"أولاد الآخرين" ألا يوجعون ضميرنا؟ - ياسين اكتاي

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

هل نحن على علم بأنه في كل دقيقتين تقريبًا يُفقد طفل في أوروبا، وأن طفلًا مهاجرًا على الأقل يُفقد أو يموت على مستوى العالم كل يوم؟

يعتبر الحس الإنساني إزاء الأطفال ذا قيمة عالية في عالمنا اليوم، وقد وصل إلى مستوى لا محدود من حيث العمل على إعداد مستقبل أفضل للأطفال، وتهيئة حياة أفضل لهم مما هي عليه اليوم، والحفاظ على طفولتهم دون أن تواجه أي عوائق أو استغلال جنسي وما شابه.

بالطبع يبدو هذا الحسّ الإنساني إزاء الأطفال في الظاهر فحسب، لكن حين التعمق في الأمر عن كثب تبدو الصورة بعيدة عن ذلك ولا تدعو للتفاؤل.

أقامت بلدية "بي أوغلو" في إسطنبول، أمس الأحد، فعالية حول حقوق الإنسان، رعتها جمعية "حق أدار" (HAKEDER) التركية. وخلال هذه الفعالية، طرحت النائبة البرلمانية عن مدينة إسطنبول، سراب ياشار، السؤال المذهل الذي افتتحنا المقال به، مستعرضة معلومات نقلتها عن التقرير الذي أعدته بنفسها للبرلمان الأوروبي.

حين التأمل في هذا الوضع انطلاقًا من السؤال ذاته الوارد أعلاه، نجد أن العالم المتحضر اليوم لا ينظر لعموم الأطفال بالحس ذاته، بل يرى طفله فقط هو الذي يستحق الحماية والرعاية. أما أطفال الآخرين أي الأطفال الذين لا ينتمون لذلك "العالم المتحضر" فلا أهمية لهم، فهم مجرد آلاف مؤلفة من أطفال الحروب التي أشعلوها ولا يزالون يشعلونها في العالم الإسلامي، ويستفيدون من استمراريتها بطبيعة الحال.

ولو كانوا يهتمون لهم بالفعل، لتحرّك ضميرهم لإنهاء الحرب الدائرة في سوريا مثلًا. أو كانوا اتخذوا خطوة حقيقية من أجل إنهاء المعاناة الإنسانية في اليمن، حيث يتعرض 400 ألف طفل دون الخامسة من العمر لخطر المجاعة هذا العام، حسب إحصائيات الأمم المتحدة.

تشير التقديرات إلى أن ما يقرب من 7 آلاف طفل في اليمن فقط ماتوا بسبب الحرب الداخلية. وأن 2.3 مليون طفل في اليمن يواجهون جوعًا شديدًا، بينهم 400 ألف طفل يواجهون الموت بسبب "سوء التغذية الحاد".

ولا شك على الإطلاق أن هذا الوضع ليس خيارًا يريده الشعب اليمني ولا أطفالهم بالتأكيد، لا سيما وأننا نتحدث عن دولة (اليمن) تمتلك من الموارد الجوفية والسطحية ما يجعلها بسهولة من أغنى دول العالم.

هذا المشهد المؤسف الذي يتجسد أمامنا اليوم بمناسبة يوم الطفل العالمي، مرتبط بأطفال العالم الإسلامي مثل فلسطين وسوريا والعراق وأفغانستان واليمن وليبيا وميانمارر، والذين هم بطبيعتهم أطفال كسائر أطفال العالم.

ولا يمكن أن نعزو سبب استمرار الأزمة الإنسانية في هذه الدول إلى عدم قدرة الشعوب على التفاهم أو الاتفاق فيما بينها، بل يرجع ذلك إلى التدخلات الخارجية الخطيرة التي تتعرض لها هذه البلدان. ولأجل ذلك لا نصيب لأطفال العالم الإسلامي من الحقوق التي يتمتع بها أطفال هؤلاء الدخلاء الأجانب.

نصيب أطفال العالم الإسلامي مرهون بالموت تحت القصف، أو الموت غرقًا على سواحل البحر المتوسط وهم يحاولون الهرب من جحيم الحرب، ومن بقي منهم يكبر فجأة دون أن يعيش طفولته على النحو المفترض، ويسقطون في عالم البالغين المزعجين قبل أن يذوقوا طعم الطفولة التي يستحقونها.

أحد جوانب العالم الإسلامي اليوم هو أنه عالم من الأطفال الذين كبروا فجأة قبل أوانهم.

