سقوط غرناطة - طه كلينتش

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

"لم يكن تحقيق سياسة العادلة في الأندلس ممكنًا إلا من خلال المراقبة والمحاسبة الصارمة والتفتيش في سياق العلاقات بين الحاكم والمحكوم، من قبل العلماء والحقوقيين الذين يمثلون الدين والأخلاق والقانون، بالإضافة إلى المثقفين والشعراء. كما أن ذلك لم يتحقق إلا من خلال إنشاء نظام اجتماعي يتمتع بالسلامة السياسية والإدارية والقانونية والدينية والاقتصادية. وكانت مهمة إنشاء هذا النظام تعتمد فقط تقريبًا على الموهبة الشخصية ونجاح المسؤول الأعلى. وعلى سبيل المثال؛ النظام الاجتماعي الذي بناه عبد الرحمن بن معاوية (الداخل) بفضل خبرة أسرته ونشاطها الاجتماعي، لإدارة التغيير الذي حدث بفضل التطورات في المشرق وأوروبا والتواصل والتفاعل مع المجتمعات هناك، فقد كانت مهمة شاقة للغاية وتتطلب مهارة سياسية لأي سياسي".

أجرى أحد الخبراء القلائل بتاريخ الأندلس في تركيا، المحاضر في قسم التاريخ في كلية الآداب والعلوم بجامعة صقاريا الدكتور "لطفي شيبان"، بعض التقييمات حول "تاريخ الأندلس" في مقال مفصل كتبه في مجلة "درين تاريخ" (التاريخ العميق) التركية.

بحسب شيبان، هناك ثلاثة أسباب رئيسية وراء خسارة المسلمين للأندلس:

1) العوامل الداخلية والخارجية التي تحدث حسب أشكال الوجود الاجتماعي (التوترات الاجتماعية والسياسية بين المسلمين، الانقسامات البدوية الحضارية، الصراع بين النخب والمحافظات)

2) تزايد هجمات الخصوم بهدف إضعاف الهيمنة العالمية للمجتمع الإسلامي (خسارة خطوة بخطوة للأرض والسمعة منذ الاستيلاء المسيحي على توليتولا عام 1085)

3) حقيقة أن العمل على إرساء الاستقرار السياسي الدائم والعدالة الاجتماعية في الدولة يعتمد إلى حد كبير على الأفراد وليس المؤسسات (مشكلة إضفاء الطابع المؤسساتي التي مرت بها العديد من الدول الإسلامية عبر التاريخ، تسببت في العديد من الانهيارات وما زالت آثارها واضحة حتى اليوم)

وفي الثاني من يناير/كانون الثاني عام 1492، استولى المسيحيون الكاثوليك على إمارة "النصريين" بغرناطة، والتي تعتبر آخر دولة إسلامية في الأندلس.

وبكوني مدير تحرير مجلة "درين تاريخ" وجدت أنه من المناسب التحدث عن هذا الحدث الهام بالتفصيل في العدد القادم.

وبالطبع ذلك لن يكون في إطار العواطف، بل سيكون من خلال تقديم البيانات والوثائق والحقائق التاريخية.

لقد حاولنا الإجابة على سؤال "ما هو الشيء الخطأ الذي حدث آنذاك؟".

ومن خلال جمع أراء العديد من الخبراء المحليين والأجانب، سيصبح الموضوع مفهوم وواضح للقراء.

لم أرد الكتابة عن الموضوع من أجل عدم تفويت ذكرى مهمة فقط بل لي أهداف آخرى وأهمها إيصال الحقائق للناس.

وعلى الرغم من أن مغامرة المسلمين في الأندلس مكتوبة وتتم أحيانًا مشاركة تفاصيلها بشكل عاطفي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أنه للأسف، لا يُعرف الكثير من الناس التفاصيل الحقيقية والمعلومات الأساسية عنها.

على سبيل المثال، يتصور الكثير من الناس أن العملية الأندلسية كدولة واحدة، بدأت وانتهت دفعة واحدة.

حيث أن الأمر لا يمكن توضيحه في الأذهان، فقد تم تطويره من خلال رموز مثل قصر الحمراء أو مسجد قرطبة، وحتى فهم التسلسل الزمني يصبح مستحيلًا بسبب "الرومانسية والعاطفة الزائدة" التي لا أساس لها من الصحة.

لهذا السبب، أثناء التركيز على "سقوط غرناطة" في الذكرى الخامسة والثلاثين لتأسيسها، ذكرنا في العدد مراحل وأسباب الهزيمة بدلًا من التأسف على الممتلكات المفقودة.

من المعروف أن مسألة من أي منظور وكيف سيتعامل المسلمون مع تاريخ أسلافهم هي نقاش منهجي مستمر منذ فترة طويلة.

إذا كان تقديس الماضي بفهم تمجيد أحد طرفي القضية، فإن الطرف الآخر هو التضحية بالفاعلين والأحداث التاريخية من أجل تعميمات فجة من منظور استشراقي وإقصائي.

إن كل من الثناء المفرط والنقد المفرط يصرف انتباهنا عن الحقيقة نفسها. وبالتالي، كلاهما يخدم نفس الغرض.

تعريفي المفضل لعلم التاريخ وفعل التعامل مع هذا العلم هو كما يلي: "هو الإمساك بمرآة لترى الماضي ولتفهم الحاضر ولتستعد للمستقبل".

من هنا أصل إلى الاستنتاج الأساسي التالي: قراءات التاريخ التي لا تخبرنا بالحاضر ولا تهيئنا للمستقبل ليست ذات فائدة عملية بالنسبة لنا. كل ما نحتاجه هو القليل من الشجاعة، والقليل من العاطفة، هذا كل شيء...

+

خبر عاجل

#title#