هل بالفعل يرغب هؤلاء في إرسال طالبي اللجوء؟ - ياسين اكتاي

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

GAZETE YAZARLARI

هل بالفعل يرغب هؤلاء في إرسال طالبي اللجوء؟

لقد باتت الصورة المتعلقة بطالبي اللجوء أكثر وضوحًا الآن فالأمر لا يتعلق باللاجئين فقط بل بشيء آخر.. لقد بات من الواضح أن الهجوم على طالبي اللجوء كان لأهداف أخرى. وخلال السنوات العشر الأخيرة، كان رافضو استقبال اللاجئين ينتقدون سياسة الهجرة التي اتبعتها تركيا، والتي ستكون مصدر فخر ومثال للعالم كله. لقد نجحت هذه السياسة في خلق مرجعية تعتبر نموذجًا في تاريخ سياسات الهجرة العالمية، وقد تم تنفيذها بمشاركة الشعب التركي والدولة. لم يكن لدى تركيا سياسة لتشجيع اللجوء إليها، ولا يمكن أن يكون ذلك أساسًا. وكما يوحي الاسم، يسعى طالب اللجوء إلى ملجأ يحميه ويعيش فيه بأمان بعيدًا عن الحرب والمشاكل التي تعيشها بلاده.

فطالب اللجوء مجبر لا مخير، كما أن اللجوء هو حق من حقوق الإنسان، وهو بالأساس مسألة تتعلق بالمستوى الإنساني وهذا أمر لا جدال فيه.

إن تفوق تركيا بفضل شعبها وأمتها في هذا الجانب، هو أنها طرحت موقفًا إنسانيا مقارنة بالدول الأخرى، ولاسيما الدول الأوروبية، حيث فتحت تركيا أبوابها أمام طالبي اللجوء في وقت أقفلت دول العالم أبوابها وجوههم.

اللجوء ليس خيارًا بل أمرٌ مفروض

عندما يكون اللجوء أمرًا واقعًا فثمة سلوك اتفق العالم بأسره على مبادئه العامة للحيلولة دون الجدل حوله. ومع الأسف إن هذه المبادئ الأساسية تُنسى في ظل السياسة الشعبوية التي ليس لها أي رادع أخلاقي، حيث تُعرض الانطباعات والآراء المبنيَّة على الجهل والمدفوعة بنزعة شعوبية على أنها وجهات نظر طبيعية، وتتم من خلالها محاولة قمع وجهات النظر الأخرى.

إن فتح الباب أمام طالبي اللجوء ليس اختيارًا، بل إنه استجابة لكارثة حدثت بالفعل، لكن بالطبع لهذه الكارثة إدارة. ومنذ البداية، حاولت تركيا إدارة هذه الكارثة بأفضل طريقة ممكنة دون الانحراف عن المبادئ الإنسانية. وبالطبع، إن أفضل إدارة لطالبي اللجوء هي محاولة تحسين الظروف التي أدت إلى اللجوء، ومنعها من مصدرها. إن المنع من المصدر لا يعني إغلاق الحدود وترك طالب اللجوء تحت رحمة القتلة المجرمين. ففعل ذلك يعني أنك متواطئ ومتورط في زيادة معاناة هؤلاء اللاجئين.

تتمثل استراتيجية تركيا لمنع اللجوء من المصدر في تحسين الظروف التي تجبر الناس على الفرار من بلدهم الأصلي. وعندما أصبح من الواضح للجميع أن ذلك غير ممكن في ظل وجود نظام الأسد الذي حوّل سوريا إلى جحيم، قدمت تركيا عرضًا للمجتمع الدولي، وبخاصة للدول الأوروبية التي تعاني من الهجرة ولحلف شمال الأطلسي، من أجل إنشاء مناطق آمنة داخل سوريا.

طريقة منع الهجرة والعودة الطوعية تكون على هذا النحو وليس كما تروج المعارضة

ومع كل أسف لم يقبل المجتمع الدولي بهذا الاقتراح على الرغم من إصرار تركيا على ذلك، مما أجبر أنقرة على تنفيذ الحل الخاص بها وإنشاء منطقة كبيرة آمنة من خلال تنفيذ ثلاث عمليات عسكرية متتالية.

الجميع يدرك أن تركيا لو لم تنفذ هذه العمليات، لكانت الهجرة إليها ازدادت بشكل كبير، ولربما تضاعفت. ولكن بفضل تلك العمليات التي نفذتها تركيا هناك، يعيش الآن 6 ملايين سوري في تلك المناطق، كما عاد أكثر من خمسمائة ألف شخص من تركيا إلى هذه المناطق. هذه هي الاستراتيجية الصحيحة لمنع الهجرة أو العودة الطوعية للمهاجرين. ولو كان في حملات المعارضة ضد اللاجئين ذرة من الإخلاص حول هدف تسهيل "عودة السوريين"، لكانت الحكومة دعمت ذلك بنفسها.

