لا يمكن وضع الشعب المصري إلى جانب اليونان - محمد آجات

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

GAZETE YAZARLARI

لا يمكن وضع الشعب المصري إلى جانب اليونان

مطلع الشهر الجاري، قامت الإدارة المصرية بطرح مناقصة للبحث عن الطاقة في شرق البحر الأبيض المتوسط، وراعت حينها الجرف القاري الذي عيّنته تركيا، مما فتح الباب لبدء تحركات فيما بين تركيا ومصر.

ولقد حاولت الأسبوع الماضي ضمن مقال لي في هذا العامود، جس نبض أنقرة من خلال سؤال؛ "هل يمكن حدوث تطبيع في العلاقات بين أنقرة والقاهرة؟".

وفيما بعد شهدنا تطورات إضافية.

وزير الخارجية التركي موولد تشاووش أوغلو، قال على متن الطائرة وهو عائد من الدوحة، "لدينا اتصالات مع مصر سواء على مستوى الاستخبارات أو على مستوى وزراء الخارجية. واتصالاتنا على المستوى الدبلوماسي قد بدأت".

وردًّا على أسئلة الصحفيين يوم الجمعة، قال الرئيس التركي أردوغان، "تعاوننا الاقتصادي والدبلوماسي والاستخباراتي مع مصر متواصل، ولا يوجد أي مشكلة في هذا".

من الملاحظ أن الرئيس التركي أردوغان، الذي بعث برسائل دافئة حول مصر خلال الفترة الأخيرة، استخدم لغة رقيقة خلال تصريحاته الأخيرة يوم الجمعة.

حيث قال؛ "تعاوننا الاقتصادي والدبلوماسي والاستخباراتي مع مصر متواصل، ولا يوجد أي مشكلة في هذا. نريد استمرار اللقاءات الدبلوماسية مع مصر ونسعى لتطويرها، وعلاقاتنا معها جيدة. إن الاتصالات مع مصر ليست على أعلى مستوى، لكنها عند المستوى التالي له مباشرة، يحدونا الأمل في أن نتمكن من مواصلة هذه العملية مع مصر بقوة أكبر".

الاستخبارات المصرية: الاتصالات لا تزال في مراحل تمهيدية

لقد أشار الرئيس أردوغان إلى أن هذه المرة ليست الأولى التي يتم فيها إجراء اتصالات بهدف تطبيع العلاقات بين أنقرة والقاهرة.

المفاوضات جارية ومستمرة، سواء على الصعيد الاستخباراتي أو الدبلوماسي.

ويبدو أن هذه الاتصالات قد وصلت إلى المستوى المناسب للمضي قدمًا بخطوات ملموسة نحو تطبيع العلاقات.

هذا هو الوضع الجديد.

حينما قامت القاهرة باحترام الجرف القاري التركي خلال تنقيبها عن الطاقة شرقي المتوسط، فقد أعطت رسالة واضحة لأنقرة من حيث إمكانية رسم حدود بحرية تناسب ما عيّنته أنقرة، وهذا الشيء الذي استقبلته أنقرة بعين إيجابية مما فتح الطريق أمام تطورات إيجابية.

وبعد رسائل رفيعة المستوى من أنقرة للقاهرة، تمكنا من الحصول على نبض السلطات المصرية عبر خبر نشرته وكالة رويترز، نقلت فيه معلومات عن الاستخبارات المصرية:

"تلقينا اتصالًا هاتفيًّا من المخابرات التركية يوم الخميس. يطالب بعقد اجتماع من أجل نقاشات حول تعاون اقتصادي وسياسي ودبلوماسي فيما بين تركيا ومصر. رحب المسؤولون المصريون بالاتصال التركي. سيتم الرد على الاتصال التركي في أقرب وقت. الاتصالات الآن لا تزال في مراحل تمهيدية".

العلاقات السيئة بين تركيا من جهة ومصر والخليج من جهة أخرى أفادت اليونان

حينما كان الرئيس أردوغان خلال تصريحاته الأخيرة يتحدث حول مصر والعلاقات معها ومع دول الخليج، تحدث في خضم ذلك عن اليونان وملف شرق المتوسط، مما أعطى رسالة واضحة مفادها؛ أن وجود علاقات مع مصر دول الخليج، يعتبر أساسًا مهمًا من أجل التغلب على التوتر القائم.

لننظر الآن لهذه التصريحات؛ "إن وضع الشعب المصري بجانب اليونان أمر غير ممكن. نود أن نراه في مكانه الصحيح. كما أن دخول السعودية في مناورات مع اليونان قد أزعجنا. لم نكن نريد رؤية السعودية في هذا الإطار. وسنتحدث مع السعودية من أجل ذلك، ونعتقد أنه كان من المفترض أن لا يحدث".

كان الرئيس أردوغان يقصد إرسال السعودية طائرات من طارو إف-15 إلى أثينا للمشاركة في مناورات عسكرية.

إلا أن الأمر لا يتوقف عند ذلك فحسب. بل نحن نمر بمرحلة تبدو فيها الإدارة اليونانية ملاصقة بشكل تام، لكل من مصر والسعودية والإمارات. حيث تجري الزيارات المتبادلة واللقاءات والاتصالات على قدم وساق، فضلًا عن تعزيز التعاون العسكري والاتفاقيات.

وإن كل ذلك يجري وكأنه موجه ضد أنقرة بشكل أو بآخر.

بمعنى آخر، إن اليونان تستغل بكل ما تمكل من طاقة، تعكير صفو العلاقات بين تركيا وكلّ من مصر ودول الخليج. ولقد قطعوا مسافة طويلة لأجل ذلك بالفعل.

إلا أن الخطوة المصرية الأخيرة التي تجسدت في احترامها للجرف القاري التركي أعطت إشارة إيجابية لأنقرة، جعلت هذه الدول تدخل في حالة قلق.

يمكن لتركيا أن تملأ هذه الفجوة، وأن تحول بذلك سعادة اليونان إلى خيبة أمل كبيرة.

إن تركيا قد أوضحت أنها عازمة على تحسين العلاقات سواء مع مصر أو دول الخليج.

ولذلك لو سألنا عن إمكانية تحول هذا الصمت الحالي إلى نتيجة جيدة، فالجواب هو نعم.

يمكن أن نفهم من كلام أردوغان، هو أن أهم سبب وراء جهود التقارب مع مصر، هو منع اليونان من كسب المزيد من المكاسب.

ومع ذلك، يبقى الاحتياط واجبًا، حين التفكير في مدى التزام حكومات البلدان الأخرى بذلك، وإلى أي مدى يمكن الوثوق بها.

+

خبر عاجل

#title#