يمكن رؤية تركيا من منظور آخر على الرغم من إصرار البعض على عدم النظر - ياسين اكتاي

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

GAZETE YAZARLARI

يمكن رؤية تركيا من منظور آخر على الرغم من إصرار البعض على عدم النظر

تعتبر أرقام فيروس كورونا كوفيد-19 والذي اتخذ مسارًا مختلفًا في الآونة الأخيرة، مثيرة للقلق في الحقيقة. لكن حين تقييم هذه الأرقام والمعطيات من خلال النظر في مسار تركيا بهذا الخصوص نجد أنها أرقام مضلّلة، تستغلها المعارضة بقوة وترى فيها فرصة خصبة للغاية لاستخدامها بشكل سيء وتستثمرها سياسًّا.

وحين النظر لتصريحات المعارضة في هذا الخصوص، تشعر لوهلة وكأن أرقام الفيروس تسير بشكل سيء في تركيا فحسب دون غيرها، في محاولة لنشر صورة أن تركيا هي من البلاد الأكثر فشلًا في التعامل مع هذا الفيروس.

كذلك الأمر لا يمكن القول أن هذه الأرقام تعتبر جيدة للغاية، إلا أن هناك أشياء تتدخل في هذا الأمر، على رأسها طبيعة هذا الفيروس الذي يأتي على شكل موجات صعودًا وهبوطًا، ولذا فمن الضروري أن يكون هناك تعاون مع المجتمع في هذا الإطار، وليس الاكتفاء بفرض سياسات أو تدابير معيّنة، لأن المجتمع في النهاية لا يتكون من روبوتات. ولا يوجد مجتمع مستثنى من قواعد علم الاجتماع، أو فوق تلك القواعد على الإطلاق.

وعلى الرغم من ذلك ينبغي الانتباه والاستماع بإنصاف لما قدّمه وزير الصحة التركي، فخر الدين قوجة، من أرقام ومعطيات أمام منظمة الصحة العالمية، بصفته الوزير الوحيد الذي تمت دعوته بهدف إحاطة المنظمة خلال اجتماع لها.

على الرغم من جميع الأرقام المتزايدة في تركيا، فإنها لم تقف عاجزة أو دون حيلة أمام هذا الوباء، وذلك بفضل نظام الرعاية الصحية التي تملكه. في ظل إعلان العديد من الدول المتطورة حول العالم وعلى رأسها الولايات المتحدة والدول الأوروبية، عن ما يشبه انهيار أو إفلاس نظامها الصحي في مواجهة هذا الوباء.

إضافة لما سبق، نجد أن تركيا هي على رأس البلدان التي لم تترك مواطنيها يواجهون أزمة وباء كورونا كوفيد-19 بأنفسهم وعلى اختلاف أوضاعهم المادية. بيد أن دولة مثل الولايات المتحدة الأمريكية مثلًا تركت مواطنيها يواجهون هذه الأزمة بمفردهم ويعالجون أنفسهم كلٌّ حسب وضعه وقدراته المادية.

إلا أن تركيا لم تترك مواطنيها يعالجون أنفسهم لوحدهم، بل تكفلت بعمليات العلاج من أولها لآخرها ضمن مساواة بين جميع المواطنين فقراء أو أغنياء. هذا الأمر لوحده كفيل بأن لا يتم توجيه أي انتقاد لتركيا على صعيد سياستها في التعامل مع هذا الوباء، على العكس يجدر من الجميع أن يرفع لها القبعة حتى.

لكن على الرغم من جميع هذه النجاحات والسياسات الفعّالة التي تعدّ مؤشرًا حسنًا، إلا أن المعارضة عن ذلك صم بكم عمي، بل حتى إزاء عمليات اللقاح التي تجري في موعدها المحدد والطبيعي، اعتبروها متأخرة وحاولوا صنع قصة مضلّلة تزعم أن تركيا قد أفلست وباتت عاجزة، دون اكتراث بكل ما قدّمته وتقدّمه من نجاحات.

على جانب آخر، هناك أيضًا معطيات قدّمها وزير الصحة التركي فخر الدين قوجة، خلال إحاطته في اجتماع منظمة الصحة العالمية، يجدر وضعها نصب الأعين كل يوم، حيث قال؛ "تركيا تحتل المرتبة الأولى بتلقي مواطنيها اللقاح ضد كورونا، ضمن الدول التي لم تنتج (حتى الآن) لقاحها الخاص". كما أن هذا اللقاح يتم تقديمه مجانًا للمواطنين.

