"لا يوجد أزمة" - طه كلينتش

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

قال وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان إن عملية سحب دول الخليج سفراءها من العاصمة اللبنانية بيروت الأسبوع الماضي ليست "أزمة".

وقال الوزير فيصل في حديث لقناة "سي إن بي سي" الأمريكي، "لقد توصلنا للتو إلى أنه ليس من المثمر أو المفيد إقامة علاقات وثيقة مع الإدارة الحالية في بيروت في الوقت الحالي".

وعلى الرغم أن الوزير السعودي يقول "لا يوجد أزمة"، إلا أن الجميع يعلم بأن هناك أزمة دبلوماسية وحتى أيديولوجية خطيرة بين لبنان والسعودية والدول المساندة لها.

واندلعت الأزمة بعد أن أطلق وزير الإعلام اللبناني جورج قرداحي تصريحات مثيرة خلال حلقة مسجلة في آب/ أغسطس من برنامج (برلمان شعيب) والتي بثت منذ أيام على شاشات تلفزيون الجزيرة.

حيث وصف قرداحي الحرب التي تشنها السعودية وشركاؤها في اليمن بأنها "عبثية" وقال إن الحوثيين المدعومين من إيران "يدافعون عن أنفسهم ضد عدوان خارجي".

وعندما أدلى جورج قرداحي بالتصريح الذي أثار غضب السعوديين، لم يكن بعد قد عُين وزيرًا في الحكومة اللبنانية الجديدة التي شكلها رجل الأعمال الملياردير نجيب ميقاتي في سبتمبر.

ومع ذلك، لم يستطع قرداحي الهروب من الغضب السعودي ومن الأزمة الدبلوماسية التي خلفها تصريحه.

إن سحب الدول العربية الغنية لسفرائها من بيروت في وقت يحتاج فيه لبنان إلى المساعدة والدعم من جميع الأطراف هو ظاهريًا احتجاج على السيطرة الإيرانية بدعم حزب الله على هذا البلد الشرق أوسطي الصغير.

كما أن محاولة كسر نفوذ حزب الله، الذي تغلغل بالفعل في شعيرات الدولة في لبنان، بالمظاهرات الدبلوماسية ليست أكثر من حلم طفولي.

وقد أكمل التدخل السعودي في اليمن، والذي أطلقته الإدارة الحالية للمملكة العربية السعودية عام 2015، عامه السادس فعليًا.

و خلال هذه الحرب، دعمت طهران الحوثيين ووفرت لهم الأسلحة والذخيرة والمساعدات الغذائية، ودعمتهم أيديولوجيًا أيضًا، وأصبحت الأرض مهيأة لإيران لتتجذر في عاصمة عربية سنية تقليدية.

وهكذا، وبعد بيروت ودمشق وبغداد، دخلت إيران وميليشياتها بشكل شبه رسمي إلى اليمن.

إن الخطوات الغير مدروسة والتي اتخذها السعوديون بغضب وذعر لم ولن تسفر عن أي شيء سوى ترسيخ قوة إيران على الأرض.

إن عدم قدرة صانعي القرار في الرياض على رؤية هذه النقطة المهمة يخلق معوقات وفراغات كبيرة ستؤثر على منطقة الشرق الأوسط بأكملها لعقود قادمة.

من فيصل إلى فيصل ...

إن معنى اسم "فيصل" والذي يطلق بكثرة على الأولاد في المجتمعات العربية التي مازال النظام القبلي فيها قائمًا، جميل جدًا فهو يعني "الشخص الذي يستطيع التمييز بعناية ومهارة بين الصواب والخطأ".

أولئك الذين يهتمون بتاريخ الشرق الأوسط الحديث يتذكرون شخصتين اسمهما "فيصل".

الأول هو فيصل ابن شريف حسين، الذي عُين في بغداد من قبل البريطانيين عام 1921 ولم يخرج عن كلام وتعليمات لندن حتى وفاته عام 1933.

أما الثاني فهو فيصل بن عبد العزيز، الذي أصبح ملكًا للمملكة العربية السعودية عام 1964 بعد خلع شقيقه الضال سعود بقرار مشترك من العائلة المالكة ومجلس العلماء.

وقد قُتل فيصل بن عبد العزيز على يد ابن أخيه خلال تواجده في قصره بالرياض عام 1975، وذلك بعد الحظر النفطي الذي فرضه على الولايات المتحدة وحلفائها.

وصادف يوم أمس الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني الذكرى السابعة والخمسين لاعتلاء الملك فيصل العرش السعودي.

والآن وخلال حاجة إدارة الرياض إلى التمييز بعناية ومهارة بين الصواب والخطأ، كان من المستحيل عدم تذكر خط المملكة العربية السعودية في عهد الملك فيصل وعدم إجراء مقارنات هذا العهد مع ذاك.

لقد تم اغتيال الملك فيصل حتى "لا تتجاوز السعودية حدودها مرة أخرى" ولكي تكون عبرة لجميع الدول الغنية بالنفط.

وعندما ننظر إلى ما نحن عليه اليوم، مع الأسف يتبين أن هذه الرسالة قد تم استلامها بل وتم فعل ما هو أكثر من اللازم.

+

خبر عاجل

#title#