ما بين السطور - طه كلينتش

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

أعلن الديوان الملكي الأردني، مؤخرًا، خطوبة ولي العهد النجل الأكبر لعاهل البلاد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني (28 عامًا) على الآنسة رجوة كريمة رجل الأعمال السعودي خالد بن مساعد بن سيف بن عبد العزيز آل سيف.

وأقيم حفل الخطوبة، الذي شاركت فيه العائلتان، في منزل والد الآنسة رجوة، بالعاصمة السعودية الرياض، وتم تداول مقاطع فيديو وصور على مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بالملكة رانيا ملكة الأردن.

وبالطبع، أولت الصحافة الدولية الحفل اهتمامًا كبيرًا، وغطته على نطاق واسع. وفي سياق التوازنات الداخلية للشرق الأوسط، ثمة الكثير من التفاصيل المخفية بين السطور.

ويعد خالد بن مساعد آل سيف، والد زوجة ولي العهد الأمير الحسين المستقبلية، أحد أغنى رجال الأعمال في المملكة العربية السعودية، وفي الوقت نفسه، ينتمي إلى إحدى أعرق قبائل منطقة نجد، التي ترتبط بها الجذور التاريخية للوهابية، وهو أيضًا عضو في مجلس رجال الأعمال السعودي البريطاني.

أما عن والدة العروس، فهي من عشيرة "سدير" الشهيرة التي تنتمي إليها الأميرة حصة بنت أحمد السديري والدة الملك سلمان عاهل المملكة العربية السعودية. وتكشف كل هذه الروابط أن ملكة الأردن المستقبلية تم اختيارها بعناية فائقة.

وقد اضطرت عائلة الشريف حسين، إلى مغادرة الحجاز بعد هزيمتها على يد السعوديين بدعم من البريطانيين في عام 1925، لتُشكل فيما بعد حكومتين ملكيتين أحدهما في الأردن والأخرى في العراق، وقد رسم البريطانيون أيضًا حدود تلك المملكتين.

وقد تنازلت بريطانيا، عن حكم مكة المكرمة والمدينة المنورة، وهما من أقدس المدن الإسلامية، ليتولى حكمهما الملك عبد العزيز وذريته، وجعلت الهاشميين بالأردن شريكًا في القدس التي تُعد ثالث أقدس المدن الإسلامية.

وهكذا، نشأ توازن داخل العالمين العربي والإسلامي، ووضعت عائلتان كانتا متنافستين في الماضي على كفتي الميزان بشكل متقابل.

وبخطوبة الأمير الحسين على رجوة كريمة خالد بن مساعد ، تكون العائلة المالكة الأردنية قد خطت خطوة أخرى نحو تأمين مهمتها التاريخية من خلال تعميق علاقاتها الطبيعية والجذرية مع المملكة العربية السعودية. وعلاوة على ذلك، من الضرورة بمكان عدم التفكير في هذه القضية في السياق التاريخي فقط.

ويمكن القول إن زواج الأمير الحسين من الأميرة رجوة، في المستقبل القريب، سيكون له أثر إيجابي على العلاقات الحالية بين الأردن والسعودية، ما يعني ضمان استمرار الوضع الأردني الراهن في القدس.

وكما تعلمون، فقد كانت إحدى ركائز ما يسمى بـ "مشروع السلام في الشرق الأوسط" للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، هي زعزعة مكانة الأردن في المنطقة، وجعل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة لهما رأي في الأماكن الإسلامية في القدس. وعندما تعذر انتخاب ترامب رئيسًا للولايات المتحدة للمرة الثانية، عاد الوضع إلى ما كان عليه.

وبعد الإعلان عن خبر خطوبة ولي العهد الأمير الحسين على الأميرة رجوة بنت خالد آل سيف، تساءل العديد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي: "لماذا لم يختار الحسين فتاة أردنية؟". على الرغم من أن القصر الملكي الأردني منفتح للغاية على العرائس والعرسان الأجانب.

وقد كانت الزوجة الثانية للملك الأردني الراحل حسين، التي تزوجها عام 1961، بريطانية الأصل تُدعى "توني أفريل غاردينر". وفي عام 1962، أنجبت غاردينر، التي أطلق عليها فيما بعد اسم "منى"، عبد الله، عاهل المملكة الأردنية الهاشمية في الوقت الحالي.

وقد طلق الملك حسين، غاردينر عام 1972، وتزوج ليزا حلبي عام 1978، وهي ابنة أمريكي مسيحي من أصل سوري. وقد اعتنقت ليزا الإسلام بعد زواجها وغيرت اسمها إلى "نور".

كما تزوج الأمير حسن ولي عهد الأردن السابق وشقيق الملك الراحل حسين، من "ثروت الحسن" ابنة الدبلوماسي الباكستاني محمد إكرام الله عام 1968. إلا أن الملك الراحل حسين أقال فجأة شقيقه، الذي كان يحمل لقب "ولي العهد" منذ عام 1965 حتى عام 1999، قبل أسبوعين من وفاته، ونصب نجله عبد الله وليًا للعرش.

وكثر الحديث عن أن هذا التغيير الذي فاجأ الجميع كان إجراءً احترازيًا؛ حتى لا يكون الباكستانيون طرفًا في العرش الأردني. بيد أنه من غير المعروف من اتخذ الإجراء المذكور الذي سيكون من شأنه أن يأتي بعبد الله إلى عرش المملكة، وبات ذلك الأمر من الأسرار التي ذهبت إلى القبر مع الملك حسين. ولكن بطبيعة الحال ليس من الصعب القيام ببعض التنبؤات.

وأخيرًا، أعلن الديوان الملكي الهاشمي، خطوبة إيمان، كريمة الملك عبد الله الكبرى، إلى شاب يوناني يدعى ألكسندر ثيرميوتيس، ولد في كاراكاس بفنزويلا. وعمل ثيرميوتيس، في مجال التمويل في نيويورك، واعتنق الإسلام من أجل الزواج من الأميرة إيمان وغير اسمه إلى "جميل".

ويعتبر الزواج من أهم وسائل إقامة روابط مهمة مع الدوائر الدولية في بلد مثل الأردن، لا يمتلك موارد سرية غنية لجعله مستقلاً عن الدول الأخرى، ويقع في قلب الصراعات في الشرق الأوسط، ومعظم سكانه من اللاجئين الفلسطينين، ويحاول باستمرار الصمود معتمدًا على المساعدات الخارجية. لذلك، فإن أخبار الخطوبة أو الزفاف رفيعة المستوى، ليست مجرد مادة من الصحافة الفنية.

+

خبر عاجل

#title#