في اليوم الذي تحدث فيه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن خطة إرسال مليون سوري إلى المناطق الآمنة بشكل طوعي، انطلقت حملات غير مسبوقة من قبل المعارضة التركية وعلى رأسهم كليجدار أوغلو ضد ذلك. حتى إنه سيتبادر إلى أذهان من لا يعرف هؤلاء أسئلةً من قبيل: أولم يكن هؤلاء يريدون إرسال اللاجئين؟ فما بالهم اليوم يعارضون بشدة خطة إعادة اللاجئين؟

الحل الوحيد لكليجدار أوغلو هو الطبول والمزامير

وفي مرات عديدة، قال زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض كمال كليجدار أوغلو، إنه يخطط عند وصوله إلى السلطة، لإرسال جميع اللاجئين السوريين بالطبول والمزامير في غضون عامين، ولكنه لم يقدِّم أي خطة لذلك، فخطته لا تتعدى اللقاء مع الأسد.

إن فكرة لقاء هذا القاتل، الذي تلطخت يداه بدماء الكثيرين، ما هو إلا زيادة في جراح المنكوبين، وقد يكون سببا في وقوع مذبحة جديدة بحقهم. وعلاوة على ذلك، يقولون سنرسلهم على أنغام الطبول والمزامير. ومن الآن فصاعدا أتساءل كيف سيرد هؤلاء على صوت الطبول والمزامير الذي يسمعونه هنا وهناك؟.

وفي الحقيقة يكفي زعيم المعارضة خجلًا أن الشيء الملموس الوحيد في إدارة ملف اللاجئين هو قوله “إعادة اللاجئين” و “الطبول والمزامير".

وذات مرة نبَّهه رئيس فرع إسطنبول للحزب المعارض الذي يترأسه كليجدار أوغلو بالقول: “إن إعادة اللاجئين ليس بالأمر السهل”، وكان محقٌّا في ذلك. في حين جاء هذا التنبيه للإشارة إلى أن السياسة التي ينتهجها كلجدار اوغلو عبارة عن شعبوية جوفاء.

هل يمكن لجانان قفطانجي أوغلو أن تذكر حزب الشعب الجمهوري بسياسات المهاجرين لليسار؟

ربما يفعلها زعيم هذا الحزب، ويتواصل مع الأسد ويتعامل بسهولة مع هذه الجريمة ضد الإنسانية. هذا قد يكون صحيحا. فكل شيء متوقع من عملاء التأثير الذين يقدمون عروض بطولية ضد الضعفاء واللاجئين والأشخاص الذين عانوا بالفعل ولجؤوا إلينا. إنهم لا يخجلون بأي شكل من الأشكال من تقديم الصور المفبركة لتدفق المهاجرين على أنها عملية طرحتها البلدان الأخرى ضد تركيا.

وقد يسهم اللاجئون في تنمية هذا البلد بشكل إيجابي، كما قد يشكلون عبئًا عليه، أمَّا هؤلاء من عملاء الخارج لا يأتون إلا بالأضرار.

جنان قفطانجي أوغلو هي إحدى أقوى ممثلي الوريد الأيسر في حزب الشعب الجمهوري، ولا يمكنها إلا أن تكون ساخطة على السياسات الفاشية التي ينتهجها حزبها في الوقت الذي نجد فيه كل اليساريين والديمقراطيين الاجتماعيين يساندون المهاجرين واللاجئين من حيث المبدأ.

لماذا ينزعج هؤلاء من خطة "إعادة مليون سوري بشكل طوعي إلى بلادهم"؟

إن خطة "إعادة مليون سوري بشكل طوعي إلى بلادهم"، التي أعلن عنها الرئيس أردوغان، هي الخطة الأكثر اكتمالا والأكثر واقعية والأكثر إنسانية. ولن يتم إرسال أو إعادة أي شخص قسرًا، بل إنهم سيذهبون إلى بلدهم من تلقاء أنفسهم، دون طردهم من المكان الذي كانوا فيه ضيوفًا لمدة عشر سنوات، وستبقى روابط الصداقة والتعاون موجودة.

لماذا ينتقد هؤلاء هذا "العبء على الميزانية"؟ إذا كان هذا هو مصدر قلقهم، فأحب أن أؤكد لهم: أن هذه الخطة لن تثقل كاهل الميزانية، بل على العكس، ستهسم في تحسينها.

+

خبر عاجل

#title#