منصور عباس وإسرائيل - طه كلينتش

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

تصدر منصور عباس رئيس الحزب العربي الوحيد في الائتلاف الحاكم في إسرائيل، عناوين وسائل الإعلام العبرية والدولية بتصريحاته بأن على العرب التوقف عن مناقشة هوية "الدولة اليهودية" الإسرائيلية.

عباس الذي تحدث في البداية مع صحيفة "كل العرب" الصادرة باللغة العربية في مدينة الناصرة عاد ليؤكد على الآراء نفسها، هذه المرة بالعبرية، في لقاء اقتصادي عقد في تل أبيب.

وهكذا أثبت أن لسانه لم يتعثر ولم يرتكب أخطاء، بل شرح مايريد بوضوح مخاطبًا اليهود بلغتهم بعد أن خاطب العرب سابقاً.

هذا ما قاله منصور عباس باختصار:

لقد ظهرت إسرائيل على الساحة كدولة يهودية. كان اختيار الشعب اليهودي إقامة دولة يهودية. السؤال الذي يجب أن نطرحه اليوم ليس ما هي هوية الدولة؟، حيث ستبقى هذه الدولة دائماً على النحو الذي أنشأت عليه. هذا هو الواقع. سواء كان قبول هذا أم لا هو قرار شخصي للجميع. المشكلة لا تتعلق بهوية الدولة. القضية الأساسية هي ماذا ستكون مكانة المواطنين العرب في هذه الدولة. أشعر أنني مواطن إسرائيلي تمامًا وأريد حقوقي دون أي تمييز. حقوقي لا تنبع من جنسيتي فقط. تنبع حقوقي أيضًا من هويتي الفلسطينية ومن كوني طفلًا لبلدي. وسواء شئنا أم أبينا، فقد أقيمت دولة إسرائيل داخل الوطن الفلسطيني ".

وقد أثارت هذه التصريحات بالطبع رد فعل كبير على الجبهة الفلسطينية والعربية. وانتقدت العديد من الشخصيات المؤثرة كالنواب العرب العاملين في البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) والكتاب وقادة الرأي في إسرائيل، عبر الحسابات الرسمية على وسائل التواصل الاجتماعي، كلام منصور عباس بشدة.

وانهالت اتهامات مثل "إنه يحاول إثارة إعجاب اليهود بشخصه"، و "إسرائيل التي يعتقد أنها لن يتم تدميرها ستدمر بالتأكيد"، "إنه يقدم كل أنواع التنازلات للبقاء في الحكومة"، فيما لم يعطي عباس أي رد على كل هذه الانتقادات. على العكس من ذلك، بدا أنه راضٍ عن المناقشة التي بدأها.

منصور عباس زعيم "القائمة العربية الموحدة" التي لها 4 نواب في الكنيست، هو اسم انتقل من مهنة طب الأسنان إلى السياسة.

كما تم التغلب على عامين من عدم الاستقرار والفوضى في الساحة السياسية الإسرائيلية في الربيع الماضي بدعم عباس الحاسم لتشكيل حكومة نفتالي بينيت.

ومع انتهاء فترة رئاسة بنيامين نتنياهو القياسية كرئيس للوزراء، نما الفضل لعباس داخل الجبهة المناهضة لنتنياهو في إسرائيل.

بطبيعة الحال، فإن الموقف الذي اتخذه عباس في المناقشات حول الهوية الدينية والقومية لإسرائيل يعني أنه يتبنى بالكامل أطروحات الجبهة الصهيونية. لم يكن من الممكن لزعيم سياسي شريك في الائتلاف في الحكومة الحالية، أن يتحدث بطريقة أخرى. من يستطيع أن يدعم حكومة صهيونية يمكنه أن يقول هذه الكلمات بسهولة. لذلك، يجب على الذين ينتقدونه أن يروا أنه لا يوجد تناقض في خطه.

تصريحات منصور عباس تحمل معنى آخر: حساسية العرب الذين يعيشون داخل حدود إسرائيل تجاه "القضية الفلسطينية" تتطور بسرعة إلى غريزة حماية "حقوق المواطنة" الخاصة بهم. لكن على الجانب الآخر من ردود الفعل العلنية على عباس، هناك مجموعة جادة تدعمه من الداخل. فكرة أن "الاحتلال لا يبدو أنه سينتهي قريبًا، دعونا نركز على بناء حياتنا ونيل حقوقنا" أصبحت أكثر شيوعًا، خاصة بين الجيل العربي الجديد.

منذ فترة طويلة، تعمل إدارة الاحتلال الإسرائيلي على تطوير سياسات تحجر فلسطين في أربعة أجزاء منفصلة (العرب داخل حدود إسرائيل وغزة والضفة الغربية والقدس الشرقية) وتعمل جاهدة لجعل هذه الأجزاء لا تتلامس مع بعضها البعض قدر الإمكان. الهدف، بالطبع، هو أنه إذا ظهرت فكرة إقامة "دولة فلسطينية" على الساحة في المستقبل، فإن هذه الدولة سوف تكون مجزأة بطريقة لا يمكنها أن تشكل تكاملاً جغرافيًا.

وهنا تأتي تصريحات منصور عباس في مسار ينسجم مع سياسات إسرائيل هذه. إن موقف عباس يساعد مشروع فصل فلسطين المقسمة إلى أربعة أجزاء على الاستقرار على الجبهة العربية وكسب تعاطف الجماهير. لا يعرف مدى علمه بذلك، لكن عند النظر إليه من الخارج، يكون المشهد واضحًا جدًا.

+

خبر عاجل

#title#