نصر جديد من القوقاز! من يهاجم أذربيجان يهاجم تركيا. سينتهي الاحتلال الأرمني بعد هذه المناورات. حل هذه القضية عسكريًّا - إبراهيم قراغول

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

GAZETE YAZARLARI

نصر جديد من القوقاز! من يهاجم أذربيجان يهاجم تركيا. سينتهي الاحتلال الأرمني بعد هذه المناورات. حل هذه القضية عسكريًّا

لقد انتهى عصر الدفاع بالنسبة لتركيا وأذربيجان على حدّ سواء. ولو كانت تركيا قد التزمت الدفاع وحسب لكان أعداؤها قد نجحوا في تنفيذ مخططات حصارها من العراق وسوريا وشرق المتوسط وبحر إيجة ثم شنّوا بعد ذلك هجماتهم.

لن تنجح أذربيجان في تحرير قره باغ أو أي من مناطقها المحتلة طالما التزمت سياسة الدفاع. ولهذا فإنه ينبغي لحكومة باكو اتخاذ قرار شجاع وتغيير نظرتها للمناطق المحتلة من جانب أرمينيا وأن تنقل المعركة إلى الأراضي الأرمنية. وأرى أن أذربيجان تتمتع بالقدرة والأحقية من أجل فعل ذلك.

لن تتوقف هجمات أرمينيا حتى لو أوقف إطلاق النار

لقد بادرت أرمينيا أمس بالهجوم على قرى ومناطق سكنية أذربيجانية مجدّدًا بعد هجوم توفوز يوم 12 تموز الماضي. وكان الرئيس علييف يحاول تحذير العالم منذ عدة أيام ومِن على أكثر من منبر، بما في ذلك الأمم المتحدة، من أنّ أرمينيا تستعد لشنّ هجوم جديد. وبالفعل حدث ما كان متوقعًا.

لن تتوقف هجمات أرمينيا حتى لو أُوقف إطلاق النار من جديد، فسنرى هجومًا أرمنيًّا جديدًا قريبًا جدًّا. ولهذا لن يكفي أذربيجان أن تنتظر من المجتمع الدولي أن ينصفها وأن تدافع عن نفسها فقط وتطلب السلام.

ستحرر المناطق المحتلة تواليًا

لكن إذا نظرنا لتصريحات علييف الأخيرة ومبادراته وميل الجيش الأذربيجاني لحلول أكثر قوة، يمكن أن نقول إنّ حكومة باكو قد قبلت هي الأخرى بأنّ "عهد الدفاع قد ولى".

ذلك أنّ الجيش الأذربيجاني بدأ يتحرك بشكل أوسع ويعزز مواقعه بهجمات مضادة ويشعر عدوه بقوته بشكل أكبر ويستعيد تدريجيًا المناطق الواقعة تحت الاحتلال الأرمني.

وهو ما يعني أننا أمام وضعية جديدة تتغير خلالها موازين القوى في المناوشات بين أذربيجان وأرمينيا، فلن يكون هناك مكان لأذربيجان القديمة. فلن تستطيع أرمينيا التي لطالما دللتها روسيا وإيران أن تهدّد أذربيجان أو تضغط عليها أو تضع مخططات لاحتلال أراضيها.

هل تضرب تركيا أرمينيا؟

إنّ هجمات أرمينيا يزيد من ثقة أذربيجان بنفسها. ولو استمر الأمر هكذا فإنّ الجيش الأذربيجاني ربما يتخلى عن الدفاع ويشن هجومًا شاملًا، وهو ما يمكن أن يكسر شوكة أرمينيا بالكامل.

ولقد كشفت هذه القوةَ تلك المناورات العسكرية التي نفذتها تركيا مع أذربيجان عقب هجوم توفوز التي غيرت المعادلة وكانت ميلادًا لأذربيجان.

ولقد أصدرت الخارجية التركية أمس عقب الهجوم مباشرة بيانًا جاء فيه "ندعم أذربيجان على الدوام، وسنكون معها كيفما أرادت". وهو البيان الذي يعتبر حازمًا للغاية من جانبين. فالرسالة صريحة للعالم: سنضحي بكثير من الأشياء عند الحاجة. وأما الرسالة المتعلقة بالأمور في القوقاز فهي: لقد فكرت تركيا في الدخول في حرب ضدّ أرمينيا لو وصلت الأمور إلى هذه الدرجة.

