداً بعد اليوم السيطرة على العالم.

إن الوباء يهدد البشرية كلها، فمكافحته لا تخفى على أحد. لكن علينا أن نحدد نتائجه وننظر نحو المستقبل. لا يمكننا بعد اليوم الثقة بـ"عالم أكاذيب" الغرب أو نحمل فكرة كهذه.

إننا نتوقع صعود قوى جادة للغاية وتلألؤ نجم بعض البلدان. فإشارات هذا الأمر لم تأت مع الوباء بل بدأت منذ وقت بعيد. فنحن نعلم أن دولاً كألمانيا وتركيا وروسيا والصين والهند ستزيد من ثقلها المركزي في مجال الاقتصاد والسلطة الدولية والإدارات فوق الوطنية في المستقبل.

تركيا هي الموجة السياسية الجديدة

إننا في كل مكان من أفريقيا إلى أمريكا ومن آسيا إلى الشرق الأوسط

ستشكل تركيا موجة سياسية واقتصادية وإنسانية قوية، وستقدم مساهمات كبيرة لتشكيل عالم جديد.

إن هذا ليس تمنياً أو توقعاً عاطفياً أو حماسة أو فكرة خيالية، بل إن كل من تخلص من الأحكام المسبقة الذهنية يرى وسيرى هذا.

لقد أصبحت تركيا أفضل دولة في مواجهة الوباء. بل إنها في كثير من الأحيان لم تستمتع لتوصيات منظمة الصحة العالمية وطبقت طرقها الخاصة في العلاج ونجحت في ذلك.

لقد ظهر للجميع أنها تمتلك أفضل منظومة صحية في العالم بعدما خاضت مكافحة شجاعة وقوية للوباء في المجالات كافة من المستشفيات إلى جيش الأطباء والممرضين، ومن أجهزة التنفس إلى سائر الكفاءات الطبية الأخرى ونموذج التضامن الاجتماعي.

كما أرسلت مساعدات طبية لستين دولة، ولا تزال تساعد كل الدول الأوروبية وكذلك بريطانيا وأمريكا. فالطائرات التي تنقل المساعدات تستمر في التحليق تباعاً.

إنها توصل المساعدات كذلك لمعظم الدول الإسلامية والبوسنة وكوسوفو ومقدونيا. ولقد أرسلت مساعدات إلى فلسطين أمس بتعليمات من الرئيس أردوغان.

كما قدم العالم التركي نموذج تضامن مثالي وصار التعاون المشترك لمجلس التركي مثالاً يحتذى به. وقد أوصلت المساعدات التركية كذلك إلى العديد من دول أمريكا الجنوبية وأفريقيا وآسيا. ولا تزال مستمرة...

فلماذا تصعد تركيا؟

ما الذي يجعلنا أكثر دول العالم حيوية؟

تركيا هي أفضل دولة تطبق فكرة القوة الناعمة. ولقد أظهرت للجميع أن لديها كلمة تريد أن تقولها من أجل الإنسانية كلها في أكثر أيامها محنة وأن بإمكانها فعل الكثير، وهو ما رآه العالم.

تعتبر تركيا حاليا أكثر دول العالم حيوية، وستحقق أكثر موجات الصعود مفاجأة عقب انتهاء الوباء.

ذلك أنها:

الدولة الوحيدة القادرة على ملء فراغ القوة بين أفريقيا والبلقان والشرق الأوسط والقوقاز. فالأمور ستؤول إلى هذا الاتجاه.

ستصبح واحدة من أكبر الدول الموردة في العالم.

ستكون نموذجاً في المجال الصحي، وستشهد موجة كبرى في مجال السياحة الصحية عقب انتهاء الوباء.

ستملأ الفراغ الذي خلفته بعض دول أوروبا.

ستكون دولة تحقق أكبر موجة صعود قوى في الجوانب العسكرية والأمنية والجيوسياسية وليس الاقتصادية أو القوة الناعمة فقط.

لم تعد هناك إمكانية لإيقافها من خلال الصراعات الداخلية والتدخلات الخارجية والهجمات التي تشبه ما حدث ليلة 15 تموز.

لغة سياسية مشتركة تمتد من الأطلسي إلى الهادئ

جغرافيا مشتركة تمتد لما هو أبعد من 2023

ستطور تركيا لغة سياسية وهدفاً وكفاحاً وشراكات اقتصادية تمتد من سواحل الأطلسي إلى سواحل الهادئ.

ستتراجع قدرة "المحور المعادي لتركيا" في العالم العربي على إلحاق أي ضرر. وستكون هناك إمكانية للإقدام على خطوات من أجل منطقة أخوة وشراكة تمتد من شمال أفريقيا إلى العراق ومن آسيا الوسطى إلى جنوب آسيا.

ستحقق تركيا أكبر تغير في المعادلة الإقليمية عقب الحرب العالمية الأولى. وستضعف بشكل كبير قوة أنظمة الوصاية بقدر الأنظمة العربية.

ستكون تركيا دولة تحسن استغلال القدرات الجيوسياسية للعالم الإسلامي. كما ستنقل إلى المركز نفسها ومنطقتها عندما يصاغ العالم الجديد.

وبينما كل ذلك يحدث ربما نشهد مقاومة شرسة جداً في الداخل. ولهذا علينا أن نكون حذرين.

الوباء مشكلة دولية وإنسانية عامة. لكن علينا أن نستعد دائماً لنحدد بشكل صحيح ما الذين سيتغير بعد انحسار الوباء.

إن هذا ما تفعله تركيا حاليا، فهي تستثمر في المستقبل وتدق أبوابه. وكما قال الرئيس أردوغان إننا نتقدم نحو هدف "أبعد حتى من أهدافها لعام 2023".

+

خبر عاجل

#title#