مشاهد الإسلاموفوبيا من وطني في العام الجديد - ياسين اكتاي

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

GAZETE YAZARLARI

مشاهد الإسلاموفوبيا من وطني في العام الجديد

إن ما نحتاجه بشدة كبيرة كشعب في هذا العام الجديد هو وحدة وسلامة جسدنا المجتمعي. وللأسف يبدو أن العادات التي انتقلت إلينا من الماضي أو العادات التي ساهمنا في بنائها وتعزيزها حينما نقلت إلينا بدلًا من تغييرها أو تصحيحها؛ لا تبدو واعدة.

لقد قلنا إن السماح لأتفه القضايا أن تكون وسيلة أو سببًا من أجل شتم بعضنا البعض وبث الأحقاد والكراهية فيما بيننا، لا يزال جزءًا من ثقافتنا وخطابنا السياسي.

ربما تكون أو تبدو المواجهة والحشد أسهل من الاستعداد لفهم بعضنا البعض، وربما هذه هي طبيعة السياسة وحتى المجتمع. فأينما وجد الإنسان يوجد معه الخلاف والنزاع والصراع والتنافس والحسد والضغينة، بيد أن هذه الأمراض تقضي على خاصية الأنس التي عرف بها الإنسان.

من الممكن أن تكون ماهية كون الإنسان "خليفة" في هذه الأرض، نابعة من كونه مختلفًا أكثر مما تعني خلفًا له على الأرض. والله أعلم.

تصور النزعة الإنسانية الغربية الإنسانَ على أنه كائن خارق، لكن لا وجود لأثر هذا الإنسان الذي رفعه الغرب إلى السماء؛ على الأرض في حياة الغرب السياسية بشكل خاص. بل على العكس من ذلك، فقد عامل الغرب هذا الإنسان بجميع أنواع المعاملة اللاإنسانية، وتحت تأثير فلسفته الإنسانية بشكل خاص.

وما ذلك إلا لأن أفكار النزعة الإنسانية كانت تدور وتسبح لتغذي في النهاية إعجاب الإنسان بنفسه وإعدابه واكتفائه بها. ولقد أدت ممارسة هذا الاكتفاء والاستغناء إلى إضفاء نوع من الشرعية على عنف أولئك الذين أدركوا النزعة الإنسانية بحق من لم يدركها.

وبهذا السبب كانت الحداثة باعتبارها مشروع التنوير الإنساني -مكتملًا كان أو غير مكتمل- مصدرًا للماراسات السياسية الأكثر قمعًا وتهميشًا وعنصرية واستبدادية وفاشية وإبادة جماعية عبر التاريخ. وفي هذا السياق نجد أن عدد ضحابا حرب عالمية واحدة فقط، يفوق عدد ضحايا سائر الحرب التي حصلت في تاريخ البشرية بأكمله. دون أن نتحدث بعد عن فظائع الحرب العالمية الثانية، حيث تتجسد الحداثة كمشروع بكل ما يحوي من فظائع.

على الرغم من ازدياد عدد المسلمين بشكل كبير للغاية مقارنة مع القرن الماضي، إلا أنهم لا يحملون مسؤولية ما يحدث على المسرح العالمي. فقبل قرن واحد من الزمن فقد المسلمون مركزهم كعامل قوة فاعل في العالم، حينما تعرضت الإمبراطورية العثمانية للانهزام ومن ثم الانهيار.

على الرغم من ازدياد عدد نفوس المسلمين يومًا بعد يوم، إلا أنهم ممنوعون من المشاركة في السياسة العالمية.

وعلى الرغم من ذلك، لم تعرف الأراضي التي عاشوا فيها السلام أبدًا، بل استمرت على الدوام كساحة للحروب بين الدول المهيمنة. ومن خلال النظر إلى الوضع المتطور اليوم، نجد أن معظم مناطق الصراع في العالم هي بلاد المسلمين، والمسؤولية في ذلك تُلقى على عاتقهم في الوقت ذاته. إلا أن المسلمين في جميع هذه المناطق لم يحظوا بحكم مناطقهم وفق مؤهلاتهم وخصائصهم الإسلامية.

بل على العكس من ذلك، حيث تظهر في غالبية هذه البلدان حدة الإسلاموفوبيا التي ننقد بها الغرب بصورة أشد وأسوأ. وفي المقابل يبدو الحكام الذين يخافون من الإسلام ويكرهون المسلمين، كأخطر وأكبر المشاكل التي تهدد العالم الإسلامي اليوم. ولا يتوقف شعور هؤلاء الحاكم عند الخوف من الإسلام فحسب، بل يتحول إلى سبب للعنف والقهر بل ويكون مبررًا للأنظمة الديكتاتورية لممارسة قمعها.

إن حكام غالبية الدول الإسلامية اليوم يستمدون شرعيتهم عند أسيادهم الغربيين، من خلال الخطابات المعادية للإسلام داخل بلدانهم "المسلمة".

إن أبسط عبارة يمكن أن تقال في الحقيقة عن هذا التحول، هو أن النخب العلمانية أو المتعلمنة التي تحكم في البلاد ليست سوى فروع مصغّرة تعمل لصالح قوى الاحتلال الأكبر. ولا يوجد تعبير آخر لتسمية من يحاول بيع دين ومعتقد وثقافة شعبه للغرب لأنها "تهديد". وللأسف فإن النخب الحاكمة في العديد من بلدان العالم الإسلامي اليوم تعيش هذا الوضع ذاته.

ما حصل في تركيا إثر انقلاب ما بعد الحداثة يوم 28 فبراير/شباط سنة 1997، ضد الحجاب والتعليم الديني، لا يمتلك أي مبرّر أو مشروعية في بلد مستقلّ بشعبه وأمته. وجميع المبررات التي كانوا يقدمونها لم تكن إلا للحصول على رضا القوى الاستعمارية التي وهبوا لها أنفسهم طواعية.

ولا يزالون اليوم يعقدون أملهم في هذه القوى نفسها. وإلا فلمن يشتكون من تعليم الأطفال القرآن الكريم، ويعتبرون ذلك بمثابة "خطر" وانحرافًا عن المبادئ؟ من يخاطبون ولأي جهة أو مرجع يشتكون من ذلك؟

إن قضية أنهم لا يزالون قادرين على طرح هذا النوع من الخطاب بطريقة أكثر قومية أو استقلالية كما يبدو في الظاهر، إلا أنهم في الحقيقة لا يضرون سوى الخطاب القومي ذاته فحسب.

أليس السبب وراء وصولنا إلى هذه النقطة بعد كل تحليل نتحدث فيه حول أهمية سلامة الجسد كشعب وأمة، هو الحصار الذي لا نزال غير قادرين على التخلص منه؟ أليس حقًا أن هذا الحصار أول ما يفعله هو تشتيت الذهن لإنشاء دين جديد ومرجع جديد وطراز جديد من التسامح المتطرف تحت مسمى "إسلام الأناضول"؟ وبينما يفعل ذلك يمارس أكبر قدر من التعصب والقسوة ضد التعليم الديني الذي يعتبر من أبسط حقوق أتباع أي دين في العالم.

لكن السؤال الأهم، هل ما يجري هو مجرد تشتيت للأذهان فحسب، أم هو خطاب يعي ما يريد ويعرف بالضبط ما الذي يفعله؟

+

خبر عاجل

#title#