تأثير تركيا: كيف فسدت حساباتهم في ليبيا؟ .الإمارات والسعودية وإسرائيل وإيران شكلوا جبهة متحدة في ليبيا فماذا عن الصراع العربي – الإيراني؟ هل تركيا هي العدو المشترك؟ أين موقع "الجبهة الداخلية" من هذا الأمر؟ لكن تركيا غيرت المناخ كما تغيرت خريطة المتوسط. "بن زايد" ربما يقدم على ارتكاب اغتيالات في ليبيا وتركيا - إبراهيم قراغول

نحن نضع ملفات الارتباط بشكل مناسب وبطريقة محدودة ومشروعة مع سياسة البيانات. يمكنكم مراجعة سياسة البيانات الخاصة بنا للاطلاع على المزيد من التفاصيلمعلومات مفصلة..

GAZETE YAZARLARI

تأثير تركيا: كيف فسدت حساباتهم في ليبيا؟ .الإمارات والسعودية وإسرائيل وإيران شكلوا جبهة متحدة في ليبيا فماذا عن الصراع العربي – الإيراني؟ هل تركيا هي العدو المشترك؟ أين موقع "الجبهة الداخلية" من هذا الأمر؟ لكن تركيا غيرت المناخ كما تغيرت خريطة المتوسط. "بن زايد" ربما يقدم على ارتكاب اغتيالات في ليبيا وتركيا

تشهد ليبيا تطورات خطيرة منذ 3 أسابيع. لقد أفسد "تأثير تركيا" كل الحسابات هناك. بل إن الأمر ليس قاصرًا على ليبيا وحدها، بل كذلك في البحر المتوسط كله شرقه وغربه وفي بحر إيجة ومساومات الغاز الطبيعي ومشاريعه...

إن ما يحدث في ليبيا هو ملخص ما يحدث وسيحدث في البحر المتوسط بالكامل. فلو ربحنا في ليبيا سنربح في المتوسط كله. فكل من نواجههم في ليبيا سيخسرون في المتوسط كله. وهذا هو سيحدث حقا.

إيقاف تركيا:

لصالح من تطلق الجبهة الداخلية الرصاص؟

ولهذا يجب الانتباه جيدا لـ"الجبهة الداخلية" المرتبطة بليبيا والمنطقة بأسرها؛ إذ علينا الانتباه إلى أسلحة من التي يحملونها ولصالح من يطلقون النار. ينبغي أن ندرك جيدا أن الشراكة والتحالف الداخلي ليس مسألة سياسة داخلية، بل إنه مسألة إقليمية ومخطط يهدف لإيقاف تركيا.

ولهذا فقد جمعوا تحت مظلة واحدة تيارات سياسية لا يمكن أن تجتمع أبدا في الأوقات العادية، فجمعوا تحت سقف واحد أحزاب سياسية مع تنظيمات إرهابية. وهذا هو سبب تبني حزب الشعب الجمهوري مبادئ حزب الشعوب الديمقراطي والعلاقة التي تجمع هذا الأخير بالحزب الجيد وعدم وضع مثل هذه الأحزاب مسافة بينها وبين منظمة بي كا كا الإرهابية. وكذلك كان سبب تفرق كثيرين إلى جبهات أخرى عندما اكتسب "المحور الوطني" القوة.

لم يعد الدفاع في الداخل أو عند النقطة صفر من الحدود، بل في المنطقة بأكملها

نحن أمام تصفية حسابات إقليمية في ليبيا. بيد أن تصفية الحسابات هذه – في الواقع – موجودة في كل شبر من أرض المنطقة، وسيزيد انتشارها في المستقبل القريب، وسيسمعون وقع أقدام تركيا بشكل أكبر. وسيشعر الجميع بشكل أكبر بقوة تظهر على الساحة الإقليمية في الوقت الذي يضعف فيه صوت "الجبهة الداخلية".

فإذا كان الأمر كذلك، علينا أن نشعر بشكل أقوى بما يحدث في ليبيا والتحالف المشكل ضد تركيا هناك والكفاح الذي تخوضه أنقرة.

لقد خاضت تركيا كفاحا داخليا على مدار عقود، ثم خاضت كفاحا لسنوات عند النقطة صفر من حدودها، ليتحول ذلك الكفاح الآن إلى كفاح إقليمي وحرية المنطقة وشرفها من خلال الشراكات والصداقات التي تنشأ في منطقة أبعد بكثير عن حدودنا.

