ما أهداف العملية الجديدة في سوريا؟ - محمد آجات

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

GAZETE YAZARLARI

ما أهداف العملية الجديدة في سوريا؟

التصريحات التي صدرت عن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الإثنين 23 مايو/أيار الجاري، حولت الأنظار من جديد نحو شمالي سوريا.

كانت تصريحات أردوغان بمثابة إعلان، حيث قال: "سنبدأ باتخاذ خطوات تتعلق بالجزء المتبقي من الأعمال التي بدأناها لإنشاء مناطق آمنة في عمق 30 كيلومترا على طول حدودنا الجنوبية (مع سوريا)".

لنتذكر سوية كيف أن تركيا نظرت منذ البداية إلى "مشروع الحزام" الذي يهدف لتطويق حدودها الجنوبية عبر تشكيلات تنظيم بي كا كا الإرهابي، على أنه تهديد "قاتل" ومسألة وجود، ما دفعها لشنّ عمليات متحدية معارضة الولايات المتحدة وروسيا في هذا الخصوص، وهما قوتان كبيرتان تعنيهما سوريا عن كثب.

بعد أن تمكنت تركيا من صد محاولة الانقلاب الفاشلة منتصف 2016، ظهر مفهوم "محاربة الإرهاب من مصدره" تحت قيادة الرئيس أردوغان، مما أكسب تركيا مكاسب كبيرة عبر عملياتها الناجحة في الشمال السوري.

ومن خلال ذلك، تمكنت تركيا من توجيه ضربات كبيرة لمشروع "الحزام" حول حدودها من جهة، ونجحت في الحفاظ على وحدة أراضيها من جهة أخرى، كما انعكس ذلك على داخل تركيا بصورة تلاشي قوة التنظيم الإرهابي مقارنة بالسابق.

لم تلتزم الولايات المتحدة وروسيا بتفاهمات 2019

على صعيد آخر، كان من المفترض وفق تفاهمات جرت أواخر 2019 تزامنًا مع عملية نبع السلام، أن تنشأ منطقة آمنة بعمق 30 كيلومترًا في شمال سوريا، لكن هذا الهدف لم يتحقق بالكامل.

وبعد انتهاء عملية نبع السلام في أكتوبر/تشرين الأول 2019، لم تلتزم واشنطن ولا موسكو بمعظم الوعود التي قطعتها لتركيا، على الرغم من وجود اتفاقيات مبرمة في هذا الخصوص.

لم تلتزم الولايات المتحدة ولا روسيا بشروط الاتفاقية المكتوبة

لقد نصّت الاتفاقيات بموجب عملية نبع السلام آنذاك، على انسحاب عناصر تنظيم بي كا كا/واي بي جي الإرهابي من المناطق المتفق عليها. لكن ذلك لم يحصل بالطبع إلا في المناطق التي حرّرتها تركيا بالفعل بنفسها وقدراتها ووسائلها الخاصة.

في الأصل، بات واضحًا أن أي معركة أو مواجهة تخوضها على الساحة السورية لن تسفر عن نتائج أو تقدم إلا إذا جدفت قاربك بنفسك.

قبل الانتقال إلى الأهداف الرئيسية للعملية الجديدة في سوريا، لنكن على دراية بأن هناك اتفاقًا غير معلن بين الولايات المتحدة وروسيا في سوريا.

وبموجب هذا الاتفاق، فإن المناطق الواقعة في شرق الفرات هل للولايات المتحدة، والمناطق الواقعة في غرب الفرات لروسيا.

جميع المؤشرات تشير إلى تل رفعت

قبيل انطلاق عملية غصن الزيتون في عفرين، في 20 يناير/كانون الثاني 2018، انسحبت القوات الروسية من هناك إلى منطقة تل رفعت، والأخيرة منطقة يبلغ عدد سكانها 20 ألف نسمة بحسب تعداد 2004، تقع أسفل عفرين بقليل.

كان الهدف التالي بالطبع للقوات التركية هو منطقة تل رفعت، استكمالًا لعملية عفرين، وقد أثيرت هذه القضية مرات عدة خلال المفاوضات، ومع ذلك لم يسفر عن ذلك نتيجة لأن الروس كانوا يريدون استخدام هذه المنطقة كورقة رابحة ضد تركيا.

أما الآن فالأمر مختلف.

كانت تصريحات الرئيس أردوغان حول العمليات الجديدة في سوريا، تشير إلى منطقة تل رفعت.

وفي الحقيقة، انطباعاتي الشخصية تسير في نفس الاتجاه، حتى أن ما بعد تل رفعت، قد تدخل منطقة منبج في المعادلة.

بعد تحقق هذه الخطوات يمكن الحديث عن تحرير أو تطويق منطقة كوباني "عين العرب".

إضافة لما سبق، فإن تصريحات أردوغان تلفت الأنظار نحو هذه المناطق أولًا، لا سيما حينما قال: "المناطق التي تعد مركز انطلاق للهجمات على تركيا والمناطق الآمنة، ستكون على رأس أولويات العمليات العسكرية".

الولايات المتحدة تحاول إعاقة ذلك

حينما انطلقت عملية غصن الزيتون في عفرين عام 2018، قالت السلطات الأمريكية إن غرب الفرات ليست ضمن نطاق نشاطها.

أما الآن فالولايات المتحدة تتدخل بشكل علني وتحاول عرقلة العملية.

تمارس الولايات المتحدة ضغوطًا على الجهات التركية، سواء من واشنطن أو عبر سفارتها في أنقرة.

المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون"، جون كيربي، قال مؤخرًا: "نحن قلقون". وتصريحات مماثلة صدرت عن الخارجية الأمريكية كذلك.

أما بالنسبة للروس، فمن الواضح أن قواتهم تركز الآن على أوكرانيا بالدرجة الأولى، وبالتالي لا يُتوقع مواجهة محاولات عرقلة من قبل روسيا فيما لو بدأت العملية العسكرية بالفعل، لا سيما وأن الأجواء مهيأة لذلك سواء في تل رفعت أو غرب الفرات عمومًا.

+

خبر عاجل

#title#