شمعون بيريز والاعتداءات الجنسية - طه كلينتش

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

قالت كوليت أفيتال النائبة البرلمانية السابقة في حزب العمل الإسرائيلي، ان الرئيس الإسرائيلي السابق شمعون بيريز، اعتدى عليها جنسيًّا في الثمانينيات في بداية تسلمه منصب رئيس الوزراء.

قالت أفيتال البالغة من العمر 81 عامًا، هذا الكلام خلال لقاء صحفي مطول مع صحيفة هآرتس العبرية، إحدى الصحف البارزة في إسرائيل. وأضافت أفيتال أنها عقب ذاك الاعتداء الجنسي الأول، تعرضت لاعتداء آخر من قبل بيريز ذاته، خلال اجتماع في العاصمة الفرنسية باريس، لكنها قاومته جسديًّا وحذرته من معاودة ذلك. مما اضطرها لإبلاغ مستشار بيريز ذلك الوقت، يوسي بيلين، قائلة له "لا تتركوني وحدي مع بيريز مرة اخرى".

عندما سئلت أفيتال عبب التزامها الصمت بشأن هذه المواقف المحرجة مع بيريز، أجابت: “اتخذت هذا القرار بصعوبة بالغة. لكنني في النهاية فكرت في أنني يجب ان أفصح عن ذلك واتحدث باسم النساء اللواتي تعرضن للتحرش الجنسي مثلي".

الجميع كان يعرف

عقب أيام قليلة فقط من تصريحات أفيتال، خرجت امرأة اخرى دون أن تكشف عن اسمها لتعترف بأنها تعرضت لاعتداء جنسي من قبل شمعون بيريز أيضًا.

هذه المرأة التي قالت أنها تعمل في السلك الدبلوماسي في وزارة الخارجية الإسرائيلية، تحدثت لقناة N12 وقالت أن بيريز حاصرها في غرفة واعتدى عليها.

اللافت أن الأخبار التي نشرتها N12 بهذا الخصوص، تشير إلى أن شمعون بيزيز ضالع في العديد من مثل هذه الحوادث الشبيهة، بل تعتبر "كثيرة للغاية"، كما أن دائرته المقربة كانت على علم بذلك لكنها بقيت صامتة. ويشير تقرير نشرته القناة أن "الناس الذين حول بيريز التزموا الصمت بسبب مصالح سياسية أو اقتصادية".

عقب الكسف عن التحرش والاعتداء الجنسي، انقسمت ردود فعل الرأي العام هناك إلى قسمين رئيسيين. فالبعض اعتبر أن ما جرى يعتبر أمرًا عاديًّا وطبيعيًّا. أما البعض الآخر فرأي أنه من "غير الأخلاقي" نشر مثل هذه الأخبار عن شخص لا يستطيع الدفاع عن نفسه.

فضائح مستمرة

بغض النظر عن ردود الفعل، فإن المزاعم التي انتشرت حول شمعون بيريز لم تصدم أحدًا. لأن الرئاسة التي هي مجرد منصب رمزي في إسرائيل، ما هي سوى ساحة لحدوث فضائح مستمرة.

موشيه كتساف، سلف بيريز، اضطر لتقديم استقالته من منصب الرئاسة على خلفية اتهامات بالاعتداء الجنسي ضد 10 نساء في فترات مختلفة، وذلك قبل أيام فقط من انتهاء ولايته الرئاسية التي استمرت 7 سنوات، منذ العام 2000.

ظلت هذه القضايا تلاحق كتساف المولود في إيران، حتى حكمت عليه المحكمة الإسرائيلية عام 2011 بالسجن 7 سنوات. وبعد دخوله السجن آنذاك خرج منه عام 2016، حينما أطلق سراحه مع قيود عدة.

سلف كتساف أيضًا، عيزر وايزمان اضطر للاستقالة من منصب الرئاسة كذلك بسبب الفساد الذي تورط فيه. ومن الجدير بالذكر أن وايزمان هذا هو ابن شقيق حاييم وايزمان أول رئيس لإسرائيل، وصهر موشيه ديان الذي كان وزيرًا للدفاع خلال احتلال القدس عام 1967.

ليس الرؤساء فحسب، بل العديد من رؤساء الوزراء في إسرائيل حوكموا بسبب الفضائح التي تورطوا بها خلال فترات حكمهم، منهم من استقال ومنهم من سُجن كذلك. وأشهر الأمثلة على ذلك، يتسحاق رابين، إيهود أولمرت، آرييل شارون، إتسحاق شامير وبنيامين نتنياهو.

إضافة لهؤلاء، فقد تم فصل عدد لا يحصى من النواب والبيروقراطيين والدبلوماسيين من مقاعدهم ومناصبهم، ومنهم من سجن أيضًا، بسبب مختلف الجرائم والفضائح.

مجازر بلا عقاب

لا يمكن المرور على مثل هذه الأخبار دون الإشارة إلى أن موقف القضاء الإسرائيلي الحساس للغاية إزاء حقوق الشعب اليهودي، يُتخذ دليلًا وحجة على أن إسرائيل هي "الدولة الوحيدة الديمقراطية في الشرق الأوسط".

لكن مع ذلك فإن الحقيقة الرئيسية والأهم التي تحاول هذه الصورة المزعومة التغاضي عنها، هي أن القضاء الإسرائيلي ذاته لا يتصرف بنفس الحساسية والدقة تجاه أي جريمة تُرتكب ضد العرب والمسلمين.

وفي حين أن العديد من السياسيين والعسكريين الإسرائيليين المتهمين بارتكاب جرائم مثل الاعتداءات الجنسية وتلقي الرشاوي وتهم الفساد المختلفة، ربما يواجهون عقابهم، إلا أن الكثير الكثير من الجرائم والانتهاكات بحق دماء آلاف الأبرياء الفلسطينيين تمر دون أي إجراء قضائي أو محاسبة، مما يشجع يومًا بعد يوم على مزيد من الجرائم ضد الإنسانية.

وبهذا الشكل يمكن للعديد من القادة الصهاينة الذين يتغذون على الحقد والكراهية والدماء، مواصلة حياتهم واثقين من أنهم لن يتعرضوا لأي حساب أو عقاب إزاء ما جرائمهم ضد الفلسطينيين. وهناك أمثلة لا حصر لها على هذا الوضع سواء من الماضي أو الحاضر اليوم.

ولذلك يبدو من اايف للغاية ان يبرز اسم بيريز الآن كمتهم بسبب اعتداءات جنسية كشفتها بعض النساء، بينما من المفترض أن يبرز اليوم كمتهم رئيسي ومجرم حرب بسبب الفاشية التي حرض عليها ضد الفلسطينيين، وبسبب الجرائم ضد الإنسانية التي تغاضى عنها بل وصادق عليها.

+

خبر عاجل

#title#