أتحدث عن الخطوة الأخيرة! - حسين ليكوغلو

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

تلقيت الكثير من الأسئلة حول مقالي الذي نشر الأسبوع الماضي تحت عنوان: "هل وصلنا للمرحلة الأكثر رعبًا في السيناريو؟". كان هناك من سأل حول ما أقصده من "المرحلة الأخيرة الأكثر رعبًا". حاولت أن أشرح المرحلة التي مررنا بها بدءًا من الانقلاب الإيراني عام 1953، والذي أشرت إليه مرات عدة من قبل، لا سيما حول كيرميت روزفلت الذي أدار الانقلاب الإيراني نيابة عن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية "سي.آي.إيه".

نجح رزفلت في المحاولة الثالثة بعد محاولتين فاشلتين للانقلاب الذي كان يخطط له في إيران. بعد أن فشل في المحاولتين السابقتين، واجه روزفلت مشكلة في محاولة إقناع العملاء للقيام بمحاولة جديدة، لدرجة أنه هددهم بالفضيحة أو القتل. وخوفًا من أن يفتضح أمرهم أذعن العملاء الإيرانيون لتهديدات روزفلت، وقبلوا بعرضه وأقدموا على إشعال شوارع بنيران كان من الصعب السيطرة عليها. ولذلك بعد موجة عنف طويلة نجح روزفلت في إعلان انقلابه.

لا تزال عملية الانقلاب التي بدأت من خلال أزمة الاستخبارات في تركيا عام 2012 متواصلة إلى اليوم. وعلى الرغم من جميع المحاولات الفاشلة بما فيها محاولة انقلاب 15 يوليو/تموز 2016، فإن العقل الذي يقف وراء هذه المحاولة لا يستسلم أبدًا.

وفي الحقيقة تكشف التصريحات والخطوات الجديدة التي تكشّفت مؤخرًا، أن الطريقة التي استخدمها كيرميت روزفلت في محاولته الانقلابية الأخيرة بإيران؛ يسعى البعض لتطبيقها في تركيا.

الذين حاولوا الانقلاب لأول مرة عام 2012، يسعون جاهدين لإنجاح محاولتهم وإعادة تركيا للتبعية الغريبة أو للعبودية في الأصح. ولذلك هم يواصلون تفعل خططهم وتحديثها منذ ذلك اليوم حتى الساعة. بدؤوا بأزمة الاستخبارات، ثم بأحداث غيزي بارك، ثم بمحاولة انقلاب 17-25 ديسمبر وأخيرًا بمحاولة انقلاب 15 يوليو/تموز. ومن الواضح أن الوسائل التي اختبروا فشلها في جميع المراحل السابق جعلتهم في وضع جنوني.

يبدو أنهم الآن حينما أعربوا عن مخاوفهم تم ابتزازهم وتهديدهم بفضحهم، "إما أن تكونوا معنا أو سنكشف عنكم ويفتضح أمركم". يتم تذكيرهم الآن بأشرطتهم القديمة، وعلاقاتهم وتعاونهم السابق. يخاطبونهم بصراحة؛ "لقد انطلقنا سوية، وبينما أنتم الآن تستمتعون بمقاعدكم، فإننا نحن ما بين سجين أو مطارد في الخارج او مختبئ يتخفى داخل المنزل. أما ممتلكاتنا فقد صودرت. لا يمكن أن يستمر الحال بهذا الشكل، عليكم أن تتحركوا لإنقاذنا أو سينفضح أمركم".

ماذا كان الجواب مقابل هذه التهديدات؟، أجابوهم؛ "تحلوا بالصبر قليلًا، ستكون هناك انتخابات مبكرة". هناك أيضًا المزيد من الحجج المألوفة في العادة، على سبيل المثال أولئك الذين حاولوا اغتيال أردوغان عام 2012، استيقظوا الآن، للتعامل مع الموقف في حال أخفقوا في خطة الانتخابات المبكرة.

على صعيد آخر هناك من يأمّل نفسه، بأن أدروغان لن يتمكن من الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، يمنون أنفسهم بهذا الوعد لمن تحت أيديهم كي يحثوهم على العمل بوتيرة أسرع من أجل نيل السلطة على طبق من ذهب بطرق غير مشروعة.

