الحاجة إلى الوحدة السياسية - ALI NUR KUTLU

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

كل الدول الكبرى قبل الأزمات والنمو تقوم على فعل شيء: هو الوحدة السياسية.نرى أمثلة كثيرة على ذلك، إن كان في تاريخ أوروبا أو تاريخ آسيا. والأمر في تاريخنا كذلك. هكذا كبرت الدولة العثمانية، وهكذا قويت. حرصت على أن تكون أقدامها على الأرض ثابتة وأن تنشئ الوحدة بين أفراد الشعب الذي تعتمد عليه

عندما تقاتل على جبهة ما، لاتفتح وراءها جبهات أخرى من الضروري في السياسة، إنشاء الوحدة. فعند القتال على جبهة ما، لاتفتح عليها جبهات أخرى، وتعمل اللازم لكي لاتفتح مثل هذه الجبهات. من أخطر الأمور، أن تقوم هناك الصراعات والنزاعات ولاتوجد وحدة تجمع الشعب في الداخل. يجب العمل على إنشاء الوحدة من أجل منع الطاقة من التفتت، والقوة من التقهقر. إن كان عندك الطاقة، فهي بفضل قوتك. وإن كانت قوتك لاتكفي، فيمكنك تدارك الأمر عن طريق السياسة. إن الفاتح، إلى أن فتح إستانبول، كان قد اتفق مع بعض الأعيان، واتفق سياسيا مع من تبقى من الدوق في روما، ودفع لقسم منهم المال. الوحدة السياسية، تكون أفضل على مايرام، إن كانت برضى قلوب الطرفين. وإن لم يكن هناك رضى في الوحدة، فما الذي يجب فعله؟ هنا يجب العمل على إنشاء الوحدة سياسيا. من الضروري فعل هذا. وعليه، لو لم نقم بالوحدة السياسية داخليا، فستواجهنا عقبات كبيرة في الخارج. لماذا يتوجب القيام بالوحدة السياسية؟ يوجد أمران، يجعلان من الضروري القيام بالوحدة السياسية في تركيا: أولهما: الفوضى الكبيرة في الشرق الأوسط، والتي مركزها سوريا. ثانيهما: الدعم الدولي لإرهاب تنظيم بي كا كا. بالنسبة للأزمة السورية، تطورت بشكل لم يتوقعه أحد حتى غدت تشكل مشكلة كبيرة ومعقدة. باتت تشكل مسألة وجود بالنسبة لإيران، كما أصبحت هذه الأزمة بالنسبة لروسيا تشكل مسألة إثبات عظمة وانتقام. مثل آلة الشفط، سحبت كل أسباب الاستقرار والتوزانات إليها في المنطقة. تبدأ من إيران، إلى اليمن، ومن روسيا إلى أميركا، وصارت سوريا مسرحا للصراعات والفوضى لنصف العالم تقريبا.

وأخيرا، وضعت روسيا بكل ثقلها من خلال دخولها إلى سوريا، كذلك الصين ودخولها بجثتها الضخمة إلى جانب روسيا، كل هذا يجعلنا نفكر أن هذه الأزمة لن تنتهي على المدى القريب. الوضع لايحتمل المزح، فقد دخلت في الحرب قرب حدودنا القوتان الأقوى في العالم. إن دخول العملاقين هذه الأراضي القريبة من حدودنا، سيكون الخاسر الأكبر من جراء ذلك هي تركيا. دعكم من حكاية النزول إلى البحار الساخنة-المتنازع عليها-، فإن روسيا قامت بحملة تجعل هذه البحار تغلي.

إن وجود روسيا والصين سوف يجعل بي كا كا تكبر إن روسيا ستقوم في سوريا من الانتقام بفعل الحظر المفروض عليها بسبب الأزمة الأوكرانية. وفي الطرف الآخر فإن أكثر من فرِح للوجود الروسي هي بي كا كا. فأصبحت وكأنها مدعومة من الاتفاق الدولي بحجة داعش، وأنها مازالت تمارس سياسة عداوتها لتركيا، وبدخول جيوش روسيا والصين على الخط، قد أعطاها دفعة قوية. إن روسيا فكريا وتاريخيا هي أقرب صديق لكل عدو لتركيا. والاتفاقات مع بي كا كا ليست جديدة. توسعت هذه الاتفاقات بسبب الدوامة السورية، ودخول روسيا والصين إليها، وزاد من تسارع التحول. وفي هذا الوقت، فإن هذه الدوامة باتت تبتلع كل من يدخل بداخلها من الدول.

هل يمكننا الوثوق بالدول الغربية؟ على تركيا، في هذه الدوامة الفتاكة أن تقوم بعمل إستراتيجيات وخطط جديدة. تحاول أميركة والناتو، أن يمرروا الوضع بشكل رومانسي، علينا أن نفهم ذلك. لنفكر بهذا، إن سياسة جلد تركيا خلال السنوات الأربع الماضية، من خلال أعمال الشغب في جيزي، والدولة الموازية، وإرهاب بي كا كا، نرى أن الدول التي ساهمت في كل ذلك يأتي على رأسها، روسيا، الصين وهي الدول الحليفة لنا في الوقت نفسه، ومن المفروض هي من تساعدنا. هل أعطتكم الثقة؟ أنا لم تعطني. ولهذا، يجب علينا رؤية أنه لايوجد من نسند ظهرنا عليه.

هل هذا يدعونا للخوف؟ نعم علينا أن نخاف. وهذا لايسمى'جبن'، هذا يسمى أخذ الاحتياط من الفناء. لذلك يتوجب علينا القيام بالوحدة السياسسة الداخلية، والتكاتف من أجل حماية نظامنا الداخلي. على الأقل، أثناء الاشتغال بمثل هذه الأزمات الكبيرة، فمن المهم أن لانواجه مشاكل تؤثر أو تضعف من طاقتنا وقوتنا. إن المشاكل الداخلية، هي أكبر ورقة ممكن أن نقدمها للعدو. كيف نقوم بالوحدة السياسية؟

إن السلطان عبد الحميد، جلس على العرش في أوج ضعف السلطنة. لكنه استطاع الحفاظ على أراضيه إلى أن أُنزل عن العرش. نجح في الحفاظ على وحدتنا، من خلال التوازنات والمناورات السياسية، والاتفاق مع كل الأطراف(ماعدا التي ولغت في الخيانة) ولو عن غير رضى منه، نعم، ربما استطاع الاتحاد والترقي من خلال الخطاب بشكل عاطفي أو حماسي، أن يفعل أشياء جاذبة أكثر. لكنه عقب تسلمه حوالي 5 مليون كم2 من السلطان عبد الحميد، كان قد فقدها خلال فترة لاتتجاوز 10 سنوات. وكاد أن يغيب عن مسرح التاريخ. إن كان صوت القلب، يختلف عن صوت حقيقة السياسة، فعلينا التحرك من خلال عقولنا، لا من خلال قلوبنا. نحن مجبرون على ذلك من أجل الحفاظ على أرضنا. لذلك، فإن الوحدة السياسية لازمة لنا، والسلطة التي تدير البلاد هي من تستطيع القيام بذلك. هي وحدها تستطيع ذلك.



+

خبر عاجل

#title#