هل قضى الهجوم الروسي على الهدنة في إدلب؟ - محمد آجات

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

GAZETE YAZARLARI

هل قضى الهجوم الروسي على الهدنة في إدلب؟

تعرض الجيش الوطني السوري يوم الاثنين لهجوم جوي عنيف على مواقعه في قرية الدويلة الواقعة غربي إدلب على بعد 10 كم من الحدود التركية؛ إذ قتل في هذا القصف الجوي للمقاتلات الروسية على الأقل 78 عنصرًا من عناصر فيلق الشام التابع للجيش الوطني السوري الذي تدعمه تركيا. وقد استهدف الهجوم مجموعة من المقاتلين الذين احتشدوا صباحًا لإقامة حفل تخرج صغير تحول إلى مأتم عقب هذ القصف العنيف في مشهد عبر بشكل واقعي عن تعبير "الدب الروسي" الذي توصف به روسيا.

لقد كان هذا الهجوم نموذجًا جديدًا من نماذج الشراسة الروسية التي استهدف في أيلول من عام 2015 المدارس والمستشفيات والأسواق في سوريا لتطبق ما يشبه نموذج غروزني إبان الحرب الشيشانية والذي أتت فيه على الأخضر واليابس.

عندما جلست أمس أمام حاسوبي لكتابة هذا المقال لم تكن أنقرة قد أصدرت تصريحًا رسميًّا بعد حول هذا الهجوم، لكني تلقيت الانطباعات التالية من الأوساط التي تحدثت إليها حول هذا الموضوع:

- اتضح جليًّا مجدّدًا أنه لا يمكن الثقة بالروس

- ليس من السهل قبول هذا الهجوم.

- وجه هذا الهجوم ضربة موجعة للهدنة في إدلب.

هل كان ردًّا على دعم تركيا أذربيجان؟

هل يمكن تفسير هذا الهجوم بأنه ردّ على الدعم الذي تقدمه تركيا لأذربيجان في معركتها ضد أرمينيا في إقليم قره باغ؟

نعم، يمكن تفسيره على هذا النحو.

ولعله من المنطقي أن يفكر المرء في أنّ روسيا منزعجة من التطورات التي خرجت عن سيطرتها في إقليم جنوب القوقاز الذي تعتبره منطقة نفوذ لها. لكن لهذا الأمر بُعد آخر:

في الواقع فإنّ الأمر لا يتعلق بهذا الإقليم فحسب، بل إنّ مصالح تركيا تتعارض مع مصالح روسيا في كلّ الأزمات الإقليمية وعلى رأسها سوريا وليبيا. وكان وزير الخارجية الروسي لافروف قال وهو محق فيما قال "تركيا ليست شريكًا استراتيجيًّا بالنسبة لنا، بل إنها شريك عادي".

وهناك مسألة أخرى، ألا وهي أنه حتى عندما أقدمت روسيا على بعض الحملات الاستفزازية للإضرار بعلاقات التحالف التي تجمع تركيا بالغرب خلال السنوات القليلة الماضية فإنها لم تكن تتحرك بهدف جذب تركيا إليها لتجمعها بها علاقة تحالف بل بهدف ضمان عزلة تركيا مع نفسها. وهناك العديد من النماذج التي تدعم هذه الفرضية، وعلى الأقل فإنّ هذا هو الانطباع الذي يقدمه هذا الأمر من الظاهر.

وعندما نحلل العلاقات التركية الروسية علينا أن ننسى أبدًا الحقائق التاريخية التي تكرّر نفسها بمرور الوقت.

ماذا يريد أن يفعل إرهابيو الباراموتور في إسكندرون؟

اسمحوا لي أولًا أن أنقل إليكم بعض المعلومات التي توصلت إليها بالبحث عبر محرك غوغل عن الباراموتور:

"الباراموتور هو مظلة بها محرك تعتبر الأخف بين وسائل النقل الجوي. ويتحكم الذي يقفز بهذه المظلة في ارتفاعه فيستطيع أن يرتفع لمسافة 5 كم فوق الأرض بهذه المظلة التي يمكن الطيران بها بمحرك صغير ومروحة كبيرة ومظلة".

كشفت مصادر مطلعة أن قوات الأمن في إسكندرون حيّدت عنصرين من عناصر بي كا كا الإرهابية أمس الأول، وكانا قد وصلا إلى جبال أمانوس على متن مظلتين باراموتور قادمين من منبج السورية. وعقب هذا الحدث تساءلنا جميعًا عن تفاصيل هذه الواقعة وماذا أراد هذان الإرهابيّان فعله بعدما أتيا من منبج؟

فطرحنا الأسئلة على من يعلمون الجواب. فهناك من يقول إنّ هذين العنصرين كانا يخططان لتنفيذ عملية إرهابية يوم 29 تشرين الأول الجاري الذي يصادف ذكرى قيام الجمهورية التركية. وما يزال هناك تحقيق حول ما إذا كان هناك من تعاون معهم داخل تركيا، فهناك من يقول إنه ربما أنّ هناك سلسلة لوجستية تجمع هذه العناصر جميعًا.

ومن ناحية أخرى يمكن تفسير لجوء بي كا كا لمثل هذه الطرق في اختراق الحدود على أنّ الخناق بدأ يضيق على المنظمة الإرهابية. وكما نعلم فإنّ العناصر الإرهابية عادة ما تحاول عبور الحدود بطرق غير شرعية، بل إنه قبل فترة قصيرة حيدت قوات الأمن في أحد الحقول عنصرين من عناصر بي كا كا/ي ب ك بعد عبورهما الحدود.

أما طريقة عبور الحدود باستخدام مظلة الباراموتور فإنها طريقة جديدة تنطوي على احتمالية أكبر في الوقوع فريسة لقوات الأمن التركية من احتمالية حدوث ذلك في حالة عبور الحدود برًّا.

ويبدو أنّ هذين العنصرين القادمين من منبج حاولا أن يضيفا على العملية الإرهابية التي أرادا تنفيذها مظهر الاستعرض. كما يجب أن نتفكر مليًّا في سبب اختيار هذين الإرهابيين للإسكندرون لتنفيذ عمليتهما. وقد شهدت هذه المنطقة سابقًا هجمات توحي إلينا بأنها كانت بتعليمات خارجية. فمثلًا شهدت هجومًا يوم 31 أيار 2010 في اليوم الذي تعرّضت سفينة مافي مرمرة لهجوم عندما نقلت مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة عندما تعرضت قيادة دعم القوات البحرية في إسكندرون لهجوم بالصواريخ استشهد فيه 7 عناصر من القوات البحرية التركية.

+

خبر عاجل

#title#