مسيرة تركيا وبيان عام 2023. كيف يكون خطاب أردوغان؟ - إبراهيم قراغول

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

GAZETE YAZARLARI

مسيرة تركيا وبيان عام 2023. كيف يكون خطاب أردوغان؟

قال الرئيس أردوغان "سيكون خطابي يوم الأربعاء هو بيان عام 2023". وبناء عليه فإنّ هذا الخطاب الذي سيلقيه أردوغان خلال المؤتمر الكبير لحزب العدالة والتنمية غدًا الأربعاء سيمثل خريطة طريق تركيا خلال القرن الحادي والعشرين، ليعلن للعالم أجمع "مسيرة تركيا" بكل أبعادها.

في الواقع فإنّ كل الخطابات التي ألقاها أردوغان خلال السنوات القليلة الماضية تعتبر بمثابة بيانات في حد ذاتها؛ إذ أنّ العبارات التي اخترتها من خطاباته وسجلتها كلا على حدة تعكس طموحات تركيا الكبرى وتشعرنا بكامل ثقل المنطقة وتتضمن طموحات قوية للغاية بشأن تأسيس عالم جديد، فهي عبارات لم يسمعها أحد من أي سياسي حتى يومنا هذا.

إنّ هذه الخطابات تلخص الألف عام الأخيرة، فتراها تمثل حينًا السلطان ألب أرسلان، وحينًا صلاح الدين الأيوبي، وحينًا السلطان سليمان القانوني، وحينًا السلطان عبد الحميد الثاني...

لا ترى في عالم اليوم أيّ دولة أو زعيم يقول عبارات بهذه القوة ولا ينقل بلده إلى المستقبل بعبارات بها هذا القدر من العزيمة والإصرار، فليس هناك مثال على ذلك أبدًا.

إنّ هذه العبارات تفوق بكثير سياسات حزب أو أحداث سياسية يومية، بل إنها تحمل أهدافًا عظمى آتية من أعماق التاريخ وتسير نحو المستقبل، وهي بمثابة ملخص آخر عام من تاريخ أمتنا.

إننا نشهد الكثير من التراجيديات والانتصارات والطموحات والتساؤلات وموجات الانهيار والصعود والتحولات التاريخية وإعادة التأسيس ومظاهر الحزن والحماس، لكن الأهم من ذلك أننا نشهد طموحات قوية وروح كفاح في منتهى القوة.

حينا يكون السلطان ياوز سليم وحينًا السلطان سليمان القانوني، حينًا كيليتش أرسلان وحينًا ألب أرسلان، حينًا السلطان عبد الحميد الثاني وحينًا كمال أتاتورك، حينًا يونس وحينًا كور أوغلو، حينًا عمر بن عبد العزيز وحينًا صلاح الدين الأيوبي..

إنه يصيغ كل عبارة لتؤثر تأثيرًا كبيرًا. كما نرى لديه دائمًا حبًّا للقضية والأمة والمسيرة التاريخية وشغفًا بتحويل بلاده والمنطقة إلى مركز العالم.

إننا نرى كل عبارة تطلق كل يوم بتأثير كبير لمواجهة الخائنين بالداخل والجبهات المعادية بالخارج. نرى آثار الصبر والحزن، كما نرى آثار الحماس والقوة والمحاسبة والرحمة وحب تركيا والمنطقة.

غير أنّ ثمة سمتين رئيستين لا تتغيران أبدًا في خطابات الرئيس أردوغان: الأولى هي الحزن على الانهيار الذي عشناه في آخر مائة عام وتصفية الدولة العثمانية من المنطقة كلها وما تلا ذلك من أحداث مأساوية، أما الثانية فهي الكفاح المستميت لتحويل كل هذا التاريخ والعودة إلى الصعود وتأسيس مستقبل قوي ومشرف.

ما الذي سيعلنه لتركيا والعالم؟

فماذا يعني بيان عام 2023؟ كيف ستستعد تركيا لعام 2023 وهذا "التأسيس" أو "الصعود" الجديد بعد مائة عام؟ كيف ستبنى تركيا في الوقت الذي يعاد فيه تشكيل العالم في المرحلة التالية لاستمرارية الدولتين السلجوقية والعثمانية والجمهورية التركية؟

كيف ستواجه تركيا المخططات التي يحاولون تنفيذها بالداخل والخارج في هذه المرحلة الحرجة والتي لم يعد أحد قادرًا على إخفاء أنها ترمي لـ"إيقاف تركيا"؟ وما هي الخطوات الحالية والمستقبلية التي ستقدم عليها تركيا في هذا الطريق؟ ما الذي سيخبر به أردوغان تركيا والعالم غدًا؟

محاربة الوصاية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والذهنية

إنّ الأساس السياسي والفلسفي وعقلية الدولة لمشروع 2023 واضحة:

ستضع تركيا نقطة لنهاية الوصاية السياسية لتنهي بذلك عصر صياغة سياساتها بالعقلية الغربية، لتشكل تركيا التحول الداخلي الممنهج تمامّا وفق أولوياتها، ولتنتهي حقبة "السيطرة" من العواصم الغربية و"فرض التأثير" من خلال القوى الاحتياطية.

