بما أن الصراع قد بدأ فلنفهم المشكلة من أساسها - حسين ليكوغلو

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

GAZETE YAZARLARI

بما أن الصراع قد بدأ فلنفهم المشكلة من أساسها

الأحداث المستمرة منذ أسابيع تحت ذريعة تعيين رئيس لجامعة بوغازيجي (البوسفور) من قبل رئيس الجمهورية، باتت تزيد من ضبابية الأمر، وفي الوقت ذاته تدفع إلى ضرورة الغوص في أعماقه والتوقف مليًّا عنده.

هناك قوانين واضحة ولا لبس فيها، حول تعيين رؤساء الجامعات الحكومية والوقفية في تركيا. وجميع التعيينات التي تمت عقب 15 يوليو/تموز تمت في إطار قواعد محددة ومضبوطة، ولا يوجد أي تعيين منها تم بدون ضابط أو مخالفًا لهذه القواعد..

إذن بما أن الأمر بهذه الصورة، فما السر في جامعة بوغازيجي حتى يحدث ما حدث؟ لماذا رجال الأعمال الذين يمولون جامعاتهم الخاصة يلتزمون بحذافير القواعد التي وضعتها الدولة بشأن تعيين رئيس الجامعة، بينما جامعة بوغازيجي الحكومية والتي يتم تمويلها بشكل كامل من الدولة تخرج على هذه القواعد والقوانين وترى نفسها أكبر منها؟.

ما هو السر الذي يجعل جامعة بوغازيجي أكثر امتيازًا من الجامعات الخاصة؟ هذه النقطة الرئيسية في الأمر. رأينا كيف قامت صحيفة جمهورييت قبل أيام بنشر خبر قالت فيه أنّ "الولايات المتحدة يمكن أن تضع يدها على جامعة بوغازيجي"، لكن سرعان ما حذفت هذا الخبر. لكن ما هو مصدر هذا الاحتمال؛ أي أن تضع الولايات المتحدة يدها على الجامعة؟ إنّ الأرض التي تقع عليها الجامعة كانت قد نُقلت للجمهورية التركية وفق شروط معينة.

القصة تعود إلى زمن الدولة العثمانية، حيث كان يملك هذه الأرض أمريكيون حصلوا على امتيازات من الدولة لبناء مدرسة في تركيا. إذن يبدو أنّ السر في كون جامعة بوغازيجي فوق الجامعات الخاصة هو أنها ترتكز على امتيازات تمت في إطار "التنازلات".

هذه الامتيازات انتهت مع انتهاء الدولة العثمانية، ومن ثمّ تم تأسيس الجمهورية التركية. إلا أنّ البعض لا يزال يرى أنّ هذه الامتيازات لا تزال موجودة في العام 2021.

ولذلك قلت؛ بما أننا دخلنا في المعركة فلنفهم المشكلة من أساسها، ولنتعرف على جميع جوانب القصة. يمكننا إذا أردتم أن نبدأ الحديث من عام 1800، أو من معاهدة لوزان إن شئتم، أو من الاتفاقية التي تمت بين تركيا والولايات المتحدة عام 1947. وإلا فلن تنتهي هذه المعركة ولن يتمّ حل المشكلة.

منذ مطلع القرن التاسع عشر افتتح المبشرون الذي قدموا إلى جغرافيا الدولة العثمانية آلاف المدارس. ولقد لعبت هذه المدارس دورًا كبيرًا في عملية إسقاط الدولة العثمانية. ولقد كانت هذه المدارس الأجنبية على رأس القضايا الرئيسية التي نوقشت في معاهدة لوزان عقب حرب الاستقلال. لم تتمكن تركيا من إغلاق هذه المدارس ضمن معاهدة لوزان، إلا أنها استطاعت مع مرور الوقت احتواءها من خلال قانون "توحيد المدارس"، الذي ساهم في تخفيض عدد تلك المدارس، والحد من قدرة أنشطة التبشير التي لم تعد موجودة على العلن.

بعد الحرب العالمية الثانية وتأسيس النظام العالمي الجديد، نجحت الولايات المتحدة في تأسيس هيمنة جديدة من خلال التعليم. ولقد عززت من هذه الهيمنة حينما وقعت اتفاقية التعليم مع تركيا عام 1947. وفي عام 1963 وجدنا كيف تغلغل عملاء الولايات المتحدة في مدارسنا على هيئة مدرسي لغة إنجليزية.