الإمارات والسعودية وإسرائيل وإيران شكلوا جبهة متحدة في ليبيا

كلما ترسخ الدعم العسكري التركي في ليبيا فإن حسابات زعيم الإرهاب حفتر والدول الداعمة له تتلاشى. فالذين كانوا حتى الأمس القريب يحاولون السيطرة على ليبيا صاروا عاجزين عن المحافظة على ما بين أيديهم من مواقع.

ونرى أن بدء تركيا تدمير قواعد حفتر العسكرية وقوافل الإمدادات ومقرات قيادته وأنظمة الدفاع الجوي، من خلال الطائرات المسيرة على وجه الخصوص، وإشعارها الجميع بقوتها في البحر المتوسط على وشك أن يفسد مخطط كبير في ليبيا.

مخطط من؟

مخطط الإمارات والسعودية ومصر وإسرائيل وإيران وروسيا وبطبيعة الحال فرنسا.

أين ذهب الصراع الإيراني – الإسرائيلي والصراع العربي – الإيراني؟

كيف اجتمعوا كلهم تحت مظلة واحدة؟

على سبيل المثال، من جمع السعودية وإيران على جبهة واحدة في ليبيا؟ وكيف تقف إسرائيل وإيران على الجبهة ذاتها؟ أين ذهب الصراع الإيراني – الإسرائيلي والصراع العربي – الإيراني؟

من ينقل المليشيات الشيعية من سوريا إلى ليبيا؟ روسيا أم إيران؟ من يرسل الطائرات المسيرة الإيرانية إلى ليبيا؟ أي إرادة تجمع العناصر العسكرية السعودية والمصرية والإماراتية والسودانية مع المليشيات الشيعية على جبهة واحدة؟ أي عداوة مشتركة تجعلهم يفعلون ذلك؟ ضد من هذا التحالف أو التضامن في الوقت الذي يشهد فيه اليمن صراعا سعوديا – إيرانيا؟

هناك من يريد إشعال الحرب بين تركيا و"الكتلة العربية"

ألم تشكل الكتلة العربية لتكون ضد إيران؟ أو لم تكن السعودية ودول الخليج تستعد للدفاع عن نفسها ضد إيران؟

أو لم تكن أمريكا وإسرائيل تخوّف بعض الدول العربية بعبارة "إيران ستستولي على الأراضي العربية" لتتحكم في تحركاتها كيف تشاء؟ ألم تكن هذه الدول تشتري أسلحة بمئات المليارات من الدولارات بحجة وجود "تهديد إيراني"؟ ضد من ستستخدم هذه الأسئلة الآن؟

هل ستستخدمها ضد تركيا؟

للأسف، نعم...

علينا الانتباه جيدا لمن يريدون اليوم تحريض الأنظمة العربية ضد تركيا بعدما كانت في وقت من الأوقات تعادي إسرائيل وتستعد لمواجهتها، وكذلك الانتباه لتحركات بعض الدول العربية مع إيران، التي أعلنوها عدوة لهم في السابق، في ليبيا ضد تركيا.

موجة الخليج:

سيحين الدور بعد ليبيا على بث الفوضى في تونس والجزائر والمغرب

إن الأمر ليس قاصرا على ليبيا فقط، بل إن العالم العربي يعاد تنظيمه للمرة الثانية لتشكيل حالة وصاية جديدة من خلال محمد بن سلمان ومحمد بن زايد.

إنهم يعيدون رسم ملامح المنطقة بأكملها من خلال هذه الدول بعد تشكيل الأنظمة العربية في المرة الأولى. ينفذون انقلابا في السودان من خلال دول خليجية، كما يريدون احتلال تونس أو بث الفوضى فيها ومن بعدها الجزائر والمغرب كما فعلوا في ليبيا.

ولهذا ينبغي لتونس والجزائر والمغرب الانتباه جيدا لمسألة أن الموجات الاحتلالية القادمة من الخليج ستتجه نحوهم بعد ليبيا وأن دول الخليج العاجزة حتى عن حماية نفسها سترغب في إعادة رسم حدود الدول العربية وأن ذلك سيكون بمثابة موجة احتلال جديدة. ولهذا عليهم جميعا إقامة خطوطهم الدفاعية من الآن في ليبيا.

