"اليونان ستعاني من أزمة قلبية" - محمد آجات

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

"اليونان ستخرج من القلب"، هذه الجملة والتي وضعتها في العنوان مأخوذة من تصريح لمسؤول تركي كبير تحدثنا معه حول رغبة أنقرة في تطبيع العلاقات مع الدول العربية، التي واجهت تركيا معها مشاكل على مدى العشر سنوات الماضية.

وهناك تكملة لهذه الجملة: "طريقنا للخروج من هذه المحنة سيكون كابوسًا لليونان".

ووفقًا لذات المصدر، الذي لديه معرفة مباشرة بما حدث كونه كان أحد الفاعلين في هذه العملية، فقد نواجه بعد فترة وجيزة تطورات جديدة في اتجاه تطبيع العلاقات مع مصر والمملكة العربية السعودية.

وعند سؤال ذات المسؤول حول مدى صواب الاقتراب بعد كل هذه العداوات، خاصة مع الإمارات العربية المتحدة، أجاب بأمثلة عن كيفية قيام فرنسا وألمانيا بإرساء السلام بينهما بعد الحروب الكبرى التي حصلت بينهم.

وفي هذا المقال، ليس عبثًا أن نتناول عملية التطبيع وحل المشاكل التي تقوم بها تركيا مع بعض الدول العربية من خلال إدراج موضوع اليونان.

وإذا تساءلتم عن السبب، فإن العنصر "المشغل" في ظهور مثل هذا السعي أو الرغبة عند أنقرة هو التحركات الجادة التي اتخذتها أثينا لسد الفجوة التي ظهرت في المنطقة.

كلام أردوغان قبل عامل اليونان

قامت إدارة أثينا، والتي التزمت الصمت في السنوات الأولى من تدهور علاقات تركيا مع هذه الدول، في العامين الماضيين بإثارة الفتن والتجييش ضد تركيا.

وحاولت إدارة أثينا إنشاء تحالفات مع المملكة العربية السعودية ومصر والإمارات العربية المتحدة كما أنها قامت بتكثيف الجهود لجعل العلاقات مع هذه الدول جيدة.

وكانت هناك زيارات متبادلة وأجريت تدريبات مشتركة وتم توقيع اتفاقيات تعاون عسكري.

وفي مارس الماضي، و بعد ظهور الطائرات الحربية اليونانية وطائرات F-15 للجيش السعودي في نفس التمرين في جزيرة كريت، دعونا نتذكر إجابة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على سؤال مصير العلاقات مع مصر والمملكة العربية السعودية،:

"أعتقد أن الشعب المصري لا يختلف معنا ولا يمكن أن يختلف، ولا يمكن أن تشهد المنطقة أي عملية بمعزل عن تركيا، لأنها صاحبة قرار في شرق المتوسط، آمل في أن يتم تجاوز هذه المرحلة بشكل طبيعي دون توترات".

وأضاف: "يحزننا أن المملكة العربية السعودية دخلت في مناورة مشتركة مع اليونان، لا نريد أن نرى السعودية في مثل هذا الموقف، سنناقش هذا أيضًا، وأعتقد أن هذا كان يجب أن لا يحدث".

وأكدت كلمات أردوغان في ذلك الوقت أن المشاكل الحاصلة مع تلك الدول العربية هي التي دفعت اليونان للتقرب من تلك الدول.

وقد شكّل هذا الوضع مبررًا أساسيًا للسعي إلى إعادة العلاقات مع هذه الدول.

كان من المهم جدًا بالنسبة لليونان أن تكون العلاقات بين تركيا والدول العربية كمصر والسعودية والإمارات سيئة

وسعت اليونان أيضًا لإقامة تحالفات أخرى لمواجهة "رهاب تركيا"، وعقدوا اتفاقيات أمنية مع فرنسا والولايات المتحدة.

وعلى الرغم من الآثار العميقة للأزمة الاقتصادية التي مروا بها في عام 2009، إلا أنهم وقعوا على شراء طائرات وسفن حربية بمليارات الدولارات من فرنسا.

كما أنهم حولوا بلادهم إلى قاعدة أمريكية.

وعلى ما يبدو فإن جهود اليونان لتحويل تدهور العلاقات بين تركيا والدول العربية كمصر والسعودية والإمارات إلى فرصة لصالحها قد توقفت واختلت بسبب التطورات الأخيرة.

ويعد خبر نقل تركيا لعلاقاتها مع الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ومصر إلى منطقة خالية من التوتر خبر سيئًا للغاية بالنسبة لليونان.

وبالطبع، لا ينبغي أن نتوقع أن العلاقات الثنائية التي طورتها اليونان مع تلك الدول سوف تنعكس في المدى القصير.

ومع ذلك، فإنه وبالنسبة لليونان، كان الهدف الثاني المتمثل في الحفاظ على علاقات جيدة مع تلك الدول العربية هو ضمان بقاء علاقات هذه الدول مع تركيا في حالة سيئة.

وهذا ما لم يستطيعوا فعله.

لهذا السبب، ومن أجل شرح سيكولوجية إدارة أثينا، التي تتبع بالفعل سياسة خارجية محافظة وأرثوذكسية والتي يكون نهجها تجاه تركيا بعيدًا عن العقلانية، تجد كلمات المسؤول التركي، الذي أشرت إليها في العنوان "سيخرجون من القلب"، مكانها.

وإذا ما أردنا إجراء تشبيه آخر، فيمكننا القول إنهم بالتأكيد يعضون أظافرهم.

+

خبر عاجل

#title#