ستتخلص تركيا من الوصاية والتدخلات الاقتصادية وتحقيق وجهات النظر التي ترعى المصالح الأمريكية والأوروبية. كما لن تسمح أبدًا باستغلال رأس المال الدولي لثروات تركيا ومقدراتها ونهبها إلى الخارج، وهو ما كان يفعله طريقة من طرق الاستثمار والتربح منذ عقود.

لن تسمح تركيا بعد اليوم بالوصاية المجتمعية والتلاعب بأعصابها كدولة وتشكيل تنظيمات معلنة وخفية من أجل الحشد الجماهيري والتدخلات الخارجية، بل ستكون ديناميكيات تركيا هي الفيصل. ستتصدى تركيا لحملات التستر على الفعاليات الاستخباراتية التي تدار تحت عبارة الاتفاقات الموقعة مع الاتحاد الأوروبي والعلاقات مع الولايات المتحدة وأنشطة منظمات المجتمع المدني.

هدم الدولتين السلجوقية والعثمانية من الداخل

تركيا لن تواجه المصير ذاته

ستتخذ تركيا كل ما يلزم من تدابير لمواجهة الوصاية الذهنية ومحاولات التشويش على فكر تركيا ونجاحاتها الكبرى وإضعاف عقيدتها. كما ستقوي المقاومة ووجهة النظر والهوية الوطنية.

ستتصدى تركيا لمساعي استغلال فعاليات التغريب التي استمرت على مدار القرن الماضي للسيطرة على السلطة والوعي المجتمعي داخل تركيا. والأهم من ذلك أن تركيا ستعزز جميع مجالات الشراكة والدعم المجتمعي لحملة الصعود الكبير التي تقودها.

ستواجه تركيا جبهات الوصاية الداخلية ولن تسمح لاستغلال الجبهات السياسية والتنظيمات الإرهابية كتهديد داخلي للوصول إلى هذا الهدف.

ستتصدى تركيا تصديًا حازمًا لمحاولات هدمها من الداخل كما حدث مع الدولتين السلجوقية والعثمانية. لذلك سترسخ دعائم محور تركيا الذي سيكون أساسًا لمساحة مشاركة سياسية تسمو على الهويات السياسية كافة ولا تفرق بين أبناء الأحزاب المختلفة.

إن عام 2023 سيكون العام الذي تتخلص فيه الجمهورية التركية من كل قيود القرن العشرين لتصعد إلى الساحة الدولية بصفتها دولة مركزية. فهذه هي وجهتها التي تكافح وتتحدى من أجل الوصول إليها.

إنّ عام 2023 سيكون ميلادًا وبداية جديدة بالضبط كما كان تأسيس الدولتين السلجوقية والعثمانية والجمهورية التركية. فتركيا تحمل هدفًا يتلخص في التخلص من حقبة سجنها داخل حدود الأناضول لتكون إحدى اللاعبين الأساسيين على الساحة الدولية بصفتها قوة إقليمية. لذلك فإنّ عام 2023 سيكون عام التأسيس الجديد.

أردوغان هو محور تركيا، فما مصير من اؤتمن معه؟

إنّ هذا هو السبب الوحيد للغضب الذي نما ضد أردوغان في الداخل وحظي بالدعم من الخارج. فهذا الهدف وهذه الخطوات والوثبة السياسية ترعب كل من كانت لهم وصاية على تركيا بالأمس، وهذا الخوف هو سبب هذه الهجمات التي يتعرض لها أردوغان.

إنّ لغة الكراهية التي يستخدمونها إنما هي ترويج لهذا الخوف. فلا ترى المعارضين بالداخل يستخدمون غير هذا اللغة ليصيغوا أي عبارة تعد تركيا وشعبها بأي مستقبل.

لأن أردوغان هو مهندس صعود تركيا الجديد، بل إنه هو محور تركيا. ولعلكم تلاحظون أنه ما إن تشكل هذا المحور انفض من حوله كل من كانوا قد "اؤتمنوا" معه وكانوا جميعا يتلقون الدعم من هذه الوصاية.

رسم ملامح "طريق تركيا"

إن معجزة 2023 وملخصها هو رسم ملامح "طريق تركيا". وسنرى من يقف على أي جبهة؟ فهذه هي الهوية السياسية الوحيدة المعتبرة.

فإذا خرجتم من المواضع السياسية التي تتبنونها لتقيسوا تركيا بالتوجهات التي يشهدها العالم فسترون الشيء نفسه.

ولعلنا نكمل حديثنا بمناقشة بيان يوم الأربعاء...

+

خبر عاجل

#title#