المشير - طه كلينتش

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

توفي وزير الدفاع المصري السابق محمد حسين طنطاوي أحد الأسماء البارزة في الجيش المصري، عن عمر ناهز 85 عامًا. كان طنطاوي أكثر من مجرد جنرال فحسب، نظرًا للأدوار الحاسمة للغاية التي لعبها في تاريخ مصر.

ولد محمد حسين طنطاوي في القاهرة عام 1935، وبدأ حياته العسكرية عام 1952، عندما أطاحت مجموعة ممّا يعرف بـ"الضباط الأحرار" بالملك فاروق. خدم في جبهات جميع الحروب التي خاضتها مصر أو شاركت فيها، ليصعد بشكل متسارع على درجات السلم الهرمي للجيش المصري.

كان طنطاوي على الدوام في مقدمة الحروب تلك، بدءًا من حرب العدوان الثلاثي على مصر "بريطانيا-فرنسا-إسرائيل" عام 1956، ثم في الحرب التي شنتها مصر مع المملكة العربية السعودية على اليمن عام 1962، وفي هزيمة 1967 التي تعرضت لها مصر ودول عربية أخرى أمام إسرائيل، ثم حرب 1973 التي هاجمت فيها مصرُ إسرائيل بعد أن استعاد الجيش المصري عافيته.

أُرسل طنطاوي إلى باكستان ضمن الملحق العسكري لمصر بين عامي 1983 و1985، كما كان قائدًا للقوات المصرية في التحالف الذي شُكّل لإجبار الرئيس العراقي صدام حسين على الانسحاب من الكويت عام 1991، ولم يمض وقت قصير حتى عُيّن رئيسًا للأركان. وفي العام ذاته لم يكن من المفاجأ تعيين الرئيس المصري السابق حسني مبارك المشيرَ طنطاوي في منصب وزير الدفاع، بعد إقالة اللواء يوسف صبري أبو طالب.

منذ توليه منصب وزير الدفاع في 20 مايو/أيار عام 1991، كان طنطاوي من أكثر الأسماء الموثوقة لدى الرئيس مبارك. حيث قام بترقيته لرتبة "مشير" عام 1993 لما لعبه من دور هام في ساحات القتال، والأهم من ذلك أن المشير طنطاوي كان الرقم الثاني في الدولة بعد مبارك. وبفضل ترأسه وزارة الإنتاج الحربي إلى جانب وزارة الدفاع، استطاع المشير طنطاوي أن يكون السلطة الوحيدة الممسكة بزمام الأنشطة الاقتصادية للجيش المصري.

أما في مطلع عام 2011 فقد أصبح المشير طنطاوي الذي عمل بإخلاص طيلة عهد مبارك، أمام أصعب مراحل حياته المهنية، وكان عليه الانصياع لتلبية مطالب تنحي مبارك من قبل الحشود الغاضبة التي ملأت الساحات.

لقد لعب المشير طنطاوي دوره بحذر شديد، عقب الاحتجاجات التي اندلعت في ميدان التحرير أحد رموز القاهرة يوم 25 يناير/كانون الثاني 2011، وأسفرت عن استقالة مبارك في 11 فبراير/شباط من العام ذاته.

كان يؤكد أنه استمع لصوت الشباب، وبالتالي أشرف على تنحية رئيسه الذي رفعه لأعلى منصب، ليتولى عقب ذلك رئاسة المجلس العسكري الأعلى خلال المرحلة الانتقالية.

إلا أن العناية التي طغت على عملية تنحية مبارك عن المشهد والمعاملة الرفيعة التي عومل بها، أظهرت أن ما جرى لم يكون "ثورة" بل مجرد تبادل أدوار فحسب. فلقد عاش مبارك حياة تقاعدية في ظل ظروف مترفة للغاية إلى حين وفاته في 25 فبراير/شباط العام الماضي 2020. وعلى الرغم من أنه كان "سجينًا" في الظاهر، لكن لم يُحرم في الواقع من أي شيء. بل كان يظهر أمام "محبّيه" ويتواصل معهم، خلال الاحتفال بعيد ميلاده في 4 مايو/أيار مثلًا.

استمرت فترة حكم المشير طنطاوي لمصر بشكل فعلي من خلال ترأسه للمجلس العسكري حتى 30 يونيو/حزيران 2012. حينما انتخب محمد مرسي مرشّح الإخوان لرئاسة مصر، وفاز بالرئاسة، لكن مع ذلك ظل طنطاوي محتفظًا بمقعد وزير الدفاع على الرغم من ذلك.

بينما كان العالم يراقب وهو يتنفس الصعداء شكل المرحلة القادمة التي تنتظر مصر، أصدر الرئيس مرسي قرارًا مفاجئًا بإحالة المشير طنطاوي للتقاعد في 12 أغسطس/آب 2012، بعد تكريمه والاحتفاء به، كما عيّنه مستشارًا رئاسيًّا. منذ تلك اللحظة بالتحديد برز الصراع الخفي على الملأ، ليسفر عن السيناريو الذي يعرفه الجميع.

لقد قلت في مناسبات مختلفة ضمن مقالاتي هنا، أنه لا يمكن فهم مصر دون فهم بنية الجيش المصري، وشبكة العلاقات التي يسيطر عليها وشخصياته القيادية وأسباب تدخله في السياسة عبر دوره المهيمن.

الحقيقة الأساسية التي يجب وضعها في الاعتبار على الدوام، في جميع أنواع الاستراتيجيات والعلاقات التي يجب تطويرها فيما يتعلق بمصر هي أن مصر "دولة عسكرية". وإن مجرد قراءة متأنية لقصة حياة المشير محمد حسين طنطاوي ستُخبرنا الكثير عن مصر، لا سيما لمن يجيد كيفية التركيز على التفاصيل.

+

خبر عاجل

#title#