تركيا تدخل الساحة لتصفر الحسابات كلها

الإمارات في حالة رعب

لقد حولوا ليبيا إلى ساحة نهب. كما يرتكبون جرائم إرهابية وجرائم حرب ويسعون لتدمير دولة ذات سيادة وتقسيمها إلى قسمين بل إلى ثلاثة أقسام.

وفي الوقت الذي تحاول فيه الإمارات والسعودية ومصر وإسرائيل وإيران والنظام السوري وفرنسا وروسيا تقسيم ليبيا وهي مستترة خلف إرهابي خطير كحفتر، فإن تركيا تقدم الدعم القوي والصريح والواضح لحكومة الوفاق الوطني التي تعترف بها الأمم المتحدة.

وبينما كان يستعد تنظيم حفتر الإرهابي والدول الداعمة له للاقتراب من طرابلس اختلطت كل الأوراق وبدأ حفتر يتراجع، فيما أصاب الذعر الإمارات وبدأت تجمع السلاح والمرتزقة من كل دول العالم وتحاول الآن إنقاذ حفتر عن طريق إدارة تحركات قذرة من خلال الأردن.

"بن زايد" ربما يقدم على ارتكاب اغتيالات في ليبيا وتركيا

إنها تدير تحركات مخيفة، فترى طائرات مروحية من دول أفريقيا وأنظمة دفاع جوي من روسيا والصين وشحنات من سوق الأسلحة السوداء وزوارق حربية من مالطا وطائرات تحمل آلاف الأطنان من السلاح والذخيرة ومليارات الدولارات.

وهناك بعض الاستعدادات التي تحدث اليوم تخبرنا بإشارات للتخطيط لعمليات اغتيال أكثر من خوض معركة عسكرية. ولهذا ألا نستعبد أن يقدم محمد بن زايد على عمليات اغتيال تستهدف مسؤولين ليبيين بل وحتى بعض الشخصيات داخل تركيا.

تركيا غيرت المناخ

كما تغيرت خريطة المتوسط

فما هي رسالة إسرائيل إذن؟

لكن مهما فعلوا فمصيرهم الحتمي هو الفشل. لقد غيرت تركيا المناخ، وسنشهد تحركات عسكرية أكثر كثافة. فعندما تغير المناخ بدأت مواقف الدول تتغير. ولعل الإشارة على ذلك هو المكالمة التي جمعت الرئيس أردوغان بالأمين العام للناتو واتصاله برئيس الحكومة الليبية سراج وتعبيره عن دعمه.

ومن الملفت للانتباه أن تصدر إسرائيل تصريحات مفادها أنها مستعدة لـ"علاقات دبلوماسية كاملة مع تركيا وتعاون بشأن مصادر الطاقة في البحر المتوسط. لقد غير الاتفاق التركي – الليبي خريطة البحر المتوسط، وسنشهد قريبا تحركات مماثلة في بحر إيجة.

نهاية مروعة بانتظار بن زايد

ستنهار المخططات الإماراتية في ليبيا، وأما التحركات التركية فستحافظ على وحدة ليبيا. وستواجه الإمارات، وخصوصا ولي عهدها بن زايد، نهاية مروعة بسبب ما ارتكبته من جرائم حرب وتحركات إرهابية ومحاولات ومخططات اغتيالية وعمليات غسيل أموال.

لقد انتهى عصر محاولة الحفاظ على دولتنا وشعبنا داخل حدود الأناضول أو عند النقطة صفر من حدودنا، فتركيا لم تعد دولة ينفذ فيها من يريد عملياته.

لقد صارت المنطقة بأسرها هي خط دفاعنا. لقد انهارت مخططات "إيقاف تركيا من الخارج". فسيتجهون للداخل جميعا وسيركزون على تنفيذ مخططاتهم من خلال الجبهة الداخلية، ولهذا تعمل الإمارات وبن زايد.

لكنهم لن يفلحوا.

وأما نحن فعلينا كذلك أن ندرك جيدًا أن "الجبهة الداخلية" إنما هي في الواقع عملية تدخل خارجي.

+

خبر عاجل

#title#