ألاعيب تجسس الإمارات في تركيا - محمد آجات

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

نشرت وكالة رويترز قبل 4 أيام، خبرًا مقتضبًا حول قبض الاستخبارات التركية على جاسوس في تركيا يعمل لصالح دولة الإمارات.

أما تفاصيل هذا الخبر فقد جاءت ضمن مقال نشرته صحيفة واشنطن بوست، قد أعده ممثل الصحيفة في إسطنبول، كريم فاهم.

ذكرت تلك التفاصيل:

أن الجاسوس الذي تم القبض عليه، يُدعى أحمد الأسطل، وهو مواطن أردني من أصل فلسطيني.

بعد ذهابه إلى الإمارات عام 2008، وإقامته هناك لعدة سنوات، انتسب إلى جهاز المخابرات الإماراتية، ومن ثمّ تم إرساله إلى تركيا لمهمة التجسس.

أقام الأسطل في إحدى المدن الساحلية المطلة على البحر الأسود في تركيا، وكان يعمل في الصحافة إلى جانب عمله لصالح المخابرات التركية. وقد تم العثور على برامج وتطبيقات دردشة على حاسوبه، كان يتواصل من خلالها مع المسؤولين عنه في دولة الإمارات.

هل هناك انقلاب جديد؟ دعونا نرى!

ما الذي كان يسعى له ذلك الجاسوس الذي جنّدته الاستخبارات الإماراتية، وما التقارير التي قد أرسلها لهم، وما المهام التي أوكلت إليه؟

وحتى نفهم توصيف وظيفته الحقيقية، دعونا نطلع على هذه الفقرة من تقرير واشنطن بوست:

"بعد قدومه إلى تركيا، كثّف من اطلاعه ومراقبته لعلاقة تركيا بالدول الإسلامية، وسياساتها الداخلية والخارجية. إضافة إلى ذلك، فقد تم توظيفه من أجل البحث والتحقيق فيما لو بالإمكان تنفيذ محاولة انقلاب ضد الرئيس أردوغان، على غرار محاولة انقلاب 15 يوليو/تموز 2016. كما كان لديه مهمة أخرى، وهي مراقبة وضع الصحفيين والمعارضين العرب الذين يعيشون في تركيا، والتحقيق فيما لو كانت هناك أسماء بينهم يمكن للمخابرات الإماراتية تجنيدها".

هذه الفقرة وتسليطها الضوء على المهام الثلاثة التي كان هذا الجاسوس موكلًا بها، تعطي فكرة عن نوع الأجندة التي تملكها الإمارات فيما يخص تركيا والرئيس طيب أردوغان.

ماذا يعني ذلك؟

يعني أن الإمارات تبحث عن ثغرات في سياسة تركيا الداخلية والخارجية من أجل استخدامها لصالح الإمارات، والسعي وراء محاولة انقلاب جديدة شبيهة بـ15 يوليو 2016، ومحاولة إنشاء ما يشبه النفوذ على معارضي أنظمة الخليج المقيمين في تركيا.

دعونا نتذكر قبل هذه الحادثة، حينما ألقت الاستخبارات التركية على شخصين كانا يعملان لصالح الإمارات واعتقلتهما، وتم الإعلان لاحقًا عن انتحار أحدهما داخل السجن.

دعونا نشارك أيضًا ملاحظة مؤقتة حول أبعاد الصلة الخاصة للقضية.

هناك معنى ومغزى من حصولنا على معلومات حول القبض على جاسوس الإمارات، من خلال وسائل إعلام مثل رويترز وواشنطن بوست. لقد أرادت تركيا نشر الخبر عبر وسائل إعلام عالمية بارزة تنشر باللغة الإنجليزية، من أجل إيصال رسالة مباشرة وبأقصر الطرق إلى أبو ظبي: ها هو جاسوسكم، لقد أمسكنا به.

بماذا اعترف الأسطل أيضًا؟

من الجدير بالذكر أنه لم يصدر أيّ بيان أو تصريح من قبل الإمارات حول هذا الأمر.

حتى ولو صدر عنهم أي شيء، فلا بد أن يكون بيان تكذيب ونفي للأمر.

إلا أنه من الملاحظ حسبما ذكر تقرير واشنطن بوست، فإن الأسطل قد اعترف بالفعل في عمله بالتجسس لصالح الإمارات في تركيا، دون ذكر معلومات حول أشياء أخرى اعترف بها.

لكن ومع ذلك فإن الحديث يدور حول أن الأسطل قد اعترف بكل شيء حول عمله لصالح الإمارات في تركيا، وقدّم معلومات هامة بهذا الخصوص. إلا أن مجمل تلك المعلومات لا يزال طيّ الكتمان.

وحسبما فهمت، فإن عدم نشر كل ما اعترف به الأسطل، من أجل أن تبقى الإمارات تعيش حالة فضول حول الذي اعترف أو لم يعترف به جاسوسها.

كيف يمكن استخراج نتيجة من قصة الجاسوس هذا؟

إن قصة الجاسوس في الحقيقة ما هي إلا جزء صغير وضئيل للغاية، أمام الأنشطة والخطط الأخرى التي تنسجها دولة الإمارات ضد تركيا.

حسب معلومات تقرير واشنطن بوست، فإن هذا الجاسوس التي تستخدمه الإمارات منذ 10 سنوات تقريبًا، قد دفعت له وحده ما لا يقل عن 400 ألف دولار أمريكي.

أما حين الحديث عن مالية الأنشطة الأخرى التي تقوم بها الإمارات ضد تركيا وفي سبيل استهدافها، فإن الأرقام تتجاوز حدود الآلاف والملايين إلى المليارات.

تذكرون حينما تحدثنا في إحدى المقالات هنا، عن دور الإمارات الرئيسي في محاولة الانقلاب 2016، وكيف كرّست 3 مليارات دولار بهدف إنجاح هذه المهمة.

هل تذكرون في يونيو 2017، كيف أشار الرئيس أردوغان إلى إدارة أبو ظبي واتهمها بفعل ذلك بشكل مباشر؟

في ذلك الوقت قال أردوغان:

"إذا كان البعض يظّن أنه يمتلك أجهزة استخبارات، فلدينا جهاز استخبارات حاضر وموجود. إننا نعلم جيدًا كيف قضى البعض ليلة محاولة الانقلاب الفاشلة 15 يوليو 2016. ماذا يجري في تركيا، ما الذي حدث، هل انتهى الأمر، هل سيذهب، هل وقع الانقلاب وتمّ، هل يمكن أن ينجح؟ نعلم جيدًا أولئك الذين كانوا يراقبون الوضع عن كثب. ونعلم جيدًا للغاية كيف أنفقوا الأموال لأجل ذلك".

وسأنهي المقال بهذا السؤال:

لو كرر الرئيس الرئيس أردوغان خطابه ذاك الذي ألقاه قبل 3 سنوات ونصف، فهل سيتم اعتباره قديمًا يا ترى أما حاضرًا وبقوة؟

+

خبر عاجل

#title#