حسب آخر استطلاعات الرأي.. لأجل من تُقرع الأجراس؟ - محمد آجات

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

GAZETE YAZARLARI

حسب آخر استطلاعات الرأي.. لأجل من تُقرع الأجراس؟

يجدر بنا أن نذكر أولًا، أن القضايا التي تأخذ مجراها داخل حدود وسائل التواصل الاجتماعي ومن ثمّ تقف عند تلك الحدود، لا تحظى بأكثر من 15% من مجمل الوعي في البلد.

- نسبة الذين يؤيدون افتتاح مسجد آيا صوفيا من جديد، 70%. وبينما ينظر 45% من أنصار الشعب الجمهوري بشكل إيجابي للأمر، فإنّ هذه النسبة تصل إلى 55% عند أنصار حزب الجيد.

- نسبة دعم الخطوات المتخذة في شرق المتوسط وليبيا على صعيد السياسة الخارجية، تصل إلى 65%. بينما تبلغ نسبة الذين ينظرون بإيجابية للعملية العسكرية ضد الاحتلال الأرمني في قره باغ، مستوى قياسيًّا يصل إلى 90%.

ما عرضته عليكم هو بعض نتائج استطلاعات الرأي العام التي أجراها حزب العدالة والتنمية، بهدف قياس نبض الرأي العام.

وحسب المعلومات التي عرضها نائب رئيس لجنة استطلاعات الرأي في الحزب، حمزة داغ، فإنّ الرأي العام أكثر ما يدعمه هو الخطوات التي تتخذها الحكومة على صعيد السياسة الخارجية.

وبالمناسبة، يمكن رؤية مثل هذه النتائج في استطلاعات رأي أخرى كذلك الأمر. على سبيل المثال، النتائج التي شاركتها هنا معكم والتي أظهرتها شركة "كونسينسوس" المتخصصة باستطلاعات الرأي، في ديسمبر/كانون الأول المنصرم، تشير بوضوح إلى أن الدعم الشعبي للخطوات المتخذة في مجال السياسة الخارجية، يحتل المرتبة الأولى في سياق الإجراءات الحكومية.

بيد أنه قبل أربع سنوات ونصف، نجد أن الدعم الشعبي للسياسة الخارجية التي تسلكها الحكومة، كان يحتل المرتبة الأخيرة على صعيد دعم الإجراءات الحكومية، لا سيما بسبب التطورات في سوريا.

وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على أن النجاحات التي تحققت من خلال العمليات العسكرية، والمكتسبات الملموسة في ليبيا وقره باغ وشرق البحر المتوسط، تحظى بمتابعة عن كثب من قبل الرأي العام، الذي يدرك أنّ هذه السياسة تتلقى ما تستحق في نهاية المطاف.

شريحة الأصوات التي غادرت الشعب الجمهوري أكثر من مثيلها في العدالة والتنمية

خلال إشارته للجوانب المشتركة في 7 إلى 8 دراسات مختلفة، يقول حمزة داغ؛ "مع فروقات بسيطة للغاية، نجد أن النتائج تشير إلى الصورة ذاتها المنبثقة عن انتخابات 24 يونيو/حزيران 2018، دون اختلاف كبير عن ذلك المشهد".

كما يتحدث حمزة داغ عن جانب آخر مثير للاهتمام طالما لا يحظى بما يستحقه من حديث، وهو أن نسبة المغادرين لحزب الشعب الجمهوري (أكبر أحزاب المعارضة وثاني أكبر حزب في تركيا)؛ قد تغير المعادلة وتطيح بالحزب من موقع ثاني أكبر الأحزاب.

وعن هذه النقطة يقول داغ؛ "إننا ننظر في استطلاعات الرأي هذه، إلى ما قام به المغادرون للشعب الجمهوري، والخطوات القادمة التي سيقومون بها كذلك، ويجدر بنا أن نتحدث عن خطوات من شأنها تغيير مقعد الحزب الثاني في تركيا، وإن هذا هو أحد أسباب التوتر القائم".

بالطبع المقصود من ذلك هنا هو أسماء بارزة غادرت الشعب الجمهوري وتستعد نحو إنشاء أحزاب خاصة جديدة، مثل محرم إنجة، ومصطفى صاري غُل.