تحويل أرمينيا إلى تنظيم إرهابي في الشمال

لأنّ هجمات أرمينيا لا تستهدف أذربيجان وحسب، بل تستهدف تركيا التي أفشلت مخططات حصارها من العراق وسوريا وشرق المتوسط وإيجة، كما انها لن تسمح بإغلاق البوابة الشرقية وفتح الجبهة الشرقية ووضع مخطط لحصارها من هناك أيضًا.

إن هجمات أرمينيا تستهدف الجانب الجيوسياسي للطاقة الذي تتمركز تركيا في مركزه وتعطينا إشارات لسيناريو دولي. فتصفية حسابات الطاقة في شرق المتوسط تنقل إلى جنوب القوقاز.

تتلقى أرمينيا تعليمات من أطراف تصفية حسابات كبرى تستهدف تركيا، فتجعل من نفسها جبهة في محاولة لكسب ثقة ساداتها. فالمهمة التي أسندت لأرمينيا لا تختلف عن المهمة التي أسندت لبي كا كا وداعش في سوريا والعراق وزعيم الإرهاب خليفة حفتر في ليبيا.

تركيا ستتدخل "مهما كلف الأمر"

إن قوة أذربيجان تعتبر مسألة ستشكل خريطة قوة تركيا في معادة آسيا الوسطى – الأناضول – الشرق الأوسط. ولو نجحت اللعبة التي تلعبها روسيا وإيران وفرنسا والإمارات من خلال أرمينيا ستغلق البوابة الشرقية لتركيا تمامًا.

لقد تدخلت تركيا في "ممر الإرهاب" وأفشلت مخططهم لرسم ملامح خريطة المنطقة بفضل عملياتها وتدخلاتها، وها هي تتدخل بشكل حازم وصارم لإفشال مخططات الحصار من شرق المتوسط وسائر مناطقه وبحر إيجة. ولعل ما تخوضه من كفاح على القوة في ليبيا والبحر المتوسط دليل على ذلك.

ينبغي لتركيا التدخل لإفشال الحصار من ناحية الشرق مهما كلف الأمر، وهو ما ستفعله حقا.

حل هذه القضية عسكريًّا

إنّ المناورات العسكرية التي نفذتها تركيا مع أذربيجان عقب هجوم توفوز يمكن أن تتحول لحقيقة عند الحاجة، وستكون جبهات أذربيجان جبهات قتال كذلك بالنسبة لتركيا.

إننا أمام سيناريو جديد يهدف لإضعاف أذربيجان وإغلاق بوابات تركيا الشرقية. فأعداؤنا يناقشون من هذه الهجمات قوة تركيا ومقاومة أذربيجان وممرات المواصلات وخطوط النفط في بحر الخزر وجنوب القوقاز.

ما سيحرق القوقاز وإيران

ولعل أكرر ما كتبته سابقًا:

إنّ هذه اللعبة تفوق قدرات الأرمن، لذا فستحرق كذلك إيران وشمال القوقاز وتزعزع استقرار جورجيا.

إن القضية لا تقتصر على مناوشات حدودية بين دولتين جارتين، بل إنها الجبهة الشرقية لمخطط شامل وكبير يهدف لإيقاف تركيا في ليبيا وسوريا وبحر الخزر وشرق المتوسط وتركيع أذربيجان.

نصر جديد من القوقاز!

ولهذا فإنّ تركيا لن تتخلى عن أذربيجان أبدًا. فهجمات أرمينيا تستهدف تركيا في الأساس، فالأمر لا يختلف كثيرا عن الهجمات التي نفذوها بواسطة داعش وبي كا كا.

إن الدفاع عن أذربيجان يعتبر دفاعا عن تراب هذا الوطن، فهذه هي هويتنا ووعينا السياسي، وهذه هي عقليتنا الجيوسياسية واستراتيجياتنا الدفاعية.

وإياكم أن تنسوا أنّ الوطن بالنسبة لنا مصطلح شامل للغاية!

وعندما نقول إنّ "التاريخ قد عاد" فلا نروج لحماس بسيط، بل إننا ننتظر نصرًا جديدًا من القوقاز!

+

خبر عاجل

#title#