سياسة القبور - طه كلينتش

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

في كل مرة أزور بها القدس، هناك شيء يلفت انتباهي وهو أن القبور (المزيفة) التي تنتمي إلى اليهود تتكاثر بسرعة كبيرة جدًا وخاصة على الجانبين الجنوبي والشرقي من أسوار المدينة، حيث يتم بناء هذه القبور بكثرة.

وتتميز بكونها مصنوعة من الرخام الثقيل والكتل الحجرية ذات اللون الكريمي المكونة من ثلاثة وخمسة طبقات إلى الأرض

وتظهر قصة القبر مباشرة فوق هذا الرخام: "لا أعرف إلى أي فترة زمنية تعود، لكن تم العثور على مقبرة يهودية جديدة".

وتُحاط المقبرة بالأسوار وتتحول إلى مسرح للزيارات وعروض التكريم المبالغ فيها.

وبذلت حكومة الاحتلال الإسرائيلي قصارى جهدها لمنع إقامة مدافن جديدة في مقبرتي الرحمة واليوسفية (مقابر تابعة للمسلمين) على الجانب الشرقي من أسوار القدس. وقد ركزت على بناء مقابر يهودية "وهمية"، وخاصة في مقبرة جبل الزيتون وحي سيلفان ومنطقة الشيخ جراح. والسبب في ذلك بسيط للغاية هو تهويد القدس بمساعدة حجارة القبر، لأن المقابر تعتبر سندات ملكية للمدينة.

فالسياسة الرسمية العدوانية موجهة نحو إبادة المقابر الإسلامية و بناء مقابر يهودية جديدة بكثافة كبيرة. واليوم نتيجة هذه السياسة تواجه مقبرة "مأمن الله" العريقة الإسلامية في القدس الغربية خطر الاختفاء. فقد تم تحويل نصف المقبرة إلى حديقة، و النصف الآخر سيتم بناء فوقه "متحف التسامح". ويبدو الأمر وكأنه نكتة.

غرفة الفندق التي أكتب منها هذا المقال تطل على قبر "نيزهور" أو كما هو معروف "قبر شمعون الصّديق" في منطقة شيخ جراح.

تزعم الرواية اليهودية أن القبر يعود لسمعان العادل البار أو شمعون الصديق الذي التقى بالإسكندر الأكبر وكان بمثابة جسر وصل بين اليهود واليونانيين في المنطقة الفلسطينية وحافظ على روحانية أمته بالمعجزات. وهناك أقاويل تشير إلى أن قبر شمعون الصديق بدأ بالظهور في حي الشيخ جراح في سبعينيات القرن التاسع عشر. وبالتوازي مع الهجرة اليهودية المكثفة إلى القدس ومحيطها تبرز سياسة القبر على المشهد. ضريح شمعون الصّديق، الذي قامت الأجيال الصهيونية الأولى بوضعه في مكانه لينسب نفسه إلى القدس، هو اليوم أحد المحاور الرئيسية للاحتلال الإسرائيلي في القدس.

إن التوتر بين الجماعات اليهودية التي تتوافد حول الضريح والسكان المسلمين المقيمين في المنطقة يتجسد في بعض الأحيان بما يكفي ويظهر في وسائل الإعلام.

حولت إسرائيل، التي احتلت القدس عام 1967، الدراسات الأثرية وأنشطة التنقيب إلى نوع من "الدين" منذ ذلك الحين.

وتستخدم هذه الأنشطة لتعزيز الأطروحة القائلة بأن "كنا هنا أولا" و تجلب معها مناقشات حول ما تعبر عنه كلمة "نحن هنا". صحيح أنهم كانوا في القدس منذ زمن سيدنا داود وسليمان لكنهم كانوا أمة أنبياء تلك الفترة أي مسلمين.

ووفقًا للتوراة والقرآن فقد نُزع منهم بعد ذلك سلطان الأرض المقدسة بسبب قسوتهم. وبما أن اللاهوت اليهودي، الذي لا يعتبر أن داود وسليمان "أنبياء" ويصر فقط على هويتهما باعتبارهما "ملوك"، وضع القضية في مسار مختلف تمامًا منذ البداية، فإنه لا يمكن حل المشاكل التي تنشأ في سياق القدس من وجهة نظر علمية أو تاريخية.

هناك دولة أخرى في الشرق الأوسط تطبق "سياسة القبور" وهي إيران. تبرز قضية نشر التشيع في المحور الرئيسي لسياسة إيران الخارجية. كما أن إيران لا تستخدم الدعاة الشيعة فقط لهذا الغرض، ولكن أيضًا تولي أهمية كبيرة لبناء "المقابر المزيفة".

في الجغرافيا الخاضعة لسيطرتها. فتظهر الأضرحة ومواقع الحج الجديدة باستمرار في بلدان كـ"سوريا والعراق".

لقد تم سابقًا الانتهاء من توضيح كافة نقاط الاختلافات في المصادر التاريخية في إطار الفكر الشيعي، لكن هناك العديد من الأمور التي لم ترد أسماؤها في أي مصدر، لذلك يتم توضيحها بتشجيع من الدولة، وقصصها تكتب وتنتشر بين طبقات الشعب بمساعدة الدعاة المتحمسين.

(لقد تطرقت وكتبت عن أمثلة ملموسة لسياسة إيران في مقالي الذي جاء تحت عنوان "حرب القبور" ، والذي نُشر في 7 أغسطس/آب 2021، لذلك لن أخوض في التفاصيل كثيرًأ. أود فقط تذكيركم بقراءة هذا المقال)

من المفيد جدًا للديناميكيات الداخلية لمنطقتنا أن تستخدم أيديولوجيتان معاديتان مفترضتان - الصهيونية والشيعية. وهما يتبعان نفس الأساليب تمامًا خلال استعمار الشرق الأوسط اليوم. والمقارنة التفصيلية بين "التوسع الصهيوني" و "التوسع الشيعي" مرشح لأطروحة ملفتة للنظر.

+

خبر عاجل

#title#