لطالما كانت العديد من استطلاعات الرأي تخرج بنتائج بمثابة بيانات تلامس الواقع، حول إمكانية أن تصل نسبة الأصوات التي يمكن أن يحوزها إنجة إلى حوالي 6 بالمئة، وأن غالبية هذه الأصوات ستأتي من ناخبي الشعب الجمهوري ذاته.

وعلى صعيد آخر، تشير نتائج استطلاعات الرأي الحديثة، إلى وجود توجه وإن كان طفيفًا؛ إلى حزب الجيد، من قبل شريحة محسوبة على الشعب الجمهوري. هذه النتائج ذاتها تتحدث عمّا نسبته 2 بالمئة تقريبًا ممن هم بصدد التوجه من الشعب الجمهوري إلى حزب الجيد.

وبينما الحال كذلك، لو حاولنا تقسيم أصوات الشعب الجمهوري ما بين محرم إنجة وصاري غُل، ستتضح حقيقة الأمر لنا من حيث وجود وضع متأزم لا مفر منه بالنسبة للشعب الجمهوري.

ولطالما يربط حمزة داغ هذه النتائج بالحالة النفسية والعصبية التي يعيشها كمال كليجدار أوغلو رئيس الشعب الجمهوري. ويدلّل داغ على ذلك بالقول؛ " نحن نتحدث عن زعيم حزب يقول أنه لن ينادي المعلم الذي يصوت للعدالة والتنمية بلقب "معلم"، ويبتز الفلاحين الذين يصوتون للعدالة والتنمية، بل ويهددهم، وكذلك يفرّق ما بين الحكومة والمعارضة؛ حيث يعتبر أن المعارضة ذات أخلاق، أما الحكومة فهي بلا أخلاق".

لا شك ان كليجدار أوغلو يعيش حالة عصبية، ولو عدنا قليلًا للوراء نجد أن الجو كان مختلفًا بشكل كبير فيما بعد انتخابات إسطنبول المحلية 2019 الماضي. حيث كان يتملكهم أمل كبير في انهيار الحكومة وتسلمهم زمام الأمور مكانها. لا سيما حينما عقدوا آمالهم على المغادرين لحزب العدالة والتنمية، إلا أنه صُدموا تمامًا حينما وجدا أن المنشقين عنهم باتوا أكبر منافس في واقع الأمر، مما جعلهم يدركون أن أزمتهم داخلية في الحقيقة.

لا تظنوا أن كمال كلجدار أوغلو غير مكترث لنتائج الاستطلاع، لمجرد أنه لا يدلي أو لا يستطيع الإدلاء بالأحرى بأيّ تصريح حول ذلك. ربما السبب في ذلك هو أنه يعجز عن الكلام وكيفية وجود مخرج من هذه الأزمة.

أذكر تمامًا حين الاستعداد لانتخابات 2015 البرلمانية، طرحنا على كليجدار أوغلو بينما كان على متن الطائرة، أسئلة عدة، ليؤكد لنا قائلًا؛ "استطلاعات الرأي تتحدث عن نسبة 35%، إلا أن هدفنا هو الحصول على 40% من الأصوات".

حينما قال ذلك، طرحنا عليه سؤالًا؛ "لقد حصلتم في آخر انتخابات على ما نسبته 26% فحسب، ولو حصلتم في هذه الانتخابات القادمة على النسبة ذاتها أو أقل منها، فهل ستقدمون استقالتكم؟"، ليجب على الفور بـ "نعم، بالطبع".

وبالفعل حينما ظهرت نتائج الانتخابات، وجدنا الشعب الجمهوري قد حصد 25.98% من الأصوات، مما أوجب على كليجدار أوغلو أن يفي بكلمته التي قطعها، إلا أنه سرعان ما تنصل من ذلك وتراجع عن كلمته.

ربما الحيل وحدها من سمحت لكليجدار أوغلو في الحفاظ على مقعده كرئيس للحزب، على الرغم من الخسائر المتتالية التي يتلقاها الشعب الجمهوري. إلا أن خسارة جديدة أخرى ربما لن تسمح له بذلك بعد الآن. فهل يكون هذا هو سبب التوتر يا تُرى؟

+

خبر عاجل

#title#