تخيلوا لا قدّر الله، لو أنّ المدير السابق لمؤسسة الضمان الاجتماعي (كمال كليجدار أوغلو) هو الذي يحكم البلاد، كيف كان وضعننا اليوم يا تُرى؟ لا أحد يريد مجرد تخيل ذلك.

أعتقد أننا يمكن رؤية هذا المشهد بشكل أوضح وأجمل، من خلال النظر إلى أنفسنا من الخارج. وفي هذا السياق، اود أن أذكر لكم بأن مجموعة من الأطباء المسلمين المقيمن في الولايات المتحدة ومن البارعين في مجالهم، قاموا بزيارتنا في الأسبوع الماضي. جميعهم أشخص يُشار إليهم بالبنان ويعتبرون أدمغة في مجالات تخصصهم.

كان سبب الزيارة هو البحث عن منطقة معيشية واستثمارية بديلة عن الولايات المتحدة الأمريكية، التي أصبحت بنظرهم أكثر وأشد صعوبة من ناحية المعيشة.

يجدر بالذكر هنا أن الولايات المتحدة تحوي بالفعل على عدد هائل من الأطباء المسلمين المؤهلين تأهيلًا عاليًا وحققوا نجاحات كبيرات في مجالاتهم.

لقد فقدت الولايات المتحدة ما يجذب هؤلاء العلماء لها لا سيما بسبب سياساتها الصحية، إنهم يبحثون عن منطقة استثمارية حيث يمكنهم توجيه كمية كبيرة من السياحة الصحية إليها.

بالنسبة لتكاليف هذه السياحة الصحية فهي فوق المعقول، ونظرًا لظروف الولايات المتحدة وسياساتها، مواقفها إزاء المسلمين، فإنها تبتعد يومًا بعد يوم عن أن تكون قادرة على تحمل تكاليف هذه السياحة. وفي المقابل لا يمكن لهؤلاء العلماء توجيه هذه السياحة إلى بلدانهم، لفقدانها البنية التحتية الصحية وكذلك الظروف السياسية ليست مناسبة في تلك البلاد، وذلك السبب تبقى تركيا الخيار الأفضل لهم.

هذا الجواب الذي تلقيته على الفور، حين سؤالي عن سبب تفضيلهم تركيا، إلا أنهم أشاروا إلى نقاط أخرى أيضًا.

أولًا، فيما يتعلق بالنظام الصحي في تركيا وما يتمتع به من بنية تحتية متينة، لا سيما من خلال ما أظهرته ضمن التعامل مع فيروس كورونا،. قلت على الفور في نفسي، ليت المعارضة تدرك ذلك أيضًا.

ثانيًا، فميا يتعلق بشكل أكبر بالروابط العاطفية والثقافية الخاصة بهم. حيث يعتبرون تركيا فرصة توفّر لهم ما يتوقون له حينما يكونون في بلدان أخرى، وذلك بما تتميز به تركيا من خلال الجمع بين الثقافتين الشرقية والغربية، والمزج بينهما بما بتوافق مع هوية تركيا وأصالتها. إنهم يريدون أن ينشأ أولادهم ضمن بيئة يسمعون فيها الأذان، لكن من غير الابتعاد عن مشهد العلوم والتكنولوجيا المتقدّمة بالغرب، وبما يتوافق في الوقت ذاته مع ثقافتهم الخاصة. وكل ذلك توفّره تركيا.

هناك عدد كبير في الوقت الحالي من الأطباء المرموقين وذوي الخبرات الواسعة، يرغبون بالفعل في الانتقال إلى تركيا، إلا أن هناك ما يمنعهم أو يعيق تحقيق رغبتهم في ذلك، ألا وهو أن هؤلاء الأطباء المرموقين وذوي الأجور المرتفعة لن يتمكنوا من الحصول على مستوى الدخل ذاته في تركيا.

والحل الأمثل المقترح من قبلهم في هذا الصدد، هو إنشاء مستشفيات أو مجمّعات طبية خاصة بغرض السياحة الطبية فقط. ولا شك أن إقامة حوار فعّال مع مسؤولي وزارة الصحة والسياحة حول هذه المسألة يمكن أن يفتح أبوابًا مثمرة للغاية.

+

خبر عاجل

#title#