حماس والعودة مجددًا إلى دمشق - طه كلينتش

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

من أبرز التطورات التي حدثت هذا الأسبوع على صعيد التوازنات في الشرق الأوسط، التصريح الرسمي بأن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) والنظام السوري بدأ يتقاربان من جديد؛ حيث قال مسؤول في حركة حماس لوكالة رويترز للأنباء: "نجري حاليا مفاوضات رفيعة المستوى لإعادة علاقاتنا مع سوريا". وقد تأسست حركة حماس خلال الانتفاضة الأولى عام 1987، وتمت إدارتها منذ البداية على أساس القيادة المزدوجة الداخلية و الخارجية. وبينما يشتد الضغط الإسرائيلي داخليا على الزعيم المؤسس الراحل الشيخ أحمد ياسين وغيره من المفكرين، كانت الأفرع الخارجية للحركة في مصر والكويت تنعم براحة كبيرة من حيث الدعم المالي المتدفق من الدول الغنية بالنفط وحرية التداول بين الدول. وسرعان ما برز فرع حماس في الكويت إلى الصدارة؛ بفضل الكاريزما الشخصية والعلاقات الدولية لزعيمها خالد مشعل، وأصبح مشعل "واجهة" الحركة. وعندما غزا صدام حسين الكويت عام 1990، استقر خالد مشعل وفريقه في العاصمة الأردنية عمان. وبعد أن تعرض مشعل لمحاولة اغتيال فاشلة من قبل الموساد في 25 سبتمبر/أيلول 1997، تم ترحيله من الأردن في صيف 1999 بأوامر من الملك عبد الله الثاني. وجدير بالذكر أن الملك عبد الله، الذي اعتلى العرش بعد وفاة والده الملك حسين، في 7 فبراير/شباط، كان قلقًا من وجود حركة حماس في البلاد ومن وأنشطتها أيضًا. وقد عاش مشعل، في العاصمة القطرية الدوحة لفترة وجيزة، ثم استقر في دمشق عاصمة سوريا.

وقد لفتت إقامة خالد مشعل في دمشق، والتي استمرت لمدة 10 سنوات، الانتباه باعتبارها فترة كانت فيها العلاقات بين حماس ونظام البعث السوري وإيران تتعمق أكثر فأكثر. إلا أن مشعل لم يهمل خلال هذه الفترة تكثيف اتصالاته ومباحثاته مع مختلف دول العالم الإسلامي - ومن بينها تركيا - ومع حركة فتح أيضًا، الفصيل السياسي المنافس في فلسطين. وفي الوقت نفسه، ارتقى خالد مشعل، الذي نما نفوذه داخل حماس وخارجها، إلى مرتبة قيادة الحركة بلا منازع لا سيما بعد أن أطاحت إسرائيل بالشيخ أحمد ياسين في عام 2004.

وألزمت الانتفاضة الشعبية التي اندلعت في سوريا عام 2011، خالد مشعل وأصدقائه بالحركة باتخاذ "خيار أخلاقي" :هل يؤيدون النظام السوري الذي بدأ في إلقاء القنابل على شعبه بدعم من إيران، لمجرد أنهما (سوريا وإيران) يساعدان حماس؟ أم الوقوف مع الشعب السوري في وجه المظالم والفظائع التي يتعرض لها؟ اختارت حماس الخيار الأخير. وغادر مشعل وفريق إدارته المقرّب دمشق، واستقروا في الدوحة. حتى أن مشعل رفع علم المعارضة السورية يوم السبت 8 ديسمبر/أيلول 2012، خلال مشاركته في احتفالات الذكرى الخامسة والعشرين لتأسيس حركة حماس، والتي حضرها كضيف شرف في غزة، التي زارها لأول مرة بعد سنواته التي قضاها في المنفى.

واستمرارًا للقصة، ثمة "مرحلة جديدة" بدأت مع الإطاحة بالرئيس المصري محمد مرسي عام 2013. وقد اتخذت الإدارة المصرية الجديدة، ودول الخليج التي تدعمها، موقفاً ضد حركة حماس وجماعة الإخوان المسلمين (الإخوان)، ما أجبر خالد مشعل وأصدقائه على اختيار الجبهة السورية الإيرانية. وفي غضون ذلك، أراد مشعل ترك منصبه القيادي والتركيز على إعادة علاقات حركة حماس مع مختلف دول العالم الإسلامي، وفي 2017، أعلن للرأي العام العالمي أن حماس ليس لديها علاقات عضوية مع الإخوان، وذلك بموجب التعديلات التدريجية التي أجرتها على "بيان التأسيس". وبالطبع كانت هذه الخطوة تهدف إلى إعادة بناء الجسور مع مصر ورؤوس الأموال الخليجية. ومع ذلك، سيتضح أن هذه الخطوة لم تكن مهمة سهلة.

وقد حضر إسماعيل هنية، الذي تولى القيادة السياسية لحركة حماس بعد استقالة خالد مشعل من قيادة الحركة، بنفسه مراسم تشييع جنازة الجنرال الإيراني قاسم سليماني، الذي لعب دورًا كبيرًا في تدمير سوريا، في العاصمة الإيرانية طهران في 6 يناير/ كانون الثاني 2020. وفي كلمة له في مراسم الجنازة، وصف هنية، سليماني بـأنه "شهيد القدس"، وكان ذلك أحد مؤشرات التقارب الوثيق بين حماس وإيران. ويُعرف يحيى السنوار، الذي حل محل هنية كزعيم لحركة حماس في غزة، بأنه أحد الأسماء المقربة بشدة من إيران.

وبالنظر إلى الوضع الراهن، فإنه إذا تم استدراج حركة حماس إلى موقف تعلن فيه رسميًا للعالم أجمع أنها قررت الانحياز إلى جبهة نظام البعث السوري وإيران، فإن النهج السلبي لبعض الدول القوية في العالم العربي تجاه الحركة سيكون بالطبع عامل رئيسي. ومن غير المعروف ما إذا كانوا على دراية بالفرص الضائعة نتيجة لذلك.

+

خبر عاجل

#title#