ما التغيرات التي شهدها العالم في ظل تداعيات جائحة كورونا والاحتلال الروسي لأوكرانيا؟ - إيردال تانس قاراغول

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

GAZETE YAZARLARI

ما التغيرات التي شهدها العالم في ظل تداعيات جائحة كورونا والاحتلال الروسي لأوكرانيا؟

تسببت تداعيات جائحة كورونا والاحتلال الروسي لأوكرانيا في حدوث تغييرات كبيرة في الاقتصاد العالمي والطاقة والأمن والكثير من المجالات الأخرى.

فما التغيرات التي شهدها العالم في ظل تداعيات كورونا والاحتلال الروسي لأوكرانيا؟

تسببت تداعيات جائحة كورونا في حدوث تغيرات بالتوازنات الاقتصادية العالمية وظهر على إثر ذلك مشاكل وخيمة في عمليتي الإنتاج والتوزيع، كما تراجعت نسبة المشاركة.

وأدت اضطرابات سلاسل التوريد في اقتصادات العالم إلى حدوث تغير في الهيكل الإنتاجي، فأصبحت الدول لا تقوم بمشاركة منتجاتها مع دول أخرى وأدى ذلك إلى اختلال التوازن بين العرض والطلب وازدياد أسعار الكثير من المنتجات وبذلك أصبح التضخم من أكثر القضايا أهمية في الاقتصاد العالمي.

وقبل ظهور جائحة كورونا كانت الأولويات تقتصر على النمو الاقتصادي والتوظيف أي رفع مستوى المعيشة الاقتصادية أما بعد ظهور جائحة كورونا أصبحت الأولويات هي الحفاظ على مستويات المعيشة الحالية والتحكم في ازدياد الأسعار أي مكافحة التضخم الاقتصادي إذن نحن نعيش مرحلةً تغيرت فيها الأولويات بشكل جذري.

وفي هذه الفترة الجديدة، اُستبدلت أدوات السياسة النقدية والمالية التي كانت مطبقة في الدول المتقدمة لاستمرار النشاط الاقتصادي وللحفاظ على مستويات التضخم عند 2%، بأدوات السياسة المالية والسياسة النقدية الحالية والمتمثلة في تخفيض معدلات التضخم، ولا سيما أن معدلات التضخم اقتربت من خانة الأرقام المزدوجة.

كما حدثت زيادة كبيرة في الطلب على الطاقة بالتزامن مع بدء الانتعاش الاقتصادي مع نهاية جائحة فيروس كورونا، حيث لم يتم تلبية هذه الزيادة من خلال إمدادات الطاقة، وأدى ذلك إلى حدوث ارتفاع كبير في أسعار الطاقة مما جعل التضخم مسألة أولوية في الاقتصاد العالمي.

وخلال هذه الفترة بالضبط، بدأ الاحتلال الروسي لأوكرانيا وتسببت التداعيات التي تشير إلى احتمالية قيام روسيا بقطع الطاقة عن العديد من الدول الأوروبية بسبب اعتمادهم الكبير في مجال الطاقة على روسيا، إلى تسارع ارتفاع أسعار الطاقة مرة أخرى.

ومن جهة أخرى، كشفت عملية الاحتلال الروسي لأوكرانيا عن مدى اعتماد الدول الأوروبية بشكل كبير على روسيا بشأن تأمين إمدادات الطاقة. وأصبح الحد من الاعتماد على روسيا في مجال الطاقة أو الاستغناء التام عن مصادر الطاقة الروسية سياسةً رئيسية للكثير من الدول، وهذا يشير إلى بداية عهد جديد في سياسات الطاقة.

وبهذا الصدد، بدأت مناقشة أمن إمدادات الطاقة وأمن الاقتصادات معًا، وذلك بسبب قطع روسيا لإمدادات الغاز الطبيعي عن بعض الدول الأوروبية واحتمالية أن تقطع روسيا الغاز عن دول أخرى، وهذا يدل على أن هناك تهديدًا خطيرًا للكثير من اقتصادات الدول التي تستهلك كميات كبيرة من الطاقة.

كما تسبب الاحتلال الروسي لأوكرانيا في حدوث تغيرات في مجال الأمن. وبدأت مرحلة انضمام الأعضاء الجدد إلى الناتو، وذلك بالتزامن مع دخول حلف الشمال الأطلسي (الناتو) في حالة موت دماغي. ونشاهد الآن المرحلة الانتقالية إلى العالم ثنائي القطب مرة أخرى في النظام العالمي الجديد، حيث تريد السويد وفنلندا، اللتان تعيشان تحت التهديد الروسي، الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وفي نهاية المطاف، حتى لو لم تسمع الدول الناشطة في المؤسسات الدولية الاقتصادية الحالية عن التغيير والتحول المطلوبين إلا أنني أعتقد أن التغيير والتحول الأكبر سيكون ضمن هذه المؤسسات.

لذلك، ستبرز اقتصاديًا الدول الناشئة وستكون صاحبة كلمة في الاقتصاد العالمي.

+

خبر عاجل

#title#