عهد جديد مع الجزائر - طه كلينتش

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

أوردت صحيفة "ملييت" التركية في عددها الصادر بتاريخ 15 ديسمبر/ كانون الأول 1958، خبرًا مصدره ولاية "نيويورك" الأمريكية. وجاء الخبر بعنوان "رفضت الأمم المتحدة مشروع قانون الجزائر".. من جانبها، نقلت وكالة الأناضول التركية الخبر على الشكل التالي: "تم رفض نسخة المشروع الذي أعدته الدول الآسيوية الإفريقية في الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن الجزائر، لأنه لم يحصل على أغلبية الثلثين. حيث حصل المشروع على 34 صوتًا مؤيدًا و19 ضده، وبقي 28 مندوبًا على الحياد وامتنعوا عن التصويت. وكانت تركيا من بين الذين امتنعوا عن التصويت وفضلوا البقاء على الحياد".. وكان مشروع القانون المذكور أعلاه، والذي تم قبوله في اللجنة السياسية، يوصي بمنح حق الاستقلال للشعب الجزائري والتفاوض بين فرنسا والحكومة الجزائرية المؤقتة، حيث امتنع المندوب الفرنسي عن المشاركة في مفاوضات اللجنة السياسية والجمعية العمومية.

كما هو مذكور بوضوح في الخبر، فقد اختارت حكومة الحزب الديمقراطي في ذلك الوقت أن تبقى "حيادية"، وامتنعت عن التصويت بإيجابية على قرار مشروع استقلال الجزائر، وبالتالي وقفت آنذاك مع فرنسا جنبًا إلى جنب. لقد تم إسقاط مشروع القانون، الذي صوتت عليه دول عديدة مثل أفغانستان وألبانيا والمملكة العربية السعودية والهند وإندونيسيا ولبنان وإيران والمغرب إيجابيًا، من جدول الأعمال نتيجة الامتناع عن التصويت. وفي النهاية، استعادت الجزائر استقلالها عام 1962، إلا أن ما حدث في هذه المرحلة لم يغب عن أذهان رؤساء الدولة الجزائريين، ولم يكفوا عن الحديث عنه:

حيث صرح أول رئيس للجزائر، أحمد بن بلة، بأنهم أصيبوا بخيبة أمل عندما وقفت تركيا بصف فرنسا في الأمم المتحدة، وقال: "لم يكن هذا ما كنا نتوقعه من بلد مسلم. لكن حبنا لتركيا لم يختف ولم ينته". وقال هواري بومدين، ثاني رئيس للجزائر، "نحن مستاؤون وغاضبون من تركيا. حكم الأتراك الجزائر لثلاثمائة عام، لكنهم تركونا وحدنا في كفاحنا".

ومع ذلك، فإن حكومة عدنان مندريس لم تتخلَّ عن الجزائر بشكل كامل. وعلى الرغم من وجود موقف موازٍ مع فرنسا بسبب التوازنات الدولية وبعض الالتزامات في ذلك الوقت، إلا أن الوثائق التي تم الكشف عنها لاحقًا، تكشف أن تركيا أرسلت سراً أسلحة وذخائر إلى مقاتلي الاستقلال في الجزائر. لكن رغم ذلك، فإن عدم وقوف تركيا إلى جانب الجزائر في مشروع قانون الاستقلال، تسبب ببعض الاستياء على الجبهة الجزائرية.

وفي عدد صحيفة "ملييت" التركية الصادر في 4 فبراير/ شباط 1985، كان هناك خبر حول آخر المستجدات في الجزائر. ولكن هذه المرة، كان المحتوى والأسلوب مختلفين تمامًا. الخبر الذي قدم تحت عنوان "التصحيح الدبلوماسي بعد 27 عامًا" كان يضم الجملة التالية من فم رئيس الوزراء آنذاك تورغوت أوزال: "كنا مخطئين تجاه الجزائر عام 1958". أوزال الذي كان في زيارة للجزائر، كان يقدم اعتذارًا رسميًا للشعب الجزائري والدولة لكون حكومة تركيا القديمة "امتنعت" عن التصويت على مشروع قانون استقلال الجزائر، قائلًا: "الاعتراف بالخطأ فضيلة عظيمة".

وقبل أيام، خطرت في بالي نقاط التحول المذكورة أعلاه فيما يتعلق بمسار العلاقات بين البلدين، عندما رأيت الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يتصافحون بالأيدي في أنقرة. والآن، دولتان مهمتان في العالم الإسلامي تتعاونان مرة أخرى. لم يكن هناك شك في أن هذا الوضع سيجلب البركة والخير على البلدين، فمن شأن الاتفاقيات العديدة الموقعة بين الحكومات أن تساعد الأطراف على الاقتراب من بعضها البعض، ومشاركة قيمهم بشكل أكبر من أجل مستقبل مشترك، وإقامة شراكة قوية بشأن القضايا الحاسمة التي تهم العالم الإسلامي بشكل عام. وكانت النقطة التي تم الوصول إليها أيضًا مظهرًا واضحًا للإرادة الإيجابية التي تم إظهارها بشكل متبادل بين تركيا والجزائر لفترة طويلة.

الجزائر بلد لا نعرف عنه إلا القليل، على الرغم من أننا نسمع ونتحدث عنه كثيرًا. لكنني على يقين من أن التقارب السياسي والاقتصادي سيزيد من التعارف بين الشعوب والثقافات. ومن الآن فصاعدًا سيعود الأمر لجهود وزيارات الطرفين.

هناك العديد من الممثلين الذين لعبوا دورًا في تحسن العلاقات بين الجزائر وتركيا ونقلها إلى أعلى المستويات، لكن أعتقد أنه ينبغي شكر أحدهم بشكل خاص: السفيرة ماهينور أوزدمير غوكتاش، التي تمثل تركيا في الجزائر، فالحوارات المكثفة التي أجرتها هذه السيدة مع الجزائريين، سرعان ما كشفت عن ثمارها في العديد من المجالات...

+

خبر عاجل

#title#