
يتسابق الصقور المؤيدون لإسرائيل في الولايات المتحدة، في ما يبدو، لمنع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من التراجع قبل إخضاع إيران وإرغامها على الرضوخ. أما اللوبي الإسرائيلي، فيبدو أنه أطلق حملة إعدام سياسي ضد المعارضين للحرب مع إيران داخل المعسكر الترامبي. وبطبيعة الحال، تستهدف هذه الحملة بشكل غير مباشر نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس أيضًا.
كان فانس قد أثار استياء الأوساط الصهيونية عندما امتنع خلال زيارته لإسرائيل في أكتوبر/تشرين الأول الماضي عن التوجه إلى حائط البراق، المعروف لدى اليهود بـ"حائط المبكى"، في القدس. ويُعدّ ظهور السياسيين الأمريكيين أمام الحائط خلال زياراتهم للقدس مؤشرًا على الدعم المطلق لإسرائيل. وبدلًا من ذلك، زار فانس "كنيسة القيامة"، التي تُعد من أهم المواقع المقدسة لدى المسيحيين. في المقابل، كان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الذي زار القدس قبل فانس بنحو شهر، قد سارع إلى زيارة حائط البراق مرتديًا القلنسوة اليهودية، والتقط الصور هناك.
ويُعرف فانس بموقفه المتحفظ تجاه الحروب الأمريكية التي لا تنتهي، وكذلك تجاه سياسات المحافظين الجدد (النيكون). كما يُقال إنه يعارض خوض حرب برية ضد إيران. إلا أن فانس، الذي يُتوقع أن يكون مرشحًا للرئاسة عام 2028، يتجنب التعبير عن هذا الموقف علنًا أمام الرأي العام.
في المقابل، تستهدف جماعات الضغط الإسرائيلية والصهاينة المسيحيون فانس من خلال الهجوم على الإعلامي تاكر كارلسون، الذي يُعد من أشد المعارضين للحرب مع إيران. وتروّج وسائل الإعلام المؤيدة لإسرائيل لفكرة أن كارلسون ومحيطه يتلقون دعمًا من مكتب نائب الرئيس. ويُفسَّر هذا الخطاب على أنه محاولة مبكرة لعرقلة ترشح فانس للرئاسة.
أما السيناتور الجمهوري تيد كروز ووزير الخارجية ماركو روبيو، فيُعدّان من أبرز الشخصيات المفضلة لدى اللوبي الإسرائيلي. ويعمل اللوبي خلف الكواليس على تمهيد الطريق أمام روبيو للوصول إلى الترشح للرئاسة. كما يسعى تيد كروز بدوره إلى حجز مكان له في هذه القائمة عبر إظهار دعمه المطلق لإسرائيل في كل مناسبة.
وكان مارك ليفين، وهو يهودي من المحافظين الجدد ومذيع في قناة "فوكس نيوز"، قد أعلن حربًا إعلامية على تاكر كارلسون. وقبيل الحرب مع إيران، شهدت العلاقة بين الرجلين سجالات حادة. بل إن ليفين زعم في منشور عبر حسابه على منصة "إكس" أن كارلسون يتمتع بنفوذ داخل مكتب نائب الرئيس. وكان باكلي كارلسون، نجل تاكر كارلسون، يشغل منصب نائب المتحدث الإعلامي لفانس، لكنه استقال الشهر الماضي وغادر فريق نائب الرئيس.
ومن بين الشخصيات الأخرى التي استهدفتها الأوساط المؤيدة لإسرائيل داخل إدارة ترامب، مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد. وقد برزت الناشطة المؤيدة بشدة لإسرائيل لورا لومر، المقربة من ترامب، باعتبارها المحرك الرئيسي للحملة ضد غابارد.
وتبذل لومر جهودًا مكثفة لدفع ترامب إلى إقالة غابارد. كما تزعم أن غابارد تقف وراء جو كينت، مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب (NCTC)، الذي استقال احتجاجًا على الحرب مع إيران. ووفقًا لمعلومات متداولة في أروقة الإعلام الأمريكي، فقد تراجع ترامب عن فكرة إقالة غابارد بعد تدخل روجر ستون.
وتدور سجالات حادة بين روجر ستون، المعروف بولائه الشديد لترامب، ولورا لومر. ففي مقال نشره الشهر الماضي بعنوان «مأساة لورا لومر»، أشار ستون إلى أن صديقته السابقة أصبحت من أبرز الداعمين لشن هجوم شامل على إيران. ويرى ستون أن لومر انحرفت عن «الخط الترامبي» بعدما التحقت بجناح المحافظين الجدد داخل الحزب الجمهوري.
كما ذكر ستون أنه يعتقد أن لومر تتلقى دعمًا من أثرياء صهاينة أمريكيين، وأورد معلومات لافتة نقلها عن حديث دار بين لومر وأحد الصحفيين. ووفقًا لروايته، فقد تحدثت لومر للصحفي عن خطط تفصيلية لجهاز الموساد تجاه فنزويلا. وقال ستون: «إذا كان هذا صحيحًا، فإن السؤال حول الجهة التي تعمل لصالحها لومر فعليًا يعود إلى الواجهة مرة أخرى، وهو موضوع أهملت الكشف عنه حتى الآن».
وأضاف ستون أنه وجد نفسه مضطرًا إلى كشف الدور الحقيقي للومر، متابعًا:
«من المشكوك فيه أن تشعر لورا لومر بالرضا ما لم يرسل الرئيس ترامب جنودًا أمريكيين إلى ساحة المعركة، وما لم تؤدِّ الحرب مع إيران إلى مقتل عشرات الآلاف من الأمريكيين، وما لم تُنتج عقودًا دفاعية جديدة بمليارات الدولارات لشركات مثل هاليبرتون وجنرال دايناميكس. وبصراحة، لا أعتقد أن هذا هو مخطط الرئيس ترامب. لكن من الواضح تمامًا في هذه المرحلة أن الزعيم الذي تكن له لومر أكبر قدر من الولاء ليس دونالد ترامب، بل بنيامين نتنياهو».
وفي الوقت الذي يستمر فيه وضع «اللا اشتباك» بين الولايات المتحدة وإيران حتى الآن، من المتوقع أن تزداد حدة الخلافات داخل معسكر ترامب خلال الأيام المقبلة. ذلك أن إسرائيل وحلفاءها المقربين في الولايات المتحدة يواصلون الضغط على ترامب من أجل الاستمرار في الحرب ضد إيران، بما في ذلك خيار الحرب البرية.
اسم BIST محمي مع الشعار وفق شهادة ماركة محمية، لا يجوز الاستخدام دون إذن، ولا يجوز الاقتباس ولا التحوير، كل المعلومات الواردة تحت شعارBIST محفوظة باسم BIST ، لا يجو إعادة النشر. بيانات السوق توفرها شركة iDealdata Finans Teknolojiler A.Ş. بيانات أسهم BİST تتأخر 15 دقيقة