صراع السيدات.. - طه كلينتش

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

صادف يوم الخميس الماضي 16 ديسمبر/كانون الأول، الذكرى الخمسين لاستقلال بنغلاديش. لكن قصة هذا الاستقلال، الذي يتم الاحتفال به في جميع أنحاء البلاد، مليئة بالذكريات المرة منذ البداية.

لا تزال بنغلاديش، التي تعد الدولة السابعة على العالم من حيث عدد السكان وواحدة من الدول شديدة الكثافة السكانية، تحمل عبء تلك الذكريات إلى اليوم.

في عام 1947، مهدت بريطانيا، التي احتلت شبه القارة الهندية منذ منتصف القرن التاسع عشر، الطريق لولادة دولتين جديدتين، الهند وباكستان. لكن بخلاف الهند التي كانت قطعة واحدة، تم تقسيم باكستان إلى قسمين، "الشرق" و"الغرب". وكانت هناك مسافة 2200 كيلومتر بين شرق باكستان وغرب باكستان، اللتين لم يتم ربطهما فعليًا ببعضهما البعض.

وفي السنوات التالية، لا سيما مع استفزازت الهند المستمرة، قررت شرق باكستان الواقعة في منطقة البنغال رسم مسارها الخاص ومغادرة غرب باكستان. وبدعم من الجيش الهندي، استولى القوميون البنغاليون، على مدينة دكا في نهاية عام 1971، وذلك بواسطة الهجمات المستمرة والتي بدأت في الأشهر الأولى من العام نفسه.

كان تسليم المدينة من قبل الجنرال الباكستاني "أمير عبد الله خان نيازي" إلى الملازم "جاجيت سينغ أورورا" القائد المشترك للقوات الهندية، إيذانًا بميلاد دولة جديدة تسمى بنغلاديش (بلاد البنغال).

وبعد ذلك أصبح الشيخ مجيب الرحمن، أول رئيس لدولة بنغلاديش، إلا أن فترة الاستقرار السياسي لم تدم طويلًا، فقد قُتل الشيخ مجيب الرحمن وعائلته في انقلاب عسكري في 15 أغسطس/ آب عام 1975. وتمكنت ابنتا مجيب الرحمن، حسينة وريحانة، من النجاة من الموت لأنهما كانتا أساسًا في الخارج في ذلك الوقت.

وانتهت الاضطرابات التي أعقبت المجزرة نسبيًا في عام 1976 بانقلاب جديد قام به ضياء الرحمن، قائد الجيش البنغلاديشي آنذاك. وفي 1981، فقد ضياء الرحمن، الذي أعلن نفسه رئيسًا للدولة قبل عامين، حياته نتيجة عملية اغتيال نُظمت من قبل مجموعة من الجنود.

كان من أكثر الأعمال إثارة للجدل خلال فترة رئاسة ضياء الرحمن القصيرة توفير الحصانة والحماية للمتورطين في اغتيال مجيب الرحمن.

وبعد أن اغتيل أهم شخصيتين بالبلاد في توقيت متقارب نسبيًا، قامت أقرب امرأتين لهاتين الشخصيتين بتسلّم المهام السياسية: الشيخة حسينة بنت مجيب الرحمن وخليدة ضياء زوجة ضياء الرحمن.

كان هذا الوضع بداية لعملية مضطربة ومثيرة للجدل من شأنها أن تدخل في تاريخ بنغلاديش الحديث باسم "صراع السيدات".

هذا اللقب الفخري الممنوح لسيدات النخب الحاكمة والأرستقراطية في الجغرافيا الهندية؛ سيصبح رمزًا للتنافس السياسي المميت لبنغلاديش.

منذ أوائل التسعينيات، تناوبت خالدة ضياء الرحمن والشيخة حسينة واجد على منصب رئاسة الوزراء في بنغلاديش. وبينما شغلت خالدة ضياء منصب رئيسة الوزراء بين عامي 1991-1996 و2001-2006، فقد شغلت الشيخة حسينة ذات المنصب مرتين، وذلك ما بين عامي 1996-2001 وفي عام 2009.

خلال هذه الفترة التي امتدت إلى 30 عام، كان هناك الكثير من المحاكمات المتبادلة، والإعدامات، والنفي، والاعتقالات التعسفية، واتهامات الفساد، وما إلى ذلك، حيث قام متولي السلطة آنذاك باستخدام كل الوسائل لإبادة خصمه من المشهد السياسي.

وقد عمت المعارك والشجارات على الدولة، كما كان أسلوب الأحزاب تجاه بعضها البعض سيئًا أيضًا.

وفي تسجيلات هاتفية تم تسريبها للصحافة عام 2013، كانت الاتهامات المتبادلة بين الطرفين تدعو للسخرية والتندر، على سبيل المثال، تقول إحداهما للأخرى: "لقد اتصلت بك، فلم تجيبي!"، فتدافع الأخرى عن نفسها بالقول: "لا، لقد أجبت بالفعل!".

وفي إحدى المرات، سألت الشيخة حسينة نظيرتها خالدة ضياء، "لماذا تقطعين كعكة عيد الميلاد في 15 أغسطس؟ هل تحتفلين بوفاة والدي؟ " لترد عليها خالدة: "ألا يمكن أن أكون ولدت في نفس ذلك اليوم".

هذا العراك الطويل، الذي قد يسعد قراءته ومشاهدته لشخص خارجي، ينعكس على شعب بنغلاديش بالتوتر السياسي والفقر وغيرهما من المشاكل المتفاقمة.

حقيقة أن بلدًا بأكمله يتخذ موقفًا حسب العداء بين امرأتين، يجعلنا نقول "كيف يمكن لشيء كهذا أن يحدث؟" نحن متفاجئون.

إنها درس واقعي وطازج يختصر العديد من الأحداث المشابهة

+

خبر عاجل

#title#