هل تعود الولايات المتحدة لمشروع "حزام بي كاكا" في سوريا؟ ما رأي أنقرة في ذلك؟ - محمد آجات

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

GAZETE YAZARLARI

هل تعود الولايات المتحدة لمشروع "حزام بي كاكا" في سوريا؟ ما رأي أنقرة في ذلك؟

في بعض الأحيان تضع تغريدة مضحكة على تويتر جميع التناقضات بآن واحد. تمامًا كالتغريدة التي شاركها فريدريك سبيلبرغ: "بسبب قيود السفر المفروضة هذه السنة، اضطرت الولايات المتحدة لتنفيذ انقلاب داخل أراضيها".

كما هو معلوم فقد استخدم الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن، الذي من المفترض أن يبدأ مهامه في البيت الأبيض بعد 9 أيام، مصطلح "الإرهابيون المحليون"، إشارة إلى أولئك الذين اقتحموا مقر الكونغرس الأمريكي في العاصمة واشنطن.

أولئك الذين لا يفهمون أو لا يريدون بالأحرى أن يفهموا الفرق ما بين حرية التعبير والتظاهر وما بين العنف والإرهاب، حينما يدركون ذلك على أراضيهم، يعتبر شيئًا جيدًا بالنسبة لبقية دول العالم. حيث من المحتمل أن يكون هذا الإدراك مفتاحًا لقنوات التعاطف على الأقل.

حينما تعرض مكتب ومنزل رئيس الوزراء في تركيا خلال أحداث "غيزي بارك" (2013)، للهجوم عبر استخدام العنف من قبل بعض الأشخاص، رأينا كيف كانوا يشدّون على أيديهم، ولم يصفونهم بالإرهابيين المحليين، أليس كذلك؟

لا شك أن الأقنعة قد سطقت الآن ولا مجال للتصنّع والكيل بمكيالين.

لكن حينما يتعلق الأمر بالولايات المتحدة، نجد أنه حتى الرئيس المنتهية ولايته لم يفلت من العقاب، حيث قامت منصات التواصل الاجتماعي الأمريكية على رأسها فيس بوك وتويتر، بتعليق أو إلغاء حسابات ترامب. ما يعني أنهم قد أسكتوه تمامًا.

"لا يهمنا من يأتي أو يرحل.. موقفنا واضح لا لبس فيه"

سنرى جميعًا في أي اتجاه ستسير العلاقات الأمريكية-التركية، فور بدء المرحلة الجديدة اعتبارًا من 20 يناير/كانون الثاني الجاري.

ومنذ السابع من نوفمبر/تشرين الثاني العام الماضي، أي حين اتضاح فوز بايدن بالانتخابات الرئاسية الأمريكية، رأينا مؤشرات سواء إيجابية أو سلبية على صعيد مستقبل العلاقات بين البلدين.

لقد كان وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو واضحًا للغاية، حينما صرح في الأيام القليلة الماضية حول أنهم لم يبدؤوا أي تواصل رسميّ مع السلطات الأمريكية، وأنهم أبلغوا واشنطن أن قنوات التواصل يمكن أن تبدأ مع بدء المرحلة الجديدة اعتبارًا من تسلم بايدن زمام الأمور بشكل رسمي.

لكن على الرغم من ذلك، فإن عدم التواصل بين القنوات الرسمية المؤسساتية، لا يعني انعدام الاتصال من خلال قنوات أخرى.

وفي هذا الصدد أودّ أن أذكر بأن لقاءًا جرى بين نائبًا برلمانيًّا مقرّبًا من الرئيس أردوغان، قد توجه إلى الولايات المتحدة وأجرى اجتماعات أعطت انطباعات إيجابية بنّاءة في الواقع.

ومع ذلك أي مع وجود انطباعات إيجابية مبدئيًّا، فإن ذلك لا يعني من ظهور مؤشرات سلبية مستقبلًا يمكن أن تنشأ عبر بعض التطورات.