في هذا السياق، نعدو لما قاله الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حينما كان يجيب عن أسئلة الصحفيين الذين رافقوه خلال زيارته إلى جمهورية قبرص التركية في يوليو/تموز الماضي، حيث أجاب عن سؤال يتعلق بليلة محاولة الانقلاب 15 يوليو/تموز 2016، قائلًا؛ "في تلك الليلة خرج زعيم الشعب الجمهوري كمال كليجدار أوغلو بسلام من بين الدبابات وتوجه نحو منزل رئيس بلدية بكركوي بإسطنبول، ليحتسي قهوته هناك، ربما كان يتابع ما يجري يترقب لحظة إطلاق الانقلابيين النار علينا بنجاح. هذا ما كان يشغله في ذلك الوقت".

إضافة لذلك، فقد أوضح أردوغان خلال كلمة له في ولاية ريزة التركية السبت الماضي، أن "الشعب الجمهوري الذي مهد الطريق لانقلاب 27 مايو/أيار عبر الأكاذيب والتحريض، فإنه يقوم بالشيء ذاته اليوم بسياسة الكراهية ذاتها".

في المقابل، نجد أن كمال كليجدار أوغلو الذي كان المعني المباشر بتصريحات أردوغان، يصعّد يومًا بعد يوم. وأخيرًا لم يمتنع عن التصريح بأنه سيصدر عفوصا عامًّا عن جميع المحكومين، في إشارة صريحة إلى المتهمين مباشرة بتهم تتعلق بمحاولة الانقلاب الفاشلة.

في إطار ما استعرضناه أعلاه، يجب أن نستمع لما قاله زعيم الحركة القومية دولت باهجلي، في كلمة له مؤخرًا؛ "أقدّم عرضًا واضحًا لكليجدار أوغلو، بغض النظر عن الجهة التي قامت بأسره وتكبيله، نقول له: لا تخف واعترف لنا فحسب. إذا كنت تريد المساعدة فيد ممدودة، يكفي أن تخرج من الدوامة التي أنت فيها".

من المعلوم أن كليجدار أوغلو أحضر لرئاسة الشعب الجمهوري بعد "مؤامرة" تسريب أشرطة والتنصت بشكل غير قانوني، أسفر عن توجه زعيم الحزب آنذاك (2009) دنيز بايكال، نحو تقديم استقالته، ليأتي كليجدار أوغلو مكانه. وبالمناسبة هناك الكثير يمكن قوله حول التنصت غير القانوني الذي جرى، لكن هذا ليس بيت القصيد الآن.

ليس أمام كليجدار أوغلو أو غيره في الحقيقة اليوم سوى الاعتراف بالتهديدات التي يتعرضون لها، كما دعا لذلك السيد باهجلي، أو أن يواصلوا ما يفعلونه اليوم.

فهم فعلًا في دوامة يحاولون خلالها فعل أي شيء يمكن فعله، من أجل مواجهة تهديدات كشفهم وفضحهم من قبل من

اوكلهم بمهمات معروفة.

بالطبع هذا هو الوضع الذي نلاحظه في جبهة المعارضة عمومًا، يواضجهون تهديدات قوية بينما هم على رأس نظام يخطط للإحاحة بحكومة شرعية مهما كلف الثمن. وهنا يمكن الخطر في الواقع. وما يجري من واقع مشابه لما جرى ضمن أحداث 17-25 ديسمبر 2013 يشرح ذلك بشكل واضح. واولئك الذين ركبوا الموجة التي صنعتها منظمة غولن الإرهابية؛ "سيرحل أردوغان بشكل أو بآخر" يبحثون اليوم عن "دواء" و"مستقبل" من نوع جديد في هذه الأيام. نعلم جيدًا أن القضية ليست أردوغان، وسيعلم الجديد قريبًا أن تركيا لن تكون كما الماضي وجبة مقبّلات على طاولة الإمبرياليين..

+

خبر عاجل

#title#