نهاية النفق مظلمة أمام إسرائيل - طه كلينتش

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

عندما هبطت رحلتنا في مطار بن غوريون في تل أبيب يوم الثلاثاء الماضي – 1 نوفمبر/تشرين الثاني – كان هناك صمت وهدوء تام في المطار.

وعندما تلقينا "البطاقات الزرقاء" التي يقدمونها عادة قبل تفحص جوازات السفر، لم يكن الموظفون الذين يساعدون المسافرين في أماكنهم هذه المرة.

كانت مكاتب جوازات السفر فارغة تمامًا وتشكلت طوابير طويلة أمام الغرفة، وبعدها سمحوا لمجموعتنا المكونة من 35 شخصا بالعبور مباشرة إلى البلاد. وتخطينا هذه الإجراءات الشاقة التي جعلتنا ننتظر عدة ساعات

الصمت والهدوء الاستثنائي الذي ذكرته أعلاه كان سببه الانتخابات الإسرائيلية العامة.

وحتى يتسنى لشرائح مختلفة من المجتمع الإسرائيلي، التي انقسمت إلى معسكرات معادية وأصبحت متعطشة للدماء، مشاركة أوراقها الرابحة بسهولة في صناديق الاقتراع كانت البلاد متوقفة تماما في ساعات الذروة.

كانت نتيجة الانتخابات واضحة وكان من المتوقع أن تفوز الكتلة اليمينية المتطرفة التي شكلها بنيامين نتنياهو وحلفاؤه. في الحقيقة، لقد حدث ما كان متوقعا.

ونحن نسير في شوارع القدس، وعلى الجانب الآخر من المدينة كانت هناك احتفالات يهتفون فيها "الموت للعرب"

أما بالنسبة للفلسطينيين، فقد كانت الانتخابات مجرد مسرحية.

كل الذين استمعنا إليهم من الفلسطينيين كانوا يصفون المشهد السياسي الإسرائيلي بكلمة عامية "زبالة" وتعني "قمامة".

وبالنظر عن كثب إلى هذا المشهد، لم يكن من الصعب تخمين ما الذي دفع الفلسطينيين إلى التحدث بهذه الطريقة

وكانت الطاولة الثمانية، التي اجتمعت للإطاحة بنتنياهو، تتضمن بعض الشخصيات العنصرية المعادية للعرب. على سبيل المثال كانت وزيرة الداخلية الإسرائيلية أييليت شاكيد في ذلك الاجتماع، وقد قالت في تصريحات سابقة:

"دعونا لا نقتل الإرهابيين الفلسطينيين فقط، بل لنذبح أمهاتهم حتى لا يلدوا إرهابيين"

شاكيد النسخة الأنثوية من المتطرف إيتمار بن غفير، الذي يتطلع إلى نفس المنصب. وهذا الرأي يعبر عن وجهة نظر الفلسطينيين.

أجريت خمس انتخابات عامة في إسرائيل خلال الـ 4 سنوات الماضية، وخلال هذه الفترة كانت حالة الفوضى الاجتماعية تزداد عمقًا.

وقد مرت 70 عامًا على قيام دولة إسرائيل، وما زالت الفوضى الداخلية مستمرة فيها ولا تُعد مفاجأةً بالنسبة للمختصين في تاريخ إسرائيل والذين يعرفون أيديولوجيتها التأسيسية الصهيونية.

ونلاحظ أن النزاعات التي كانت قائمة بالفعل منذ اليوم الأول لتأسيس دولة إسرائيل أصبحت دائمة ومتزايدة الانتشار.

في البدايات، كانت هناك شخصيات إسرائيلية تدعو إلى التعايش السلمي مع العرب داخل الصهيونية.

على سبيل المثال، موشيه شاريت (1894-1965) ،الذي سعى وحاول كسر عنصرية ديفيد بن غوريون ضد العرب، ولا سيما أن الأخير كان رئيس الوزراء الأول لإسرائيل، وكان عنصريًا ومعاديًا متشددًا للعرب.

شاريت، الذي شغل أيضًا منصب رئيس الوزراء لفترة قصيرة بين 1954-1955، كان يجيد اللغة العربية ويتعاطف مع العرب، حيث أمضى عامين من طفولته في قرية عربية بالقرب من رام الله.

وبالمثل، كان الفيلسوف اليهودي النمساوي الشهير مارتن بوبر (1878-1965) الذي كان يؤيد فكرة تأسيس دولة حديثة يمكن للعرب واليهود التعايش معًا داخلها، وظل يتحدث عن هذه الفكرة حتى أواخر أيام حياته.

كذلك ، كانت الأمريكية اليهودية هنريتا زولد (1860-1945)، من أشد الداعمين لمقترح حل الدولتين.

واستقرت زولد في القدس عام 1933، وحولت مؤسسة هداسا النسوية التي أسستها إلى مستشفى كبير هناك.

عندما توفيت زولد دُفنت في مقبرة جبل الزيتون اليهودية، ولا يزال مركز هداسا الطبي قائمًا حتى الآن ، وهو أحد أكبر المستشفيات في القدس.

ورغم ذلك وكما هو متوقع، فإن الأسماء التي ذكرتها أعلاه (وأسماء أخرى مثلها) لم تستطع إلا أن تكون أقلية صغيرة داخل الحركة الصهيونية، وأن يتم استبعادها وراء الكواليس وعدم إدراجها في التيار الرئيسي. سادت العنصرية والعداء ضد العرب على المشهد السياسي.

وكل من يريد التقارب مع العرب والمسلمين حتى ولو لأسباب عملية أو لتحقيق مكاسب سياسية تُوجَّه إليه اتهامات "خيانة الصهيونية" .

هناك حالة جنونية لديهم تدفعهم للقضاء على السياسيين الصهاينة الإسرائيليين إذا لم يجدوا "الصهيونية" لديه بشكل كافٍ - كما حدث لإسحاق رابين في قلب تل أبيب مساء 4 نوفمبر 1995.

وتوضح التفسيرات التاريخية أن هذا الوضع العدائي والعنصري، الذي أصبح الاتجاه السائد في إسرائيل، سيُقصر من عمر الدولة.

وإذا تساءلنا "كيف" و"لماذا"، يكفي لنا أن نعرف القليل بالتاريخ للإجابة على هذا السؤال.

في واقع الأمر، يحاول المؤرخون وعلماء الاجتماع الإسرائيليون العقلاء توضيح هذه الحقيقة لمجتمعاتهم. لكن جهودهم تضيع داخل نوبات الفاشية والعنصرية.

في الخلاصة، تبدو نهاية النفق مظلمة جدًا أمام إسرائيل.

+

خبر عاجل

#title#