إذا أدرنا الخروج من هذه العاصفة المفتعلة والتي اتخذت من جامعة بوغازيجي نقطة انطلاق، علينا إذن النظر إلى ما حدث من هذا المنظور. حيث أنّ المسألة ليست مجرد تعيين رئيس للجامعة، أو أنها تقف عند حدود جامعة بوغازيجي، بل إن الأمر يتعلق باحتمالية زوال هذه الهيمنة التي أقاموها عبر الامتيازات التي حازوها قبل 200 سنة. ولذلك نجدهم يدافعون ويقاومون باستماتة.

مكافحة منظمة غولن الإرهابية واجبنا الوطني والديني

كصيحفة يني شفق نشرنا الأسبوع الماضي عنوانين بارزين وغاية في الأهمية. أحدهما؛ عن سردار أتاصوي الذي ترقى لرتبة جنرال، ثم تمت إقالته حينما تبين أنه يتبع منظمة غولن الإرهابية. أما العنوان الثاني؛ فكان حول الكتاب حديث الطباعة والنشر؛ "من ألاموت إلى بنسلفانيا: الروح المكرَّسة للصليب".

كلا المسألتين تؤكدان على أن مكافحة منظمة غولن الإرهابية تعتبر واجبًا دينيًّا ووطنيًّا في الوقت ذاته.

إن وجود أعضاء من منظمة غولن الإرهابية في صفوف جيشنا وبرتبة جنرال، على الرغم من مرور خمس سنوات على محاولة الانقلاب الفاشلة ليلة 15 يوليو/تموز 2016؛ يشير إلى حجم الخطر الذي يهدد بقاء هذه الأمة.

وحينما نطالع كتاب "الروح المكرَّسة للصليب"، ندرك جيدًا بوضوح كيف يستهدف زعيم منظمة غولن الإرهابية ديننا بشكل مباشر.

لقد سألنا "من يحمي سردار أتاصوي"، الذي وصل إلى رتبة جنرال في الجيش، وتم تعيينه رئيسًا لمخابرات قيادة القوات البرية في أغسطس/آب 2020. وهذا السؤال بطبيعة الحال ليس من أجل أتاصوي وحده فقط، كما أنه ليس سؤالًا يتعلق بالفترة الماضية فحسب، وليس سؤالًا موجهًا لشخص بعينه أو مؤسسة بعينها.

إنّ منظمة غولن الإرهابية منذ تأسيسها في ستينيات القرن الماضي، استطاعت توفير شبكة ودرع حماية لها. ولا تزال هذه الشبكة ناشطة. قبل أيام من انقلاب 1980، يحصل زعيم منظمة غولن الإرهابية على تقرير طبي، وبعد ذلك يقع الانقلاب. وحينما كان الانقلابيون يبحثون عن غولن، لم يتم العثور عنه وكأنه اختفى فجأة.

أما في عام 1986 فقد تورط زعيم المنظمة فتح الله غولن، بسرقة أسئلة امتحانات طلاب العسكرية، ليتم فتح تحقيق حول ذلك. هؤلاء الطلاب بقدرة قادر ينجحون في اجتياز امتحان الثانوية، ويتوجهون لمدرسة الحربية ومن ثم ينهونها، ليحصلوا أخيرًا على رتبة "ملازم" من فتح الله غولن، كما حصل مع سردار أتاصوي هذا. ومنذ ذلك الحين واصلت غولن الإرهابية سرقة أسئلة الامتحانات، واستمر طلابها في الترقي من رتبة لرتبة، حتى رأيناهم ضباطًا يقودون محاولة انقلاب 15 يوليو/تموز 2016.

حينما قام فتح الله غولن بوضع رتبة ملازم على كتف سردار أتاصوي، كانت قيادة القوات تقوم باستعراض عسكري للمجلس القومي الذي قام بانقلابه الناعم ما بعد الحداثة يوم 28 فبراير/شباط الشهير. ولذلك السبب خلاصة القول، أننا حينما نسأل؛ من يحمي أتاصوي؟ علينا أن نعود لجميع هذه التفاصيل ونغوص جيدًا في دفاتر الماضي.

إذا كنا لا نزال نوجه مثل هذه الصدمات بعد 5 سنوات من محاولة انقلاب 2016؛ فإن أهم شيء يتعين علينا القيام به هو العثور على الشبكة التي تحمي وتذود عن منظمة غولن الإرهابية. وحينما نتمكن من اكتشاف هذه الشبكة سنعثر حتمًا على جميع أسئلتنا.

+

خبر عاجل

#title#