حرب من؟ - عبدالله مراد أوغلو

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

قال الرئيس الأمريكي جو بايدن في المؤتمر الصحفي الذي جمعه مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون في البيت الأبيض في ديسمبر/كانون الأول، إنه "مستعد للحديث مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إذا أظهر رغبته بإنهاء الحرب في أوكرانيا، لكنه أكد أنه لن يتفاوض معه قبل التفاهم مع الشركاء الأوروبيين، معتبرا أن انتصار روسيا في أوكرانيا أمر غير وارد".

ولم يذكر بايدن نوع الشروط التي سيلتقي بموجبها مع بوتين. من جهة، تزداد الأوضاع سوءًا بالتزامن مع حلول فصل الشتاء وتوشك البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا على الانهيار نتيجة الهجمات الروسية. وهناك مخاوف متزايدة من إطالة أمد الحرب الأوكرانية. من جهة أخرى، يعلم الجميع أن الولايات المتحدة تشن حربًا بالوكالة في أوكرانيا ولا يمكن للأخيرة أن تواصل الحرب بدون مساعدة الولايات المتحدة لذلك نهاية الحرب في أوكرانيا بأيدي الولايات المتحدة. ودائما ترمي الولايات المتحدة الكرة بملعب كييف متظاهرةً بأن الأمر ليس بيدها.

يعد "الجنرال الشتاء" أفضل حليف لروسيا، ولا سيما أنه حشر أوروبا في الزاوية وأحرجها لدرجة أنه نُشر مقال في صحيفة "نيويورك تايمز" تحت عنوان "روسيا تحول الشتاء إلى سلاح". أوروبا التي تعتمد على روسيا للحصول على الطاقة، تنتظرها أوقات عصيبة. وبما أن الولايات المتحدة غنية بالطاقة، فإن الأوروبيين وحدهم يتحملون وطأة العقوبات ضد روسيا.

وبكل تأكيد هناك دعوات من الكونغرس الأمريكي تطالب في فرض قيود على المساعدات الأمريكية لأوكرانيا. بالمقابل، يحث الصقور الأمريكيون أوكرانيا على مواصلة الحرب حتى الرمق الأخير ويدعون إلى عدم قطع المساعدات الأمريكية عن كييف.

علماء السياسة الذين يؤيدون نظرية "الواقعية" في العلاقات الدولية، على رأسهم جون ميرشايمر أستاذ العلوم السياسية، يرون بأن السياسة التي تنتهجها الولايات المتحدة ومؤيدوها في أوروبا قد ألقت بروسيا في أحضان الصين.

ويقول ميرشايمر إن الغرب يلعب لعبة "الروليت الروسية" في أوكرانيا، مشيرًا إلى أن الخيارات الواقعية للسلام ليست متاحة، وأن روسيا يمكن أن تستخدم الأسلحة النووية وإن كان ذلك خيار غير مرجح.

وفي حديثه إلى الصحفي فريدي سايرز عبر لقاء على قناة يوتيوب، قال ميرشايمر: "إذا استخدم الروس الأسلحة النووية في أوكرانيا فإن الغرب- نتحدث بشكل أساسي عن الولايات المتحدة- لن ينتقم من روسيا ويرد بالمثل مستخدمًا الأسلحة النووية، لأن ذلك سيؤدي إلى اندلاع محرقة نووية عامة"

من جهة أخرى، يدعم الدكتور أنتوني كوردسمان رئيس الاستراتيجيات في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، السياسات المتشددة، حيث نشر مقال تحت عنوان "المساعدات الأمريكية لأوكرانيا: استثمار تفوق فوائده التكلفة بكثير".

شغل كوردسمان مناصب مؤثرة في وزارة "الدفاع" و "الخارجية" و "الطاقة" الأمريكية. وكذلك في "مجلس الأمن القومي" و "الناتو". ويقول كوردسمان في مقاله: "من الغباء الاستراتيجي إنهاء المساعدات لأوكرانيا أو تخفيضها إلى مستويات غير فعالة"

وكما يشير عنوان المقال الذي كتبه كوردسمان إلى أن المساعدات الأمريكية لأوكرانيا التي مزقتها الحرب هي بمثابة "استثمار". ويؤكد كوردسمان في مقاله أن الإنفاق الأمريكي شيء رمزي مقارنة بالعبء الاقتصادي الذي فرضته الحرب الأوكرانية على روسيا. ويوضح كوردسمان أن الولايات المتحدة تشن حربا بالوكالة في أوكرانيا ضد روسيا. ويعترف كوردسمان بأن حلفاء الولايات المتحدة الأوروبيين عانوا أكثر من الأمريكيين من العواقب الاقتصادية الناتجة عن العقوبات المفروضة على روسيا، ومن ارتفاع أسعار الطاقة العالمية.

وحول عدم إظهار روسيا أية إشارة على المفاوضات، يؤكد كوردسمان أن الولايات المتحدة يجب أن تكون مستعدة لزيادة مستوى المساعدات لأوكرانيا وتزويد كييف بأنظمة دفاعية أكثر فتكا وتطورًا. ويقول كوردسمان: "توفر حرب أوكرانيا رؤية قوية لا تقدر بثمن للولايات المتحدة والناتو من خلال الكشف عن نقاط الضعف العسكرية لروسيا"

ويوضح كوردسمان أن الولايات المتحدة لا تستطيع تحمل خسارة حربها بالوكالة التي شنتها في أوكرانيا. لأن الخسارة هذه ترسل إشارة خاطئة إلى حلفاء الولايات المتحدة في جميع أنحاء العالم. كما ستكون الحرب بالوكالة رسالة واضحة إلى الصين حول إصرار الولايات المتحدة على التواجد في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

ويشير كوردسمان إلى أن التكلفة الاقتصادية للحرب بالنسبة لأوكرانيا يمكن أن تتجاوز 1 تريليون دولار. بمعنى آخر، أوكرانيا تنتظرها أزمات كبيرة بعد انتهاء الحرب. ولا يبدو أن كوردسمان يهتم لهذا الأمر. ويقول كوردسمان: " الحرب بالوكالة"هي وضع ستستمر في تنفيذه الولايات المتحدة لتحقيق مكاسب استراتيجية كبيرة لإضعاف أحد المهددين الرئيسين لها كالصين وروسيا. ومع الأسف نتيجة لذلك، سيكون احتمال تحقيق السلام في أوكرانيا ضعيف جدًا.

+

خبر عاجل

#title#