الولايات المتحدة مسؤولة عن حقوق الأطفال المخدوعين من قبل حزب الشعوب الديمقراطي/بي كا كا

إن توجيه الشعور والحس الإنساني لمنع استغلال الأطفال، يحول أمام جعل الأطفال دون 18 عامًا أن يكونوا أداة جنسية، أو حتى القدرة على تسليع عملهم وبيعه. وهذا يعني أنه لا يمكن تزويج أو تشغيل الأطفال دون 18 عامًا، ومن باب أولى تجنيدهم وإجبارهم على حمل السلاح لمحاربة الآخرين.

لكن تنظيم بي يي دي/بي كاكا الإرهابي المدعوم من قبل الولايات المتحدة بشكل مباشر في سوريا والعراق، يغرر بأطفال تقل أعمارهم عن 18 عامًا، حتى 12 عامًا، ويجبرهم على حمل السلاح، ويجرّهم نحو أعمال إرهابية، ويجعلهم قتلة ومجرمين. الشيء ذاته ينطبق على تنظيم داعش الإرهابي، والنظام السوري.

وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة خدعت الناس وجيشتهم لمحاربة فزاعة اسمها داعش، إلا أن تنظيم بي يي دي/بي كا كا الإرهابي كرّر الشيء ذاته مثل داعش وبشكل مكثف، ولا يزال يواصل ممارسة اعتداءاته على الأطفال، دون أن يتسبب ذلك بتراجع الولايات المتحدة عن دعمه بأي شكل من الأشكال.

وفي السياق ذاته، يعتبر جزء كبير من الذين فروا من سوريا اليوم وبلغوا سن الشباب، من الأطفال الذين كانوا عرضة لتجنيدهم من قبل نظام الأسد. وحينما يعيّر أهل البلد المستضيف لهؤلاء الأطفال الشباب اليوم، بأنهم فرّوا من الحرب وساحة القتال، لا يشير إلا إلى نوع الوحشية المشحونة ضد الأطفال والإنسانية عمومًا، ويحمل عارًا على البشرية.

إن الهدف الأساسي لجميع هذه الفوضى الحاصلة هو أمن إسرائيل. فحينما يتعلق الأمر بأمن إسرائيل لا تبقى حقوق أطفال ولا حقوق إنسان.

إن أكبر عار على الإنسانية اليوم، هو ما يعيشه ويواجهه الأطفال الفلسطينيون الذين يعيشون تحت وحشية الاحتلال الإسرائيلي الذي لا يعترف بأي قيمة أو كيان للإنسان.

ويأتي اليوم وزير الداخلية البريطاني ليعلن تجريم أي عمل من شأنه دعم حركة حماس التي تقاوم ضد الاحتلال الإسرائيلي، سواء عبر المال أو إنشاء الجمعيات الداعمة وما شابه، ليسجل التاريخ إعلانًا مشابهًا بوعد بلفور الذي صدر عن بريطانيا نفسها، والذي كان إعلانًا بتأسيس وباء مسلّط على هذه المنطقة.

هذا الإعلان الجديد لا يتحدث عن حظر دعم الأعمال او النشطات العسكرية لحركة حماس، فهذا أمر محظور أصلًا في بريطانيا، بل هو يحظر جميع أنواع التضامن والمناصرة والدعم للنضال الفلسطيني داخل بريطانيا، حتى ولو كان هذا الدعم سلميًا وغير عنيف، بما في ذلك المساعدات الإنسانية؛ بما فيها الموجّهة إلى أطفال الأسر المحتلة في فلسطين.

وهم بذلك يذكّرون من نسي، بأنّ جميع الجرائم التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي عبر محاصرة غزة وشعبها وأطفالها ونسائها وعجائزها تحت ذريعة محاربة حماس، هي جرائم مشروعة تحظى بالتشجيع والدعم من هذه الدول مثل بريطانيا، حتى ولو كانت جرائم ضد الأطفال والإنسانية عمومًا.

من الواضح أن ما يجري هو تواطؤ ضد الإنسانية، لكن من المفارقة أن الذي يتجرأ على وصف ما يجري بأنه جريمة يصبح مجرمًا بنظر النظام العالمي الذي يتكون من 5 فقط.

لكن دعونا لا ننسى أن أفضل وأقوى رد على هذا القرار المشين، جاء عبر ألف مواطن بريطاني تبرع كل منهم بجنيه إسترليني واحد لصالح كل مستشفى أو مدرسة أو دار أيتام او جمعية خيرية تديرها حماس في الأراضي المحتلة أو مخيمات اللاجئين.

إذاالطفل السوري الذي قال أنه سيشكي هذا العالم إلى الله؛ لم يوقظ الضمير ويؤنبه، فماذا عساه أن يوقظه؟

+

خبر عاجل

#title#