لماذا قررت الإمارات نقل علاقاتها مع دمشق إلى هذا المستوى؟ لماذا الآن؟ - طه كلينتش

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

GAZETE YAZARLARI

لماذا قررت الإمارات نقل علاقاتها مع دمشق إلى هذا المستوى؟ لماذا الآن؟

أثارت الأنباء الواردة يوم الثلاثاء الماضي 9 أكتوبر/تشرين الثاني من العاصمة السورية دمشق استغرابًا وغضبًا واسعًا.

حيث استقبل رأس النظام السوري بشار الأسد وزير خارجية دولة الإمارات العربية المتحدة عبدالله بن زايد في قصر الرئاسة في العاصمة السورية دمشق.

وقد أظهر الثنائي، حبهم المتبادل من خلال احتضان بعضهم البعض بحرارة أمام الكاميرات.

مما أثار غضبًا كبيرًا في أوساط المعارضة السورية وأدى إلى طرح السؤال التالي: لماذا قررت الإمارات نقل علاقاتها مع دمشق إلى هذا المستوى؟ لماذا الآن؟.

في الواقع، لم تصل العلاقات الإماراتية مع النظام السوري إلى هذه النقطة في يوم واحد.

حيث إنه ومنذ بداية الانتفاضة الشعبية في سوريا عام 2011، وقفت الإمارات في مواقع مختلفة مقارنة بالدول العربية والإسلامية الأخرى.

إذا تذكرنا التطورات الرئيسية في هذه العملية، فإن التسلسل الزمني الذي نواجهه هو باختصار على النحو التالي:

تقدم العلاقات الثنائية

من المعروف أنه عندما ملأ السكان المدنيون الساحات في مختلف المدن السورية مطالبين بالحرية والعدالة، قرر نظام البعث تفريق هذه الحشود بالبنادق والرصاص الحي.

وتحولت المظاهرات السلمية في سوريا إلى انتفاضة مسلحة وذلك تقريبًا بعد نحو ستة أشهر من الاحتجاجات الأولى.

حقيقة أن بعض رؤساء دول المنطقة والذين ثارت شعوبهم ضدهم تركوا مقاعدهم، لذلك تشجع الشعب السوري وكان يحاول الوصول إلى ذلك الهدف وإسقاط النظام.

خلال هذه الفترة، كانت الإمارات في مكان ما بين النظام والشعب.

حيث انتقد نظام الحكم الإماراتي نظام الأسد في البداية، إلا أنه لم يدعم أبدًا جماعات المعارضة المسلحة داخل سوريا.

وبعد عام 2014، قامت دولة الإمارات العربية المتحدة، التي دعمت التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، بحجة وجود "داعش" في سوريا، ببناء لعبتها السياسية بالكامل على أساس معادة تركيا ومنعها من اكتساب نفوذ في سوريا بأي شكل من الأشكال.

كما أنها قدمت الدعم للجماعات المرتبطة بمنظمة بي كا كا الإرهابية الموجودة في في سوريا للهدف ذاته.

وفي عام 2018، أوضح المسؤولون الإماراتيون بشكل علني السياسة التي يتبعونها للعالم وقالوا: "موقفنا من الأزمة السورية واضح جدًا..واجهتنا معضلة دعم بشار الأسد أو المعارضة.. كانت المعارضة مليئة بالجهاديين والإرهابيين.. لهذا السبب، وقفنا في الوسط وسعينا إلى حل سياسي".

وفي نهاية العام نفسه، أعادت الإمارات تنشيط سفارتها في دمشق، وبعد ذلك مباشرة، أُعلن عن بدء الرحلات الجوية المدنية بين البلدين، وفي العام التالي أشاد سفير الإمارات في دمشق بـ "طريقة الحكم الحكيمة لبشار الأسد".

كل ذلك تبعه المساعدات الاقتصادية والطبية التي أرسلتها الإمارات إلى سوريا خلال فترة وباء كورونا.

وأخيرًا، أكمل احتضان وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد وبشار الأسد في دمشق القصة وبات من الواضح للجميع الموقف الإماراتي الحقيقي.

نقطة التحول "وصول الإخوان للحكم"

كان التطور الأهم الذي أثار قلق الإدارة الإماراتية في عملية "الربيع العربي" هو وصول جماعة الإخوان المسلمين إلى السلطة في مصر.

الخوف من أن تكون طريقة تغيير الإدارة من خلال صندوق الاقتراع مثالًا عامًا دفع الإمارات والسعودية لمحاربة شبح يسمى "الإسلام السياسي" في كل ركن من أركان الشرق الأوسط.

وبينما تم اعتقال الآلاف من أعضاء جماعة الإخوان أو المتعاطفين معها في هذا الإطار، تم الضغط والعمل لإدانة "الإسلام السياسي" في الأذهان من قبل وسائل الإعلام ورجال الدين بتوجيهات من السلطات.

ولا تزال هذه السياسة متبعة في جميع أنحاء المنطقة.

على الرغم من أن الإمارات العربية المتحدة كانت تعادي تركيا خلال العملية التي ذكرتها، إلا أنه كان هناك بعض التخفيف بين البلدين في الأشهر الأخيرة.

يمكن القول إن الإمارات تهدف إلى محاصرة أنقرة في المنطقة والحد من تحركاتها ببناء "جسور جديدة" مع تركيا.

نفس الإستراتيجية تنطبق على سوريا.

على الرغم من أن السلطات الإماراتية حاولت تفسير التقارب الشديد الأخير مع دمشق بـ"كسر نفوذ إيران وإعادة سوريا إلى الجبهة العربية"، إلا أن العلاقات بين الإمارات وطهران تكتسب زخمًا أيضًا.

حيث إن وزير خارجية الإمارات ذهب بعد لقاء الأسد إلى طهران.

وأشاد المسؤولون الإيرانيون بشدة بالخطوة التي فعلها وزير خارجية الإمارات واعتبروها "خطوة إيجابية في مجال التعاون الإقليمي".

وإلى جانب كل ذلك، يصبح الوضع أكثر غرابة وملفتًا للنظر عندما ننظر إلى علاقات الإدارة الإماراتية الوثيقة للغاية مع الاحتلال الإسرائيلي في الوقت الحالي.

"هل هناك نتيجة إيجابية لصالح العالم الإسلامي من هذه الفوضى؟" إذا قلت، هناك إجابة واحدة فقط على هذا السؤال: إذا كانت الإمارات العربية المتحدة تريد استخدام جهات الاتصال التي صممتها لأنشطة ضغط خاصة بها، لصالح العالم الإسلامي ...

وسأدع قراءنا المحترمين يقررون من خلال أفكارهم الخاصة ما إذا كان هذا ممكنًا أم لا.

+

خبر عاجل

#title#