مدينة بلوفديف مألوفة ومذهلة - طه كلينتش

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

نحن اليوم على جسر مصطفى باشا وكان الوقت بعد الظهيرة في يوم خريفي جميل. مدينة سفيلن غراد كانت أول مدينة رئيسية نراها بعد عبور بوابة كابيكول الحدودية مع بلغاريا. وفي طريقنا مباشرة إلى شاطئ إيفروس، بدأنا السير على الجسر العثماني التاريخي، الذي استمدت المدينة اسمها منه. هذا الجسر البالغ طوله 295 مترًا بناه الوزير العثماني جوبان مصطفى باشا.

، المعروف أيضًا باسم "البوسني" لأن أصوله تعود إلى البوسنة. ومعروف أيضًا باسم الغازي بسبب الحملات العسكرية العديدة التي شارك فيها و اسم "العريس" بسبب زواجه من السلطانة حفصة، أخت السلطان سليمان القانوني حتى وفاته في 1529. وكان مصطفى باشا أحد حكام مصر، خدم في جميع أنحاء الدولة العثمانية.

قرأنا السطور الموجودة على النقش منتصف الجسر، والمذكور فيها اسما سليمان القانوني ومصطفى باشا وعبرنا الشارع.

بينما كنا نبحث عن زاوية جميلة لالتقاط صورة، اقتربنا من بناء على حافة نهر ميريتش وطلبنا الإذن. فقال لنا أحدهم، "أنا مصور أيضًا وهذا بالفعل أجمل مكان" ، وسمح لنا بالتقاط الصور أمام الحديقة المطلة على النهر.

علمنا منه أن كلمة "سفيلين" تعني "الحرير" في اللغات السلافية، وسفيلين غراند تعني "مدينة الحرير".

نظرا لأن هدفنا الرئيسي من المجيء إلى بلغاريا كانت زيارة مدينة بلوفديف، لم تطل زيارتنا كثيرًا في جسر مصطفى باشا. توقفنا قليلًا في مدينة هاسكوفو لأداء صلاة الظهر وتابعنا طريقنا.

وفي المساء، وصلنا إلى مدينة بلوفديف، التي تعد واحدة من أجمل المدن العثمانية في البلقان. وتركنا أغراضنا الشخصية في فندق يشبه القصر القديم في الجزء التاريخي من المدينة. وبدأنا التنزه في شوارع المدينة. كنا في مدينة إسلامية كلاسيكية ذات شوارع ضيقة مرصوفة بالحجارة والمنازل الخشبية التي تحمل بعضها البعض والقصور الملونة والجدران والبوابات.

على الرغم من كل ما فقد عبر التاريخ وتغير.

تأسست مدينة بلوفديف عام 342 قبل الميلاد على يد الملك المقدوني فيلبس الثاني ولا تزال تحمل اسمه، كانت مسرحا للغزوات المستمرة حتى باتت تحت الحكم العثماني في 1371. وقد تعرضت المدينة لأحد عشر احتلالًا خلالقرن ونصف من الزمان قبل انضمامها إلى الدولة العثمانية. تسببت الهجمات الصليبية والبلغارية والبيزنطية في إزعاج السكان لدرجة أنه عندما حاصرت القوات العثمانية تحت قيادة القائد العثماني لالا شاهين باشا مدينة بلوفديف، استسلم الشعب بسهولة. وخلال الفترة الممتدة بين عامي 1371 و1878، شهدت بلوفديف أكثر الأوقات ازدهارا في تاريخها اجتماعيا وتجاريا وازدانت بأعمال معمارية جميلة. وكل من كان يزورها، كان يعجب بخصوبة أرضها وحيويتها .

في ذلك الوقت، كان عدد سكان مدينة بلوفديف كبيرا وكانت تحتوي على 50 مسجدا و 70 مدرسة و 11 تكية وثمانية حمامات شعبية. أما اليوم فهناك ثلاثة من هذه المساجد ما تزال قائمة، اثنان منها مفتوحان للعبادة وتم تحويل أحدها إلى مطعم تُقدم فيه المشروبات الكحولية. أدينا صلاة العشاء في "مسجد الجمعة" الذي سمي أيضًا باسم السلطان الشهيد مراد الأول (مُراد خُداوندگـار).

على الرغم من أن مجتمع هذه المدينة يتكون من سياح أجانب، إلا أن الشيء الرائع هو وجود مسجد للعبادة فيها.

المسجد الآخر في مدينة بلوفديف المفتوح للعبادة هو مسجد شهاب الدين إماريت، الذي يقع على بعد 10 دقائق سيرا على الأقدام من مسجد "مراد الأول" (مُراد خُداوندگـار). كما أدينا صلاة العشاء هناك.

خلال فترة شهاب الدين عمارت، كان هناك أيضًا مسجد طاشكوبرو، الواقع أيضا على حافة نهر ميريتش، الذي تحول إلى مطعم تُقدم فيه المشروبات الكحولية. وبينما كنا نشاهده من الخارج، مررنا برحلة مؤلمة عبر تاريخ "مسلمي بلوفديف".

مدينة بلوفديف كإسطنبول، مبنية على سبعة تلال. وأسماؤها:

نوبيت وكانباز وساهات (ساعت) تبه وجندم وبونارجك وماركوفو. و"ساعت تبه" (تلة الساعة) تحمل اسمها من برج الساعة المبني عليها. ولا تزال بقية الأسماء تستخدم بنفس الطريقة اليوم.

بعد أن مشينا في شوارعها وصلينا في مساجدها، تسلقنا تلة ساعت تبه وشاهدنا المدينة من اتجاهات مختلفة. على الرغم من صوت الأجراس التي تسمع خلال النهار، والبناء الذي يتوسع في اتجاهات مختلفة والهندسة المعمارية الحديثة التي بنيت بعد الفترة العثمانية، فإن العنصر المهيمن على مدينة بلوفديف كان مسجد مراد الأول الذي يتكون من مئذنة مكسوة بالرخام الأحمر والأبيض، وقباب مصنوعة من الرصاص. العنصر المهيمن هو المسجد وعظمة منظره وإصراره على مقاومة المباني من حوله لتغطيته وتظليله.

وفي طريق العودة إلى إسطنبول ليلة الثلاثاء 8 نوفمبر/تشرين الثاني بعد رحلة سريعة استغرقت يومين، تصدرت مدينة بلوفديف قائمة المدن الإسلامية في قلبي. بلوفديف مدينة تشعر بأنها خليط بين مدن سراييفو وسافرانبولو وبورصة. مألوفة جدا وجميلة.

+

خبر عاجل

#title#