من البيت الأبيض إلى الإسلام - طه كلينتش

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

توفي روبرت ديكسون كرين، مستشار ريتشارد نيكسون، أحد الرؤساء السابقين للولايات المتحدة، يوم الأحد الماضي 12 ديسمبر/كانون الأول 2021، عن عمر يناهز 92 عامًا. كان أهم ما يميز كرين عن العديد من مستشاري الرؤساء الأمريكيين في كل العصور هو اعتناقه الإسلام في ذروة حياته المهنية ليظل مفكرًا في القضايا الإسلامية لبقية حياته.

ولد روبرت ديكسون كرين في السادس والعشرين من مارس/أذار عام 1929 في مدينة كامبريدج الواقعة بولاية ماساتشوستس شرقي الولايات المتحدة الأمريكية.

كان كرين ينوي لأن يصبح صحفيًا دوليًا عندما كان في سن المراهقة، حتى أنه تعلم اللغة الروسية.

وفي عام 1948، أصبح أول أمريكي يتم قبوله في جامعة ميونيخ في ألمانيا المحتلة آنذاك.

وعندما عاد إلى الولايات المتحدة بعد تجاربه في أوروبا، أراد كرين تحسين نفسه في مجال القانون فأكمل تعليمه العالي والدكتوراه في كلية الحقوق بجامعة هارفارد، أحد أرقى الجامعات في العالم.

وخلال تواجده في في جامعة هارفارد، كان كرين كثير النشاط، فقد أسس أول مجلة للقانون الدولي في الجامعة.

كان روبرت كرين، الذي بدأ العمل في مراكز الفكر في واشنطن منذ عام 1962، يحظى بعلاقة وثيقة مع ريتشارد نيكسون.

ولم يكن نيكسون يرى كرين كزميل واسع الاطلاع فقط، ولكن أيضًا كان يراه كمستشار سيحتاجه إلى جانبه في حياته السياسية المستقبلية.

وبالفعل وعند فوز نيكسون في السباق الرئاسي، الذي خاضه للمرة الثانية عام 1968، وظف صديقه كرين في البيت الأبيض.

وقد عُين كرين نائبًا لرئيس مجلس الأمن القومي، كما تم تكليفه أيضًا بإعداد تقارير خاصة للرئيس نيكسون.

وقد كانت العديد من هذه التقارير عن الإسلام والمسلمين.

ما بدأ كعمل ووظيفة في البداية، جعل كرين في النهاية أكثر الأشخاص دراية بالإسلام في البيت الأبيض في ذلك الوقت.

وواصل روبرت كرين، الذي غادر البيت الأبيض بعد استقالة ريتشارد نيكسون من الرئاسة في التاسع من أغسطس/ آب عام 1974، حياته المهنية في مجال القانون والتمويل.

وبعد فترة وجيزة، حدثت تطورات هامة مكنت كرين من العيش وسط العالم الإسلامي والتعرف على المسلمين عن كثب: ففي عام 1976، وبناءً على طلب من الحكومة الأمريكية، استقر كرين في البحرين لتقديم المشورة الاقتصادية إلى الإدارة الامريكية.

وأثناء ذلك التقى كرين، الذي تحمس قلبه للإسلام بفضل رحلاته إلى مختلف البلدان الإسلامية خلال السنوات التي قضاها في البحرين، بالمفكر الفرنسي الشهير روجيه غارودي (1913-2012)، الذي كان يسير أيضًا نحو الإسلام.

وخلال محادثاته العميقة مع غارودي، وجد إجابات مقنعة للعديد من الأسئلة في ذهنه.

وعندما قرر كرين أخيرًا أن يصبح مسلمًا في عام 1980، كان الاسم الجديد الذي اختاره بمثابة ملخص لنمط حياته: "فاروق عبد الحق".

أما كلمة "الفاروق" فهي لقب رمز العدالة في تاريخ الإسلام، الصحابي عمر بن الخطاب، والتي تعني "التمييز بين الحق والباطل"، في حين أن كلمة "عبد الحق" فمعناها "عبد الله" أي العبودية الكاملة لله وحده.

وفي عام 1981 شغل روبرت كرين، منصب سفير الولايات المتحدة لدى الإمارات العربية المتحدة، قبل أن يترك المنصب ويعود إلى حياته المدنية بعد عامين فقط بسبب خلافاته مع السلطة السياسية في أمريكا.

وشغل كرين أيضًا منصب مدير المركز الإسلامي في واشنطن بين عامي 1983 و1986، قبل أن ينضم إلى المعهد الدولي للفكر الإسلامي.

وكان المعهد الدولي للفكر الإسلامي الذي أسسه إسماعيل راجي الفاروقي والسياسي الماليزي أنور إبراهيم، هو أكثر مكان شعر فيه كرين بالراحة.

وعمل كرين لسنوات عديدة في المنظمات الفكرية والسياسية للمسلمين حول العالم، وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية، وحاول إرشاد الناس ونقل تجاربه الخاصة لهم عبر كتاباته.

ومع اقتراب أشهر تقاعده عام 2014، ذهب كرين إلى مدينة الدوحة عاصمة قطر ليواصل حياته العلمية.

وحتى الأيام الأخيرة من حياته، لم يتوقف كرين أبدًا عن الاهتمام بشؤون العالم الإسلامي، حيث أجرى تقييمات بشأن المسلمين الهنود في مقابلة أجريت مؤخرًا وشدد على أن المسلمين يجب أن يتصرفوا بشكل أكثر نشاطًا وأن يكونوا مؤثرين في مجتمعهم بشكل أكبر.

وفي النهاية:

سأقترح على الباحثين ذوي الوقت والاهتمام العمل على كتاب مميز: "الدبلوماسيون الغربيون الذين اختاروا الإسلام"، وأنا متأكد من أنه سيكون كتابًا رائعًا ومميزًا.

+

خبر عاجل

#title#