حركة النهضة بعد 41 عامًا ... - طه كلينتش

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

احتفلت حركة النهضة التونسية، أحد أهم الفاعلين في المشهد السياسي التونسي، في 6 يونيو/حزيران الجاري، بالذكرى الحادية والأربعين لتأسيسها، بمدينة صفاقس جنوبي البلاد. وطغى على الخطاب الذي ألقاه راشد الغنوشي، زعيم حركة النهضة، خلال فعالية الاحتفال بذكرى التأسيس، الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد. وفي محاولة منه لبث الأمل في أنصاره الذين استمعوا إلى خطابه، قال الغنوشي: "نهاية الانقلاب باتت قريبة". وكان من الممكن استشعار آثار حماس العزم القوي من نبرة صوته. وكانت الأجواء في قاعة الاحتفال مليئة بالحماس الذي يتوافق مع هذه العزيمة.

ما يقصده راشد الغنوشي بـ "الانقلاب" هو العملية التي بدأت العام الماضي عندما أقال الرئيس التونسي قيس سعيد، الحكومة، وحل البرلمان منتصف ليلة 25 يوليو/تموز. وقد أثرت تلك العملية، بشكل مباشر ليس فقط على حركة النهضة باعتبارها الشريك الرئيسي للحكومة، ولكن أيضًا على شخص الغنوشي نفسه بصفته "رئيس البرلمان". ومن ذلك الوقت إلى يومنا هذا، تطورت العملية، وأصبحت أكثر غرابة، وغير محددة المعالم. إن سلسلة الترهات، التي قادت حتى أولئك الذين دعموا قيس سعيد بحرارة وحماس في البداية، للانقلاب عليه في وقت قصير، قد تجاوزت الهدف المعلن وهو "حماية الدولة من الانهيار". وأخيرًا، قبل أيام قليلة، أثار سعيد، غضب القطاعات العلمانية، بإصداره أمرًا رئاسيًا يقضي بإعفاء 57 قاضيًا رفيع المستوى في جميع أنحاء البلاد من مهامهم. وأصبح سعيد محل تساؤل فيما يتعلق بهدفه، و ما الذي يريده تحديدًا من يقومون بتوجيهه. وأخيرًا، انقلب الاتحاد العام التونسي للشغل أيضًا على سعيد وسحب دعمه له. وهكذا فإن جهود سعيد من أجل "الحوار الوطني" ظلت دون إجابة، ودون مشاركة.

قد يكون احتفال حركة النهضة بعامها الحادي والأربعين في مثل هذا الجو غير السار، سببًا للحزن وخيبة الأمل لدى الأجيال الجديدة، ولكن من المؤكد أيضًا أن الناشطين الأكبر سنًا، وخاصة الغنوشي، قد واجهوا أزمات مماثلة مرارًا وتكرارًا خلال مسيرتهم الطويلة. وفي الواقع، فإن الغنوشي نفسه عبارة عن تركيبة متعددة الأبعاد لتجارب عميقة الجذور جُمعت من جميع المراكز المهمة في العالم الإسلامي:

ولد راشد الغنوشي في كوخ متواضع بقرية جنوب شرقي تونس عام 1941، وبدأ مغامرته العلمية والفكرية في جامع الزيتونة الشهير في تونس العاصمة، ثم انتقل إلى جامعة الأزهر في القاهرة، ثم إلى كلية الشريعة بجامعة دمشق في سوريا. وكان الغنوشي يهدف أيضًا إلى الاطلاع على أوروبا في نفس الوقت، لذا سافر إلى بلدان أوروربية مختلفة، والتحق ببرنامج الماجستير في الفلسفة بجامعة السوربون في العاصمة الفرنسية باريس. كل هذه التحولات المذهلة، لم تغذِّ شخصية الغنوشي فحسب، بل أتاحت له أيضًا الفرصة لإجراء مقارنات قوية بين عوالم مختلفة، وتشكيل فكره الأصلي.

اكتملت الصورة بإضافة الأجواء التي عاشها في دمشق إلى النغمات المختلفة عن بعضها البعض في الأجواء السياسية والعلمية بالقاهرة، وأخيراً بما شهده في باريس. وقد لعب الفيلسوف الجزائري مالك بن نبي، والفقيه والمفسر السوري وهبة الزحيلي، والمفكر الشركسي السوري جودت سعيد، ومؤسس جماعة الإخوان المسلمين حسن البنا، ومرشد الثورة الإيرانية الراحل آية الله الخميني، والسياسي والمفكر السوداني حسن الترابي، والباكستاني أبو العلاء (أبو الأعلى) المودودي وغيرهم الكثير من الأسماء، دورًا بارزًا في نضج العالم الفكري للغنوشي.

لذلك عندما تأسست حركة الاتجاه الإسلامي في 6 يونيو/حزيران عام 1981، والتي تغير اسمها لاحقًا إلى "النهضة"، كانت هناك تجارب واسعة وغنية في خلفيتها. وعندما واجهت حركة النهضة، انتقادات شديدة من الجانب الإيراني على خلفية إعلانها أنها حركة سياسية سلمية تقوم على "الديمقراطية التعددية"، قال الغنوشي: "لقد فوجئنا برد فعل الإيرانيين. لكن لا يحق للإيرانيين التصرف كأوصياء مسؤولين عن المسلمين الآخرين. ومن الخطأ أن يعتقدوا أن النموذج الذي يطبقونه هو النموذج الوحيد على طريق التغيير ".

وبعد الإطاحة بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي في عام 2011، عاد الغنوشي من المنفى، وفي 2016 صرح قائلا: "بصفتنا حركة النهضة، فنحن نفرق بين الأعمال الدينية والأنشطة السياسية. و إننا نطلق على أنفسنا اسم "الديمقراطيين المسلمين." و كان الغنوشي، يعمل وفقًا للتجارب الجديدة للعقد الأول من القرن الحادي والعشرين. وبما أن التزامه بالديمقراطية كان نقطة ثابتة منذ البداية، لم يكن من الممكن اتهامه بالتحول.

هذه هي أولى الأشياء التي تتبادر إلى الذهن في خلفية المشهد الظاهر عند النظر إلى تونس، والحركة، وزعيمها راشد الغنوشي في العام الحادي والأربعين لتأسيس حركة النهضة. ويبدو أن تقييم بقية القصة سيُترك للمؤرخين من الآن فصاعدًا. ومن المحتمل أيضًا أنهم سيركزون في الغالب على "مصير الحركة بعد القائد الكاريزمي والانقسامات".

+

خبر عاجل

#title#