بسم الله نبدأ يومنا الأول بشغف - حسين ليكوغلو

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

لقد تم تعييني رئيس تحرير للصحيفة التي دخلتها لأول مرة عام 1997 كمراسل متدرّب. ولطالما تعتبر هذه المهمة بالنسبة للصحفي شرفًا تعجز الكلمات عن وصفه، إلا أنها في الوقت ذاته مسؤولية كبرى.

ولقد كنت تحت سقف هذه المهنة شاهدًا على تركيا وأحداثها طيلة ربع قرن من الزمن. حينما بدأت مهنتي كانت تلك الحقبة معروفة بـ28 شباط/فبراير (1997) بكل ما حوته من استبداد ظلامي. حيث تمت الإطاحة بحكومة الراحل نجم الدين أربكان من خلال انقلاب بات يُعرف بالانقلاب الناعم أو ما بعد الحداثة. ولم يقف الأمر حينئذ عند إسقاط الحكومة المنتخبة التي حازت على غالبية الأصوات في انتخابات 1995، بل كذلك الأمر تم إغلاق حزبها "حزب الرفاه" بشكل كامل.

في تلك الحقبة أيضًا أوصدت ثانويات "الإمام خطيب" التي كنت من جملة طلابها والمتخرجين منها، كما تم وضع الألغام والعراقيل في جذور التعليم المهني لأجل غاية واحدة؛ هي أن لا يتمكن طلاب تلك الثانويات من دخول الجامعة.

في تلك الحقبة زاد حظر ارتداء الحجاب داخل الجامعات بشكل يفوق نسبة الإغلاقات التي نعيشها اليوم مع وباء كوفيد-19 عشرة أضعاف. وكمراسل شاب في ذلك الوقت، كنت وغيري نواجه وباءًا خطيرًا يكمن في فوبيا الحجاب لا سيما في إسطنبول.

وقبيل انتخابات 1999 انطلقت حملة تلو حملة، من أجل منع رجب طيب أردوغان من الترشح ليس لمنصب رئيس بلدية إسطنبول، بل حتى لمنصب مختار حي من أحيائها.

وفي وقت كانت تتزايد فيه الضغوط على وسائل الإعلام، وتبلغ أزمة الثقة بها ذروتها، كانت صحيفة "يني شفق" بمثابة متنفس إعلامي بالنسبة لتركيا، حتى أضحت مصدر إزعاج لدى البعض. وسرعان ما تحول مصدر الإزعاج هذا إلى مصدر ضغط ثقيل على أسرة "ألبيرق" المالكة لصحيفة يني شفق، وممارسة ضغوطات على جميع شركات الأسرة، لدرجة الملاحقة والاعتقال والتعذيب.

في أواخر العام 2011، غادرت الصحيفة لبعض الوقت، واتجهت إلى ولاية صامصون، لأتولى إدارة وكالة الأناضول الرسمية في هذه المدينة. لم يمض عامان، حتى هاتفني مدير شؤون التحرير في يني شفق، إدريس صاروهان، في ديسمبر/كانون الأول 2013 وعرض علي العودة للعمل في الصحيفة من جديد. وحينما أخبرته بأنني أنظر بشكل إيجابي للأمر، سرعان ما هاتفني أخي إبراهيم قراغول الذي ها أنا أتسلم الراية من بعده، ليقول لي؛ "لقد بدأت المعركة، والصراع صعب، فماذا تفعل في صامصون؟".

عدت للعمل مجدّدًا مع مطلع العام 2014، ولم ينته العام حتى بدأت منظمة غولن الإرهابية أولى هجماتها الدنيئة. ولقد كنت من أنقرة شاهدًا طيلة 7 سنوات، على أكثر فترات النضال صعوبة وتحديًّا. لقد واجهت تركيا طيلة السبع سنوات الأخيرة، أقسى الهجمات سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي. لقد واجهت تركيا خلال 7 سنوات، ما يمكن أن تواجه دولة ما خلال سبعين عامًا، بدءًا من محاولات الانقلاب حتى الهجمات الاقتصادية.

بعد 7 سنوات وفي شهر ديسمبر أيضًا، يأتي الهاتف من إسطنبول مرة أخرى، لكن هذه المرة من أحمد ألبيرق رئيس المؤسسة العريقة، يقول لي "هل يمكن أن تأتي إلى إسطنبول؟". للحظة ما تذكرت ذلك الهاتف بيني وبين السيد أحمد ألبيرق ليلة محاولة الانقلاب 15 يوليو/تموز (2016)، والحديث الذي دار بيننا تلك الليلة، تذكرت جميع تلك التفاصيل كشريط فيلم أمام عيني. أخبرني بالمهمة، فأجبته بالقول؛ "كلامكم أمر بالنسبة لي" لأعلن قبولي لهذه المسؤولية العظيمة.

حِملنا ثقيل، وطريقنا طويل، لكنني أعلم جيدًا أنني لست وحيدًا في هذا الطريق الطويل والصعب. وإنني أعلم أن السيد إبراهيم قراغول الذي أستلم الراية منه، لن يبخل علي بخبرته ومعرفته.

كذلك الأمر، مع السيد إدريس صاروهان، وفاطمة دميرجي أوغلو، اللذين هما الآن على رأس إدارة التحرير، ولقد كان كلاهما من بين أول الأسماء التي التقيتها في الصحيفة للمرة الأولى حينما دخلتها متدرّبًا عام 1997. وكذلك الأمر مع أحد مسؤولي التحرير في الصحيفة، مصطفى كهرمان، الذي كان أحد الأبطال الذين واجهوا أحداث 28 شباط/فبراير.

إنني أتوجه بالشكر لجميع الأصدقاء والزملاء والعاملين بإخلاص في شتى المجالات، من المحرّرين للإخراج المرئي، ومن مسؤولي الصفحات لمصممي الجرافيك، ومن الإداريين للمراسلين وجميع العاملين.

الآن لم تعد صحيفة يني شفق لوحدها، بل نتحدث عن عائلة ألبيرق الإعلامية الكبيرة، من مجالات وتلفاز ومواقع إنترنت وشركات توزيع وغير ذلك الكثير من أجنحة هذه العائلة العظيمة. وإنني أشعر دائمًا وأبدًا بالفخر لأنني واحد من هذه العائلة.

+

خبر عاجل

#title#