على سبيل المثال، عودة المبعوث الرئاسي السابق للتحالف الدولي لمكافحة داعش، بريت ماكغورك، وهو الاسم الذي طالما اعتبرته أنقرة طرفًا ضدّها، لما قام به في المناطق التي هي تحت نفوذ تنظيم "ي ب ك/بي كاكا" الإرهابي.

ما أريد قوله أن عودة ماكغورك للساحة ورؤيته في فريق بايدن الاستشاري، لا يعتبر علامة خير على الإطلاق.

وفيما لو تحرك ماكغورك وفق الخطة التي تحدث عنها بحزام "ي ب ك" الذراع السوري لمنظمة بي كا كا الإرهابية في سوريا، فإن موقف أنقرة من ذلك هو واضح منذ الآن.

لقد طرحت على أحد الأسماء التي تشغل مناصب رفيعة في أنقرة، أسئلة حول عودة ماكغورك للساحة ووجوده مجددًا في فريق بايدن، فكان الجواب على الشكل التالي:

"لا يهمنا من يأتي أو يرحل.. موقفنا واضح لا لبس فيه"

لقد دخل ماكغورك على الخط للمرة الأولى في عهد أوباما، حينما حاول تنظيم ي ب ك الذراع السوري لمنظمة بي كا كا الإرهابية، استهداف الداخل التركي من خلال الحدود الجنوبية لتركيا، حيث يحتل هذا التنظيم شمالي سوريا أي المنطقة التي تغطي طول الحدود الجنوبية التركية، ومنذ ذلك الحين كان الحديث يدور عن مشروع حزام ي ب ك الإرهابي.

والجميع يذكر تلك المرحلة الدموية التي تم فيها تدمير مدينة الرقة شمالي سوريا، وسوّيت بالأرض من أجل أن تقوم لتنظيم ي ب ك الإرهابي قائمة هناك، ولا شك أننا نذكر دور ماكغورك الواضح في هذه العملية.

وفي السياق ذاته يمكن أن نفهم سر غضب ماكغورك الشديد من قيام أنقرة بعملية "نبع السلام" شمالي سوريا أي شرق الفرات، ضد ذلك التنظيم، حيث كان ماكغورك الأكثر غضبًا وحدّة في وجه ترامب، وما وصفه بـ "عدم مبالاته" إزاء الوضع في سوريا. وللتعبير عن غضبه الحاد راح يكتب المقالات وينشر التغريدات ويقوم بدور الواعظ لترامب لإيقاف أنقرة.

لقد فعل كل ذلك بدافع الفشل الذي تعرض له في مشروعه الذي كرس نفسه له.

لكن دعونا نسأل هل تعني عودة ماكغورك إحياء مشروع حزام ي ب ك الإرهابي من جديد كما كان سابقًا؟

وللإجابة عن ذلك، أعيد ذكر الجواب الذي ذكرته آنفًا، على لسان مسؤول رفيع في أنقرة، "يواصلون الحفاظ على الوضع الراهن".

ما الذي تعنيه هذه الجملة المختصرة يا تُرى؟

ربما تعني بطريقة ما أن الولايات المتحدة لا تريد أو ليست مصرّة على تعطيل نتائج عملية نبع السلام التي قامت بها تركيا، والمكاسب التي حققتها على صعيد أمنها القومي، من أجل العودة لمشروع حزام شمالي سوريا من خلال ي ب ك الإرهابي.

لكن ربما يكن هذا مجرد توقع، أو معلومات نتجت عن تحركات التواصل عبر القنوات الخلفية، لا أحد يعلم حقيقة ذلك الآن.

وإذا كان الأمر كذلك حقًّا، فهذا يعني أن احتمالية مواجهة أزمة بين واشنطن وأنقرة منشؤها سوريا، ستكون منخفضة خلال المرحلة القادمة.

وبأي حال لو حاولت الولايات المتحدة إزعاج أنقرة من هذه النقطة تحديدًا، فإن ذلك سيؤدي إلى مشاكل أكبر يصعب إصلاحها.

+

خبر عاجل

#title#