مستقبل البلقان - طه كلينتش

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

خصص معهد الاتحاد الأوروبي للدراسات الأمنية، العدد 147 من التقرير المفصل الذي يحمل عنوان "ورقة تشايلوت" والمؤرخ في أغسطس/آب عام 2018، للحديث عن مستقبل البلقان.

وتضمن التقرير المؤلف من 73 صفحة، والذي تم التقديم له بعنوان "ثلاثة سيناريوهات لعام 2025"، تفاصيل رائعة للغاية.

وخلال المعلومات المذكورة في بداية التقرير، ذُكر أن ما يقرب من 200 شخص شاركوا في إعداد التقرير، الذي نضج بعد الاجتماعات التسلسلية التي عقدت في بروكسل وبلغراد وسراييفو وإسكوبية وتيرانا بين يناير وأبريل عام 2018.

وبحسب التقرير، فقد تم الحديث عن ثلاثة سيناريوهات محتملة في المستقبل القريب لمنطقة البلقان، خاصة مع بدء عام 2025:

1) سوف ينتشر جو من التفاؤل في جميع أنحاء البلقان، بدءًا من تسوية "قضية الاسم" بين اليونان وجمهورية مقدونيا. وبعد ذلك ستكون العلاقات بين كوسوفو وصربيا على المسار الصحيح. كما ستنخفض البطالة بالتزامن مع النمو الاقتصادي ومع زيادة الحاجة إلى موظفين في السوق المحلية، ولن تذهب شعوب البلقان بعد الآن إلى بلدان أخرى في العالم كعمال. وستصبح مونتينيغرو وصربيا عضوين في الاتحاد الأوروبي.

كل دولة سوف ترتب نفسها وتؤسس أنظمة يسيطر عليها القانون. وبالتالي، سيتم القضاء على الفساد والجرائم الإرهابية في المنطقة.

2) سيحصل تقدم جزئي في دول البلقان، لكن ستحصل بعض الاضطرابات في العمليات المتعلقة بالاتحاد الأوروبي.

ستكون عمليات اتخاذ القرار السياسي في أيدي الأفراد ونقاط الاتصال المحددة بدلًا من المؤسسات. كما ستكون هناك بعض التوترات، لكنها ستحل. وعلى الرغم من إقامة حوار بين كوسوفو وصربيا، إلا أن التطبيع الكامل لن يحدث. وستظهر وتزداد السياسات القائمة على الأصل العرقي في البوسنة والهرسك. في حين ستبدأ جمهورية صربيا في إظهار بوادر خروجها من الاتحاد. وستستمر هشاشة الأمن والاستقرار الإقليميين.

وستعمل روسيا على زيادة نفوذها كعامل خارجي يهدد الاستقرار في البلقان. وستبقى البطالة والمشاكل الأخرى تتصدر جدول الأعمال وأجندة وسائل الإعلام.

3) سيتم تعليق عمليات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في دول البلقان تدريجيًا. وسيبدأ عصر قائم على الجغرافيا السياسية والصراعات الداخلية. وسيؤدي الحوار بين صربيا وكوسوفو إلى تصدعات ضخمة في السياسات الداخلية لكوسوفو. وستقوم جمهورية صربيا بالسعي لتحقيق استقلالها في البوسنة والهرسك.

وبما أن إعادة ترسيم الحدود لا يمكن أن تكون بلا دماء، فإن البلقان سوف تنجر مرة أخرى إلى دوامة الصراع والحرب. ولن تتمكن الحكومات في الجبل الأسود وألبانيا من الصمود في وجه هياكل المافيا والمنظمات الإجرامية داخل البلاد.

وفي صربيا ستصل عناصر الدولة العميقة التي ستحول اتجاه البلاد بالكامل نحو روسيا، إلى السلطة. وسيزداد نفوذ روسيا في البلقان وبشكل أساسي في المجال العسكري.

وبينما طرح تقرير "ورقة تشايلوت" هذه السيناريوهات الثلاثة المحتملة للمستقبل القريب لمنطقة البلقان، سرد التقرير أيضًا الأسباب الستة الرئيسية لعدم الاستقرار التي تواجه المنطقة على النحو التالي: 1) انخفاض عدد السكان في كل بلد تقريبًا لأسباب مختلفة، 2) مستويات عالية من البطالة والدين العام، 3) ضعف قدرة المؤسسات العامة، 4) زيادة التمييز على أساس الثقافة والقومية، 5) تأخر أنظمة التعليم والمناهج الدراسية عن احتياجات العصر، 6) المشكلات متعددة الأبعاد الناتجة عن الانتشار المتزايد للعولمة والتكنولوجيا والتحضر.

ولعل النقطة المثيرة للاهتمام في التقرير كانت ذكر "ستة لاعبين خارجيين" كانوا مؤثرين في البلقان. وهم دول الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو وروسيا والصين وتركيا ودول الخليج (خاصة الإمارات العربية المتحدة).

كما ذكر التقرير أن الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو يحاولان الحفاظ على المنطقة تحت حكمهما، بينما تواصل روسيا سياستها التقليدية "القومية السلافية". وأوضح التقرير أن الصين قامت بسد الفجوة في مجال البنية التحتية والمواصلات، مدعيًا أن تركيا واصلت "مهمتها العثمانية".وبحسب التقرير أيضًا فقد تركزت مصلحة الخليج في البلقان على ركيزتين، "اقتصادية وعقائدية". (على الرغم من أن التقرير ذكر أن دافع دول الخليج "نشر الوهابية"، إلا أنه من الواضح أن "الإمارات العربية المتحدة" ليس لديها مثل هذا الدافع).

من المفيد للغاية محاولة جمع الأدلة والقرائن حول الحاضر والمستقبل من تقرير عام 2018، في وقت تتزايد فيه التكهنات بأن البلقان تنجرف مرة أخرى إلى مناخ الصراع.

لنأخذ من ذلك مهمة لأنفسنا لنجيب على السؤال التالي: ما الذي يجب على الدولة وعلى المنظمات غير الحكومية وجميع مراكز الرأي فعله لدراسة مستقبل البلقان بعناية، واتخاذ خطوات ووضع استراتيجيات مناسبة لمختلف البدائل؟

+

خبر عاجل

#title#