أزمة حزب النهضة - طه كلينتش

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

لقد بدأت الأزمة السياسية في تونس بزعزعة حزب النهضة من الداخل، تلك الأزمة التي برزت مع قرارات الرئيس التونسي قيس سعيد في يوليو/تموز الماضي، التي أسفرت عن إقالة الحكومة وتعطيل البرلمان.

أعلن 113 من الأسماء البارزة في حزب النهضة التونسي استقالتهم من الحزب، بمن فيهم من وزراء ونواب سابقين. هذه المجموعة الكبيرة اتهمت -ضمن بيان عقب الاستقالة- قيادةَ الحزب بأنها لم تتخذ مبادرة قوية ضد الانقلاب الذي قام به الرئيس قيس سعيد، كما انتقد البيان رئيس ومؤسس حزب النهضة راشد الغنوشي، من غير أن يذكر اسمه صراحة.

وشدد البيان على أن النهضة فشل في تشكيل جبهة قوية وموحدة في تونس للوقوف ضد الانقلاب، وأن ذلك يعتبر فشلًا سياسيًّا.

هذه الانقلابات جاءت عقب قرار جديد من الرئيس التونسي فرض فيه إجراءات استثنائية جديدة تسمح بالاضطلاع بالسلطات التشريعية والتنفيذية، بما في ذلك إمكانية تعليق عمل البرلمان، مما يجعل مصير المرحلة الاستثنائية في تونس غير مؤكد بعد. وبالطبع لا يزال قيس سعيد متهمًا بالعمل في إطار توصيات دول خارجية مثل فرنسا والإمارات.

وزير الصحة التونسي السابق عبد اللطيف المكي، كان بين الأسماء المستقيلة من حركة النهضة، ولقد قال عبر صفحته الرسمية في فيس بوس، تعليقًا على قرار الاستقالة؛ "أشعر بالحزن العميق، أشعر بألم الانفصال، ألم شديد لكن لم يبق لي خيار بعد طول المحاولة خاصة في الأشهر الأخيرة أتحمل مسؤولية قراري الذي اتخذته من أجل بلدي. لا بد من مواجهة الإنقلاب من أجل تونس".

إلى جانب ذلك، فقد أوضح الأعضاء والقياديون المستقيلون من حركة النهضة بسبب سلبية وعجز إدارته، أن أداء الغنوشي غير مُطَمئن.

على الرغم من أن الغنوشي وصف قرارات سعيد بالانقلاب، منذ اليوم الأول، إلا أنه فيما بعد رجح إظهار موقف أكثر تصالحية، خلافًا لتوقعات العديد داخل الحزب. وحينما لم يجد صدى واسعًا للدعوات التي وجهها للشعب التونسي بالنزول إلى الشوارع لمواجهة قرارات الرئيس، تراجع خطوة نحو الوراء ووجد أنه من الأنسب البقاء "داخل الخط".

لا شك أن استقالة 113 من أبرز الأسماء في حركة النهضة تعتبر من أخطر الأزمات الداخلية التي تواجهها الحركة منذ إنشائها. ومن المهم معرفة أن هذه الأسماء المستقيلة تضم شخصيات دفعت ثمنًا باهظًا في التسعينيات، حينما أعلنت الدولة التونسية تيار النهضة عدوًا لها.

على سبيل المثال، عبد اللطيف المكي وزير الصحة السابق (مواليد 1962)، سُجن عشر أعوام بين عامي 1991 و2001 بسبب هذا الانتماء، كما انه يعتبر من مؤسسي الهيكل الجامعي لحركة النهضة، وهو أول وزير صحة من الحركة بعد وصولها للسطة عام 2011.

إلى جانب ذلك، لا تزال العقول تذكر تلك الحملة التي أطلقها 100 من أعضاء النهضة في سبتمبر/أيلول العام الماضي من أجل عدم ترشح الغنوشي للرئاسة. ومن الممكن أن نفهم من حملة الاستقالات الأخيرة، أن المعارضة داخل الحركة تجاه شخص الغنوشي باتت أكثر تنظيمًا.

لقد تكبدت حركة النهضة التونسية خسارة كبيرة في صفوفها منذ 10 ديسمبر/كانون الأول عام 2014، حينما أعلن حمادي الجبالي استقالته من الحركة، بعد أن كان أمينها العام بين عامي 1981 و2013، وأول رئيس للوزراء في أول تجربة للسلطة لحركة النهضة بين عامي 2011 و2013.

لقد واجه الجبالي في ثمانينيات القرن الماضي غضب الدولة التونسية بسبب موقفه السياسي، وتعرض للسجن 16 عامًا بين 1900 و2006. ولقد كان سبب استقالته إلى حد ما مشابهًا لسبب الاستقالات الأخيرة. حيث رأى أن حركة النهضة لم تستطع قراءة الديناميكيات الداخلية في تونس بشكل صحيح، وأن المنطق الذي سيطر على القيادة بحاجة إلى تغيير. ولقد كان لمغادرة الجبالي من حركة النهضة أثر كبير سواء داخل تونس وخارجها في ذلك الوقت.

حركة النهضة وضعت أسسها عام 1970، ودخلت السياسة كحزب رسمي عام 1981 تحت اسم "حركة الاتجاه الإسلامي"، ثم غيرت اسمها إلى "حركة النهضة" المعروف اليوم عام 1889، ولم تتمكن من عقد مؤتمرها العام الأولى إلا في عام 2012.

مرت حركة النهضة بالعديد من العواصف والأعاصير التي لا حصر لها في تاريخها الممتد لأكثر من نصف قرن. وعلى الرغم من التوترات المختلفة التي عاشها العالم الإسلامي، تمكن رئيس الحركة راشد الغنوشي من تعويم السفينة دون أن تغرق، بفضل أسلوبه السياسي الفريد ومراقبته الدقيقة للأحداث في المنطقة. لكن يبدو أن إدارة الاستياء الداخلي ستكون أصعب من إدارة الأزمات ذاتها.

+

خبر عاجل

#title#