المسلمون الضائعون - طه كلينتش

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

تصاعدت الهجمات ضد المسلمين في الهند خلال الأسابيع الأخيرة. وبينما كانت الاعتداءات في السابق فردية دون أن تنتشر على نطاق واسع، باتت اليوم اعتداءات منظّمة ومخطط لها تستهدف المسلمين.

أضرمت النيران في عشرات من المساجد في ولايات مختلفة من البلاد، منذ مطلع الشهر الجاري، فضلًا عن إضرام النيران في المنازل والمحال. وحسب العديد من الفيديوهات التي انتشرت عبر مواقع التواصل، تظهر مجموهات هندوسية وهي تهاجم المسلمين في الشوارع، دون أن يرف لها جفن.

إضافة لذلك، فلا يوجد في أي من هذه الحوادث تقريبًا ما يبدو أنه "صراع متبادل"، بل على العكس لا يبدو سوى استفزاز من جانب واحد فقط. وبمجرد إجراء بحث سريع عبى الإنترنت، سيكون كافيًا للكشف عن العشرات من الأحداث بالمكان والزمان. ولا تزال العديد من العناوين العريضة تملأ الصفحات، من قبيل؛ "صبي مسلم (14 عامًا) يتعرض لاعتداء عنيف بسبب دخوله معبدًا هندوسيًّا كي يشرب الماء"، و"بائع يتعرض للضرب في دلهي بسبب بيعه الفاكهة في منطقة هندوسية"، و"فتاة مسلمة تتعرض للتحرش بالشعارات خلال سيرها في الشارع والشرطة تتدخل لإنقاذها من الموت".

قد يظن من ليس لديه خلفية حول الوضع في الهند، أن المسلمين هناك مجرد أقلبة أو حفنة، دون أن يدري أن عددهم يتجاوز 200 مليون مسلم ومسلمة، مما يجعلهم أكبر أقلية للمسلمين حول العالم.

في عام 1947 حينما تم تقسيم شبه القارة الهندية إلى الهند وباكستان، (أو بالأحرى إلى 3 أقسام؛ حيث قسمت باكستان كذلك إلى شرق وغرب دون أي أن يكون هناك اتصال فيما بينهما)، كان عدد المسلمين في الهند آنذاك نحو 35 مليون. أما ما سوى ذلك، فمن المسلمين من هاجر نحو باكستان بصفتها دولة مسلمة بالكامل، ومنهم من بقي على الشريط الحدودي.

يتركز اليوم في الهند ما يقرب من نصف السكان المسلمين، ضمن ثلاث ولايات، هي أوتار براديش، وبيهار، والبنغال الغربية. وبالتأكيد أينما ذهبت أيضًا في الولايات الأخرى يمكنك العثور على مجتمع مسلم رائع، أو رؤية مساجد ومدارس تاريخية.

حسنًا، بما أن المسلمين بكل هذا العدد والحشد السكاني، والخلفية التاريخية، إذن لماذا يجرؤ الهندوس على الاعتداء عليهم وقتلهم وسط الشوارع؟ كيف يمكن القيام بذلك بهذه السهولة؟ الجواب مألوف للغاية مع كل أسف، وهو عدم وجود بنية أو مؤسسة متجانسة تمثل المسلمين.

نتحدث عن أكثر من 200 مليون مسلم لم يتمكنوا من تشكيل كيان منظّم من شأنه أن يردع الهندوس. على الرغم من وجود عدد لا يحصى من المجتمعات الدينية والمدارس ودور النشر والعمل الأكاديمي ووسائل أخرى، إلا أن ذلك ليس كافيًا للأسف لجعل المسلمين "مهيبين" وردع الجماعات المعادية للإسلام. فضلًا عن أن التمثيل السياسي للمسلمين في البرلمان الهندي يضعف يومًا بعد يوم.

تنتمي الجماعات التي تهاجم المسلمين إلى أيديولوجية الـ"هندوتفا"، وهي الشكل الأكثر تطرفًا وفاشية من القومية الهندوسية. وتلقى الهندوتفا دعمًا كبيرًا من رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، وتعتبر المسبب الرئيسي للأوضاع الصعبة التي يعيشها المسلمون في الهند اليوم.

ومن أجل إيصال الصورة بشكل أوضح، يمكن تشبيه الهندوتفا في الهند، بالصهيونية في إسرائيل. كما يمكن مقارنة ناريندرا مودي برئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو، وحزبه الليكود الإسرائيلي الفاشي المتطرف.

بالطبع، لم يكن من العبث أن مودي سرعان ما أصبح مقربًا بشدة من إسرائيل ونتنياهو، منذ انتخابه رئيسًا للوزراء في الهند عام 2014، لتتحول العلاقات بين الجانبين إلى مستوى التعاون الاستراتيجي.

+

خبر عاجل

#title#