كل شيء ممكن! - طه كلينتش

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

شهدت محافظة جدة السعودية، الأربعاء الماضي، حدثًا مهمًا جدًا، حيث افتتح اجتماع مجموعة الرؤية الاستراتيجية؛ "روسيا والعالم الإسلامي" الذي تستضيفه المملكة العربية السعودية تحت شعار "الحوار وآفاق التعاون".

بدأ الاجتماع بكلمة من أمير منطقة مكة المكرمة، الأمير خالد الفيصل، ممثلاً عن الملك سلمان بن عبد العزيز عاهل المملكة العربية السعودية، فيما حضر رئيس تتارستان رستم مينيهانوف نيابة عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وحضر الاجتماع أيضًا مفتي مصر شوقي علام وعدد من الشخصيات الدينية الهامة، بالإضافة إلى رؤساء الشؤون الدينية في الدول الأخرى.

وأشار خالد الفيصل في كلمته، إلى أن العلاقات الوطيدة تاريخيًا بين المملكة وروسيا شهدت قفزات نوعية في السنوات الأخيرة وتوجت بزيارات عالية المستوى بين الدولتين والتوقيع على العديد من الاتفاقيات المشتركة في جميع المجالات الاقتصادية والثقافية والدفاعية، مما مهد الطريق لتطوير هذه العلاقات وترسيخ مستوى الثقة بين البلدين.

وأكد خالد الفيصل على أن العلاقات بين السعودية وروسيا لها تاريخ طويل يمتد ل 95 عامًا.

ونوه إلى أن التعاون بين المؤسسات الدينية والشخصيات في البلدين له أهمية كبيرة أيضًا، مذكّرًا بأن وجود أكثر من 20 مليون مسلم يعيشون على أراضي الاتحاد الروسي، هو سبب تواجد روسيا في منظمة التعاون الإسلامي كعضو "مراقب".

وبغض النظر عن مدى كثافة تعبيرات النوايا الحسنة والرغبات في إظهار أن العلاقات طيبة في خطابات الطرفين، المزينة بالابتسامات والإيماءات، إلا أنه لم يحصل بين المملكة العربية السعودية وروسيا أي اتصال على مدار ما يقرب من 50 عامًا خلال العلاقة "البالغة 95 عامًا" التي تحدث عنها الأمير فيصل.

وهنا أخفيت قصة مأساوية:

عام 1924، فضلت الإدارة السوفيتية مسلمًا من التتار يُدعى كريم عبد الروفوفيتش حكيموف لمنصب القنصل العام في القنصلية العامة الواقعة في محافظة جدة.

وقد زار كريم عبد الروفوفيتش حكيموف الملك عبد العزيز شخصيًا في 16 فبراير/شباط 1926، بعد أن استولى الأخير وجيشه على الحجاز، ونقل حكيموف لعبد العزيز صداقة بلاده واحترامها.

كان الاتحاد السوفيتي أول دولة تعترف بهيمنة عبد العزيز، المعروف باسم "ملك الحجاز ونجد" في ذلك الوقت، في شبه الجزيرة العربية.

كما أن حكيموف، الذي كان يتحدث العربية كلغته الأم، كان أيضًا مسلمًا متدينًا، مما أدى إلى حدوث صداقة حميمة بين القنصل السوفيتي والملك.

بعد إعلان المملكة العربية السعودية استقلالها عام 1932، ازداد اهتمام الاتحاد السوفيتي بهذا البلد الجديد. وكانت هذه العملية برمتها نتيجة جهود ومحاولات كريم حكيموف الشخصية.

في سبتمبر/ أيلول عام 1937 وعندما بدا أن كل شيء يسير على ما يرام، استدعي كريم حكيموف فجأة إلى بلاده.

وكانت عائلة حكيموف تعيش في موسكو في ذلك الوقت، وقد اعتقد هو وعائلته أنهم دعوا لإجراء مشاورات روتينية، إلا أنه وجد نفسه فجأة في معسكر للسجناء السياسيين.

بل اتهم كذلك بأنه "جاسوس"، بعد أن وصلت إليه مخالب مطاردة الساحرات التي بدأها زعيم الحزب الشيوعي جوزيف ستالين.

وفي العاشر من يناير/ كانون الثاني عام 1938، أعدم كريم حكيموف مع عشرات "المجرمين السياسيين"، في بوتوفو، جنوب موسكو.

وبعد هذه الأحداث لم يغفر الملك عبد العزيز، ما حدث لصديقه التتاري، ولم يقبل بالسفير الجديد الذي أرسله الاتحاد السوفيتي. مما أدى إلى تدهور العلاقات بين البلدين، ولم يكن هناك أي اتصال رسمي على مدار الـ 52 عامًا التالية.

وعلى الرغم من تغير الحكومات والظروف في فترات مختلفة، بقيت الإدارة السعودية مبتعدة عن روسيا برغبة وإصرار.

وأثناء استماعنا لخطاب أمير مكة خالد الفيصل، الذي أشاد فيه بالصداقة السعودية الروسية، لا بد من مراعاة التفاصيل والأحداث المذكورة أعلاه.

وبهذه الطريقة وبعد كل شيء، يمكننا أن نفهم "شهر العسل" الذي نشهده اليوم بطريقة متعددة الأبعاد.

بالنسبة لأولئك الذين يعرفون ما حدث في الماضي، كان من المستحيل حتى تخيل ماحصل في الوقت الحاضر. لكن لا شيء مستحيل في الشرق الأوسط.

حكم من التاريخ

بالتزامن مع هذا الاجتماع المثير للاهتمام في جدة، كان ولي عهد الإمارات العربية المتحدة محمد بن زايد يزور أنقرة مع وفد كبير.

وبهذه الزيارة التي تعد تأكيدًا للجملة الأخيرة من الفقرة السابقة، وقع الطرفان على العديد من الاتفاقيات الخاصة بتكثيف التعاون الاقتصادي، ووضعت العديد من النزاعات على الساحتين الإقليمية والدولية في الخلف وتم نسيانها.

وفي هذا السياق، وفي ظل السياسة الخارجية لتركيا تجاه العالم الإسلامي، من الضروري رؤية مبدأ يذكر بنفسه باستمرار وهو: "الوصول إلى الجميع قدر الإمكان".

أي شخص يقيم السياسة الخارجية التركية بطريقة عادلة وضميرية سيرى أن تركيا لم تبدأ أي معارك أو توترات.

فتركيا بلد يمد يده دائمًا، ويحاول إبقاء باب الحوار مفتوحًا، ويسعى إلى المصالحة والسلام، وأحيانًا على حساب مصالحه.

هذه الحقيقة التي تراها كل عين تنظر بعدالة، وهذا ما سيتم تسجيله في التاريخ.

+

خبر عاجل

#title#